Wednesday 21st of January 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    21-Jan-2026

إسرائيل.. الديمقراطية ماتت بوضح النهار

 الغد

هآرتس
 
 
افيهو زكاي   20/1/2026
 
 
في العام 2018 صدر كتاب لستيفن لفتسكي ودانييل زفلت بعنوان "كيف ماتت الديمقراطيات"، الذي يظهر كيف ان زعماء انتخبوا بصورة ديمقراطية يضعفون بالتدريج منظومة الديمقراطية ويغيرونها من الداخل بدون تدخل خارجي جذري.
 
 
 الكاتبان وصفا ديمقراطيات اختفت ليس بانقلاب عسكري، بل على يد زعماء منتخبين، الذين يقوضون مؤسسات ومعايير ديمقراطية، على الاغلب بمصادقة الجمهور أو ازاء لامبالاته. في اعقاب نشر الكتاب فان العنوان الرئيسي في "واشنطن بوست" في ولاية ترامب الاولى، كان "الديمقراطية ماتت في الظلام". في اسرائيل الديمقراطية لم تمت في الظلام، بل علنا وفي وضح النهار.
 في النظام الديمقراطي يمكن صعود زعماء، الذين بعد انتخابهم قاموا بالعمل على تغيير المنظومة السياسية، هكذا يظهر الامر في اسرائيل في عهد بنيامين نتنياهو، ومؤخرا في الولايات المتحدة تحت قيادة ترامب. هكذا كان الامر في المانيا عندما تولى الحزب النازي الحكم، حتى بدون اغلبية، وتم تعيين ادولف هتلر كمستشار وقام بتصفية الديمقراطية في المانيا من خلال نوع من الانقلاب الذاتي، الى أن اصبح ديكتاتوريا كاملا. بينيتو موسيليني، زعيم الحزب الفاشي في ايطاليا، تم تعيينه كرئيس للحكومة في 1922، وعلى الفور بعد انتخابه كان هدفه الاول هو اقامة نظام شمولي، الذي فيه اصبح الزعيم الاعلى – الدوتشي.
 الاساس لدولة اسرائيل كان حتى الآن الديمقراطية الليبرالية (دمج مباديء مثل قرار الاغلبية مع مباديء الحفاظ على حقوق الفرد والمساواة امام القانون والحماية من استبداد الاغلبية). صورة هذا النظام قيدت القوة السياسية للمنتخبين بواسطة سيادة القانون وقوانين الاساس، من اجل الدفاع عن حقوق المواطن.
 في السنوات الاخيرة حدث انتقال من الديمقراطية الليبرالية الى الدولة الديكتاتورية، التي فيها السلطة توجد في معظمها في يد شخص واحد، وهو رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. فهو وامثاله يهاجمون مؤسسات ديمقراطية ويحطمون انماط الثقافة القانونية ويعملون ضد المحكمة العليا ويدفعون قدما بانقلاب قانوني، الذي يشمل منح الائتلاف السيطرة على تعيين القضاة وتجاهل قرارات المحكمة العليا عندما يتعلق الامر بإلغاء القوانين غير الدستورية.
أحد التأثيرات الخطيرة هو الذي ينبع منه تدمير المكانة والدور المهم للفضاء العام الذي يوجد بين الفضاء الخاص والفضاء السياسي (الذي لا يخضع لنزوات نظام الحكم)، الذي فيه يمكن للمواطنين التعبير عن رأيهم من خلال الصحف الحرة، الثقافة، الفن وما شابه. نتنياهو وجماعته يدعون الى فرض وحدة مزيفة وتوزيع الميزانية بحسب الانتماء الحزبي. وهناك امثلة كثيرة، لكن يمكن التركيز على الاكاديميا والثقافة. فالسيطرة عليهما تعتبر جزء من اسلوب دعم الانقلاب النظامي، الذي يسعى الى سحق أي كيان مستقل: القضاء، الخدمة المدنية، الاعلام والثقافة.
   لقد قرر ميكي زوهر، وزير الثقافة، بأنه يمكنه الحكم على جودة الفن بحسب معايير الائتلاف الحاكم. فقد قام بإلغاء عشرات جوائز الابداع في العام 2025 في كل مجالات الثقافة (بما في ذلك جائزة ادب الاطفال على اسم دبورا عومر، التي تمنح منذ عشرين سنة وقيمتها 100 ألف شيكل). في المقابل، وزع زوهر مليون شيكل في حفل توزيع جوائز سينمائية من ابتكاره، وكانت ذريعته ان الجوائز تمنح منذ سنوات للفنانين والمبدعين في كل المجالات من اموال دافع الضرائب في اسرائيل، وتتجاهل الفنانين الذين يتبنون مواقف تمثل رأي غالبية الشعب.
   وزارة الثقافة ألغت في هذه السنة كل جوائز الابداع التي منحت خلال عشرات السنين في مجال الادب، الرقص، الفن التشكيلي والموسيقا. وضمن امور اخرى، لم تمنح جائزة ليفي اشكول للكتاب والشعراء، وجائزة اريك اينشتاين للفنانين القدامى، وجائزة انجاز العمر على اسم فرانك بيلغ للعازف الفرد أو قائد اوركسترا، وجائزة رئيس الحكومة للملحن الموسيقي، وجوائز لكتاب وشعراء في بداية طريقهم، وخمس جوائز في مجال الموسيقا الكلاسيكية وجائزة واحدة في مجال الجاز.