Saturday 4th of April 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    15-Mar-2020

كورونا والتعليم عن بعد.. هل نحن جاهزون؟*شروق طومار

 الغد

اضطرت الحكومة أمس لإعلان جملة إجراءات احترازية للتعامل مع فيروس كورونا، ولعل أكثر القرارات تأثيرا على المجتمع، قرار تعليق الدراسة مدة أسبوعين.
جدل كبير سبق الإجراءات الحكومية تلك انقسم فيه الجمهور بين مطالب بتعليق الدراسة وبين معارض بشدة لهذه الخطوة معللا ذلك بعدم تسجيل حالات إصابة مؤكدة في الأردن.
على كل الأحوال، القرار قد اتخذ، ولست في صدد مناقشة صوابيته من عدمها، فتقدير ذلك يعود لذوي الاختصاص، ولكن ينبغي أن نناقش التبعات المترتبة على مثل هذا القرار، خصوصا ما يتعلق منها بقضايا التعليم عن بعد وتعويض الطلبة وقضايا الاختبارات وامتحان الثانوية العامة.
لجأت وزارة التربية والتعليم إلى طرح مفهوم التعليم عن بعد مستغلة الظرف الاستثنائي من أجل أن تختبر على أقل تقدير مقدرتها على مثل هذا النوع من التعليم، وهو أمر لا يمكن إلا أن ينظر له بإيجابية، فهذا التعليم نظام قائم في العديد من دول العالم المتقدم، وهو يقدم بديلا عن التعليم التقليدي ويخفض كثيرا من كلف عملية التعليم التي تقتضي عناصر عديدة.
لكن، هناك نقطتان اساسيتان في هذا التوجه؛ الأولى مدى استعداد الوزارة لهذا الأمر، والثانية الآلية التي سيقدم بها التعليم عن بعد ومدى اتساقها مع المفهوم الفعلي لعملية التعليم عن بعد نفسها.
التربية أعلنت تخصيص القناة الرياضية لبث حصص الدروس من خلالها، وهنا ينبغي أن نتوقف عند مدى كفاية ذلك لإفراد وقت كاف لتقديم ما يكافئ ست الى سبع حصص يوميا لاثنتي عشرة سنة دراسية.
الأمر الآخر، هل تم التفكير في مسألة عدم جاهزية الطلبة وبشكل خاص طلبة المراحل الدنيا لتلقي مثل هذا النوع من التعليم، والانضباط أمام شاشة التلفاز بشكل طوعي دون مراقب، خصوصا من ابناء العاملات وهم نسبة كبيرة جدا، الذين سيمكثون في الغالب بمفردهم طيلة فترة دوام أولياء أمورهم.
مسألة أخرى يجب أن تؤخذ في الحسبان، وهي أن عملية التعليم عن بعد لا تقتصر على محاضرات مصورة تتضمن شرحا شفويا للدروس من وراء الشاشة، وإنما هي عملية مركبة تتطلب آلية خاصة في نقل المعلومة وتعتمد بشكل رئيسي على توفير جوانب تفاعلية خاصة بهذا النمط تعوض فقدان الاتصال المباشر بين المصدر والمتلقي والاحتكاك الفعلي والملموس بالبيئة التعليمية. فهل تم إعداد المواد التعليمية بناء على هذه الأسس؟
يجب التنبه جيدا إلى أن إهمال هذا الجانب تحديدا سوف يزيد من مشكلة التلقين الأصم الذي تعانيه عملية التعليم لدينا بالأساس.
إضافة لذلك، فمن المتوقع أن يتجه الكثير من مدارس القطاع الخاص المتمتعة بإمكانات عالية ومواكبة لا بأس بها لتقنيات التعليم الحديث الى إنتاج دروس خاصة بطلبتها فقط، بمحتوى يتفوق بمراحل كثيرة على المحتوى الذي ستنتجه الوزارة، وهو ما يعني مزيدا من تكريس فجوة التعليم المعتمدة على المستوى المادي بين طلبة المملكة.
مسألة مهمة أخرى، على التربية أن تدرسها بحرص شديد خصوصا اذا تطلبت تداعيات الأزمة وتطوراتها تمديد فترة تعليق الدراسة، وهي مسألة الامتحانات لمختلف المراحل ومن بينها التوجيهي. فعقد امتحانات إلكترونية (اونلاين) من منازل الطلبة يستوجب توفر أجهزة حاسوب حديثة وشبكات انترنت عالية الكفاءة وهو ما لا يمكن التأكيد على توفره لدى كافة البيوت والأسر الأردنية.
من المفهوم تماما ان الأزمة كبيرة وعملية إدارتها معقدة جدا، وقد أبدت معظم الأجهزة الرسمية حتى اليوم ايجابية عالية في التعامل معها، لكن الكثير من الأسئلة والتفصيلات يجب أن تبقى في حسبان وزارة التربية لدى إدارة مسألة تعليق دوام المدارس وتبعاته، حتى نخرج من هذه الأزمة بأقل الخسائر الممكنة فيما يتعلق بتعليم أبنائنا، فواقع التعليم اليوم لا يحتمل مزيدا من الخسائر.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات