Friday 6th of December 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    10-Apr-2019

العتمة الحالكة لن تبددها وعود الرزاز وشموعه الخافتة

 الاردن 24 -  

محرر الشؤون المحلية - مرة أخرى يطلّ رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزازعلى الأردنيين بمؤتمر صحفي لاستعراض انجازاته بعد 10 أشهر من تكليفه بتشكيل الحكومة، اطلالة استغرقت ساعة وربع الساعة من الكلام الانشائي المعسول الذي يستهدف استغفال البسطاء وذرّ الرماد في العيون واقناعهم بوهم الانجاز والنهضة المزعومة.
 
ما جاء على لسان الرزاز في معظمه انشاء مستهلك ومكرور واسطوانة مشروخة سمعناها مرارا وفي عدة مناسبات، ويبدو أن الرئيس لم يقتنع بعد أن الكلام المرسل الصادر عنه لم يعد يُقنع الناس بقدر ما يستفزهم، خاصة وأننا جميعا نلمس خلاف تلك التصريحات، فلم يشعر أحدنا بأي تحسّن في مختلف المجالات والقطاعات التي تعيش ظلاما حالكا نتيجة السياسات الحكومية.
 
دولة القانون
 
يقول الرئيس إنه وفي محور دولة القانون عملت الحكومة على تعزيز سبل مكافحة الفساد والنزاهة والشفافية والعدالة في تطبيق القانون، لكن الواقع يقول إن الرزاز تحديدا هو آخر شخص يحقّ له الحديث عن النزاهة والشفافية والعدالة، فأين النزاهة والشفافية في تعيينات أشقاء النواب التي طلب الملك مراجعتها بعدما أثارت استفزاز الأردنيين؟! وأين الشفافية في تعيينات وزارة العدل التي جاءت بناء على كتاب منه وبرواتب مرتفعة جدا؟! وماذا كانت نتيجة احالة عشرات ملفات الفساد إلى هيئة النزاهة؟ كم فاسدا دخل السجن على اثر هذه القضايا؟
 
من غير المعقول أن يُحمّل الرزاز ثقافة المجتمع وطبيعته مسؤولية الواسطة والمحسوبية والتعيينات غير الشفافة في الوظائف القيادية، فالحقيقة أن هذه طبيعة المسؤولين والمتنفذين وليس المجتمع الذي يرفض الظلم وحصر الوظائف القيادية بأشقاء النواب أو أصدقاء الرئيس.
 
نريد من الرئيس أن يخبرنا عن الشفافية في قضية أراضي أبو السوس التي ترفض الحكومة ووزير الزراعة التصريح حول كيفية انتقالها من ملكية الحراج إلى ملكية خاصة وسبب ذلك الاجراء ومن أمر به؟ لماذا تعتبر الحكومة "الشفافة" هذا السؤال محرّما وتتجنب الاجابة عليه؟!
 
لا نعلم إذا كانت دولة القانون التي يتحدث عنها الرئيس هي ذاتها التي يجري اعتقال صحفي فيها بـ "كمين أمني" إثر شكوى اقتصادي ثريّ يستثمر في أحد القطاعات ودون وجود قرار قضائي قطعي يدينه! أم أن دولة القانون تتمثل بالاصرار على تشريع قانون جرائم الكترونية يجيز حبس الصحفيين وأصحاب الرأي من الناشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
 
دولة التكافل
 
من الجيّد أن يعترف الرزاز أن 250 دينارا شهريا لا تكفي الأسرة للعيش، ولكن هذا يبقى مجرّد حديث في الهواء ما لم يصاحبه رفع للحدّ الأدنى للأجور وتحسين لواقع الخدمات تغني الأردنيين عن التوجه إلى المدارس الخاصة لتلقّي تعليم نوعي، وتغني الناس عن التوجه للمستشفيات الخاصة للحصول على خدمة صحية لائقة.
 
لا يمكن الحديث عن دولة التكافل ونحن نرى مواطنين يموتون في المستشفيات الحكومية بانتظار الحصول على سرير فارغ والحصول على العلاج الملائم، كما لا يمكن للرزاز تحديدا الحديث عن دولة التكافل وهو شخصيا من يُؤخر ويُعطّل اعلان نتائج مسوحات الفقر في المملكة من أجل تجميلها ومحاولة الخروج بـ "انفوغراف" بهلواني يحاول تزييف الحقيقة وخداع المتلقي، كيف يمكن أن تحلّ مشكلة الفقر وحكومتك تخفي أرقامه وتتحفظ عليها؟!
 
دولة الانتاج والتشغيل
 
من اللافت أن يستحضر الرئيس الرزاز أرقاما قال إنها تؤشر على انجاز حكومي في تحسين أوضاع الاقتصاد، في الوقت الذي تئن فيه معظم القطاعات نتيجة الاجراءات والسياسات الحكومية الاقتصادية والتي أدت إلى انهيار تلك القطاعات وتسريح مئات العاملين في استثمارات وشركات جرى تصفيتها أو اعادة هيكلة للعاملين فيها.
 
لا نعرف كيف يريد الرزاز أن يحلّ مشكلة البطالة وحكومته تضع العصيّ في دواليب القطاعات الصناعية والتجارية والزراعية، وهل من المقبول أن ينسب الرجل الفضل في نجاح مشاريع الرياديين إلى نفسه وهم الذين حصلوا على الجوائز نتيجة عمل ومثابرة سنين طويلة؟!
 
والأنكى من ذلك، أن الرئيس يعتبر اصدار جدول التشكيلات وتعبئة شواغر القطاع العام انجازا حكوميا، رغم أنه اجراء روتيني نشهده في كلّ سنة؛ هناك موظفون يُحالون على التقاعد واخرون يستقيلون أو يحصلون على اجازة دون راتب ويجب أن يتمّ تعويضهم! أين الانجاز في هذا؟!
 
ومن المستغرب حديث الرزاز عن نموّ الصادرات كانجاز حكومي، وخاصة أن غرفة صناعة عمان تقول بوضوح إن "الصادرات ارتفعت الشيء القليل، ولو كان هناك دعم حكومي لرأينا ارتفاعا حقيقيا ومضاعفا".
 
تكريس التبعية انجاز!
 
وفي خضمّ استعراض انجازاته، اعتبر الرزاز أن زيادة مخصصات المحافظات من 227 مليون دينار إلى 303 مليون دينار انجازا لحكومته، رغم أن هذه نفقات جارية كان يجب ضبطها في ظلّ المديونية المرتفعة التي نعاني منها، إلا إذا كان الهدف هو زيادة المديونية أكثر وتكريس نهج الاقتراض وبالتالي التبعية لصندوق النقد الدولي والدول المانحة..
 
كان الأصل بالرزاز أن يتوخّى الدقة والمصداقية والشفافية خلال مؤتمره وفي ادارته شؤون البلاد قبل أن يطالب المواطنين ووسائل الاعلام بها، فايهام الناس ومحاولة تبليعهم انجازات وهمية لا يمتّ للمصداقية بصلة.. تماما كما أن الالتفاف على الارادة الشعبية والنيابية فيما يتعلق باتفاقية الغاز والهروب إلى المحكمة الدستورية أمر غير مقبول..
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات