Wednesday 20th of January 2021 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    30-Nov-2020

الشاعـــر دريــد جــرادات: الأجناس الإبــداعيــة تكمـل بعضها

 الدستور– عمر أبو الهيجاء

 
الشاعر لا يعدم الأمل الذي يراه في كل تفاصيل الوطن وهمومه ومعاناته، هذا ما ذهب إليه الشاعر الدكتور دريد جرادات، مؤكدا أن الشعر موجه للجميع، لعموم الناس، لكل المستويات التعليمية والثقافية وليس لمخاطبة فئة دون أخرى.
 
«الدستور» التقت الشاعر الدكتور دريد جرارات وحاورته حول ديوانه «وابتدأ الحلم طويلا» وحول منجزه الشعري وقضايا أخرى في والنقد.. فكان هذا اللقاء.
 
* لنبدأ بالسؤال التقليدي، لكل كاتب أو مبدع فاتحة للقول والانطلاق في فضاء الكتابة الإبداعية، ماذا نقطة البداية لديك كشاعر؟
 
- فضاءات الكتابة الإبداعية بمختلف ألوانها في عالم الشعر والنثر، القصة والرواية، والمسرح، وغير ذلك، وهي بالضرورة تكمل بعضها بعضاً، بلا حدود بالتأكيد، وأعتقد بأن ما يحمله المبدع للانطلاق تكمن في جذوره في كل مشوار البشرية، ما هو دوره في هذا الكون وما هي مهمته وما هو تأثيره؟ هناك في الزمن البعيد وبدايات الحياة فاتحة القول والفعل والحلم، نحن اليوم نحمل كل ما تراكم عبر مسيرة البشرية منذ البدء (بصرف النظر كيف تعاملنا معه) مع ما نمتلكه من معرفة وقراءة وتجارب وخبرات تراكمية، ومن يأتي سيحمل إرثنا وما تركناه ليضيف إليه، لمساته وخصوصيته وروحه واستشرافه لمستقبل هو بالضرورة قادم وأجمل. باختصار نقطة الانطلاق أنك يجب أن تكون عنصراً فعالاً في محيطك.
 
* صدر لك مجموعة شعرية «أسفار القوافل»، أتبعتها بأخرى، «وابتدأ الحلم طويلا»، برأيك هل هناك متسع للحلم في هذا الخراب الكوني؟
 
- نحن أيضاً محكومون بالحلم والأمل معاً، دوماً نتكئ على أحلامنا، ونسعى إلى تحقيقها، هذا أبسط ما يمكن أن يمنح للإنسان قيمته الكونية ويكتب في النهاية معترفاً بأنه «قد عاش» كيف ستكون الحياة بلا حلم، حتى لو «ابتدأ طويلاً»، في كل «أسفار القوافل» بداية الحلم طويلة وكذا الأسفار، لكن الحلم بداية الأمل وبدء الحياة، ببساطة كل هذا الخراب لا يعني بأنه قدر لا مفر منه، ولا يعفينا من الاستمرار في الحلم والأمل والعمل من أجل تغييرات جذرية نوعية للمصلحة الشعبية العامة، بالطبع هناك مجموعات شعرية أُخرى قادمة سترى النور قريباً.
 
* في قصائدك ثمة تشظ كبير للروح المعذبة ورثاء للعالم، أليس كذلك؟
 
- العالم بشكله السائد مليء بالألم والوجع والقهر والفشل أيضاً، لكن هذا المشهد مؤقت وإلى زوال، المستقبل قادم بقوة وثقة، ولا يستطيع أحدٌ منعه، وهذا ما عبّرت عنه في قصائدي في المجموعتين الصادرتين كانعكاس لِما يجري في هذا العالم، ومن أبسط مهماتنا كبشر وشعراء النضال من أجل الخلاص من كل هذا الوجع. الشاعر لا يعدم الأمل الذي يراه في كل تفاصيل الوطن وهمومه ومعاناته، وبأنه سيزهر يوماً ما، ولعله قريب.
 
* المطلع على قصائدك يرى أنها بعيدة عن حداثة النص الشعري، أي أنها كتبت بالسهل الممتع الواضح، هل أنت مع القصيدة المباشرة والتقريرية؟
 
- سواء كانت القصيدة مباشرة أو تقريرية، أو غير ذلك، فإنها بالضرورة يجب أن تواكب اللحظة الراهنة وتمعن فيها. وبكل الأحوال، الشعر في جوهره لم يتغير، فهو صوت الناس، ونبض الشارع، وأحلامه وأوجاعه وطموحاته في حياة أجمل ومستقبل أفضل. المهم أن يبقى قادراً على ترجمة كل ذلك، بكل حالاته وإطلالاته، واستشراف المستقبل المشرق. الشعر موجه لجميع القراء، لعموم الناس لكل المستويات التعليمية والثقافية وليس لمخاطبة فئة دون أخرى. يجب أن يشعر القارئ أنني أستخدم لغته وأشعر بمعاناته وهمومه الشخصية والعامة، وبالتالي هل من مشكلة في أن يستعير الشعر، والشاعر، لغته وخطابه ومفرداته من المنطوق اليومي، والمتداول الشعبي لهموم الناس وقضاياها؟ أعتقد أن ذلك يزيد الشعر جمالاً وبهاءً وألقاً، ويجعله أكثر قرباً من الناس.
 
* ثمة حالة يعيشها بعض الشعراء، ألا وهي الانتقال من القصيدة إلى الرواية، هل يلوح في الأفق لديك كتابة رواية في المستقبل؟
 
- بشكل عام، أعتقد أن الأجناس الكتابة الإبداعية تكمل بعضها بعضاً، تتكامل فيما بينها، وعندما يكون الشعر هو العنوان الأول للمبدع، فإنه الضرورة سيصل إلى الألوان الأخرى من الإبداع. دعني هنا أكون مباشراً جداً، نعم أشتغل هذه الأيام على رواية لعلها ترى النور قريباً، وعندما تكتمل سأدفع بها إلى النشر بكل فرح.
 
* كشاعر ومتابع كيف تقرأ العملية النقدية في الأردن، وهل أنصفك النقد؟
 
- النقد مسألة مركبة جداً، ومهمة الناقد بمعناها العميق ليست سهلة. ما نشهده من نقد في الأردن لا يختلف كثيراً عن المشهد النقدي العربي والعالمي، فهو يتأرجح بين المجاملة والمديح والتجريح والحقيقة المنصفة والموضوعية، وفي الأردن، كما في العالم العربي والعالم عموماً، نقّاد يوجهون سهام نقدهم بشكل دقيق ومحق، يصيبون الهدف من دون تجريح أو إساءة متعمدة أو انتقاص، وهم بذلك يسهمون في الارتقاء بالمستوى الإبداعي للشاعر. بكل وضوح: ينصفني النقد (وينصف غيري بالطبع) عندما يكون موضوعياً. وبالمناسبة، النقد لا يخلق نجومية، والمبدع الحقيقي لا يبحث عن نجومية ما.