Sunday 7th of March 2021 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    08-Feb-2021

غدير حدادين: علاقة جدلية بين الشعر والفن التشكيلي

 الراي- أمل نصير

قالت الفنانة التشكيلية والشاعرة غدير حدادين إن المرأة في قصائدها هي امرأة المواسم والفصول، «امرأة الفرح والأمل والحزن والخيية في اللحظة نفسها».
 
وأضافت حدادين في حوار مع «الرأي» أنها تكتب عن المرأة التي تضيء الزوايا المعتمة في مساحات ذاتها وفي مساحات الليل العربي الطويل.
 
وأوضحت أن هناك علاقة جدلية بين الفن التشكيلي والشعر؛ قائلة: «هذا الإبداع الإنساني الثري؛ نستطيع أن نشبهه بطائرين تضمهما سماء واحدة ويحلّقان في فضاءات الإحساس ويشكلان معاً الرؤية التشكيلية المجازية للوجود بالكلمة أو باللون».
 
وتالياً نص الحوار:
 
حدثينا عن أجواء قصائد ديوانك الجديد؟
 
- لعل من أجمل ما يميز مجموعتي الشعرية الأخيرة «منك ابتدأتُ وفي عينيّ تنتهي»، هو حضور اللوحة التشكيلية بجوار النص الأدبي، فكان التعاون بيني وبين التشكيلي الأردني وليد التميمي؛ فلوحة الغلاف والأعمال الفنية التي رافقت القصائد داخل الكتاب جاءت بإبداعه البصري الحسي اللوني. فلم تكن الأعمال الفنية مجرد أعمال جمالية مرافقة، وإنما غدت صورة اللوحة المصاحبة للعمل الأدبي عتبة من عتبات القراءة؛ أي علامة موازية مسعفة للدخول إلى عوالم النص، واكتشاف مكنوناته.
 
وتحتوي المجموعة على العديد من الومضات والنصوص النثرية. وهي صادرة عن «دار أمجد للنشر والتوزيع» بدعم من دائرة المكتبات/ أمانة عمان الكبرى. وهي من تصميم رنا حتاملة.
 
كيف كانت بداياتك مع كتابة الشعر؟
 
- الشعر والرسم لديّ طفولةٌ مبكّرة، وقد لا تشيخ أبدا، أو يجب ألّا تشيخ أبدا. كنت منذ الطفولة أتلمّس طريق اللون والحرف.. الشغف الأول، واستهوتني كتابات غادة السمان ونوال سعداوي.
 
أذكر أنه كان لدينا مكتبة تحتوي الكثير من الكتب.. كنت أعيش تجربة الكتابة حتى لو لم أكتب.. في ما بعد فتحت عينيّ على تجارب الشعر الحديث.. قصيدة النثر. وقرأت للعديد من شعراء الحداثة مثل نزار قباني ومحمود درويش وأنسي الحاج. وأصبحت في جهد دائم للافتراق عنهم، كي أؤسس ما يخصني.
 
تبرز المرأة في قصائد الديوان.. حدثينا عن ذلك؟
 
المرأة في قصائدي هي امرأة المواسم والفصول، امرأة الفرح والأمل والحزن والخيبة في اللحظة نفسها، فحالة الكتابة عندي ولادة وخلق وصيرورة. أكتب عن المرأة التي تضيء الزوايا المعتمة في مساحات ذاتها وفي مساحات هذا الليل العربي الطويل، أكتب كي أعلن أنها ما زالت على قيد فكرة للحياة، وبهذا تعيد تأسيس الوعي.
 
المرأة في ديواني تجسيد لواقع المرأة في مجتمعنا. ما تواجهه من حالة كشف واكتشاف ومراجعة، أحياناً كموقف تجاه خيبات وخيارات، وأحياناً كتحليق جريء نحو أفق أعلى، نحو فكرة قد تتجلى، قد تكون وقد لا تكون، لكنها تستحق المحاولة.
 
ما العلاقة بين الفن التشكيلي والشعر؟
 
هناك علاقة جدلية بين الفن التشكيلي والشعر.. هذا الإبداع الإنساني الثري؛ نستطيع أن نشبهه بطائرين تضمهما سماء واحدة ويحلّقان في فضاءات الإحساس ويشكلان معاً الرؤية التشكيلية المجازية للوجود بالكلمة أو باللون. وهما قوة تحرر ومغامرة وتجريب مستمر لجعل قدرة الوعي تتأقلم مع المختلف في صلب الجمال.
 
هناك مقولة للفنان الشهير بيكاسو: «وبعد كل شيء، فإن كل الفنون واحدة».. لهذا فنحن يمكننا أن نكتب لوحةً بالكلمات كما يمكننا أن نرسم المشاعر في قصيدة.
 
هل تعتقدين أنه سيكون هناك أدب يسمى «أدب كورونا»؟
 
هذه التجربة الوبائية الاستثنائية لن تمر مرور الكرام، بل حفرت عمقا في داخلي وستترك آثارا ستنعكس لاحقا في إنتاجي الأدبي والفني وحتى على صعيد العمل التطوعي الإنساني على ما أعتقد.
 
ربما أننا في اللحظة الراهنة عاجزون عن التعبير عن هذا بشكل دقيق، لأننا ببساطة ما نزال داخل الدائرة، و حجرنا فيه ترقب و انتظار قلق وربما خوف، لكن بنهاية الحجر ستبرز آثار هذه الفترة بقوة، في أعمالي الأدبية والفنية، لأن الكتابة لا تكون داخل الحدث أدبية وفنية بالمعنى الكلاسيكي للكلمة.. على الوقت أن يمر لنكتب عن كل هذا.
 
اليوم نحن فقط نملك استثمارَ وقت الحجْر في القراءة والكتابة على الهامش، والامتلاء بهذه التجربة الفريدة والقاسية في الوقت نفسه، كأننا نخزن الكلمات للغد.
 
هل دفعتك أزمة كورونا للكتابة حولها؟
 
جائحة كورونا أربكت مشهد حياة شعوب العالم التي أصابها نوع من الجمود والشلل الذي مسّ صميم الحياة الاجتماعية، بعد أن دخلت المجتمعات البشرية دائرة الحجر الصحي الوقائي الطوعي والإجباري، وهذا ما قاد المبدعين إلى الانعزال ليتفرغوا إلى التأمل وإلى تحليل ما يحدث حولهم من مظاهر لم يعتَدْ عليها الإنسان؛ لتتكرس لديه سلوكيات اجتماعية فرضها التباعد الاجتماعي الوقائي، فظهرت عند كل المجتمعات ثقافة جديدة لم نعهدها عكست صدمة نفسية، سيستيقظ منها المبدعون بإبداعات تعكس هذا الواقع المرير في شتى مجالات الحياة؛ ليخلقوا منها تعبيرات حداثية ستغير الكثير من المفاهيم في الفن والأدب وستجدد وستضيف لها بانعكاسات المشاهد للأزمة التي حلّت على البشرية، باعتبار الفن والأدب انعكاسا للمتغيرات.