Friday 27th of November 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    07-Nov-2020

الفـنان والباحـث الأردنـي مطلـق ملحـم يتـأمـل «دور الفن الإسلامي في ثقافة وتنمية المجتمع»

 الدستور– نضال برقان

 
أقامت الرابطة العربية الأفريقية، وبالشراكة مع اتحاد الأكاديميين العرب باليمن، والرابطة العالمية لعلماء إفريقيا بالسويد، والمركز السويدي الدولي للحوار، وجامعة باشن الأمريكية، ندوة بعنوان «دور الفن الإسلامي في ثقافة وتنمية المجتمع» ولمدة أربعة أيام ابتدأً من يوم الاثنين الماضي، وقد حاضر فيها كوكبة من المؤرخين المتميزين في العالم الإسلامي، عبر برنامج الزووم.
 
وكان فارس الندوة الأديب الباحث والفنان التشكيلي الأردني د. مطلق احمد ملحم حيث قدم محاضرته وعلى مدار ساعتين بعنوان «دور الفن الإسلامي في ثقافة وتنمية المجتمع» كما وكان له مداخلة في اليوم الثالث تحدث فيها عن ستة قرون من الهندسة المعمارية الإسلامية من بغداد إلى الأندلس، وما لهذا التواد العمراني من خصائص تتجاوز الفرادة الجمالية إلى جعله مركزاً حضارياً موحداً، وهو ما تفتقده المدن الحديثة في ديار الإسلام التي تقوم خطتها على أنظمة غربية بحيث تتسع الفروق في الثقافة والعمران والاجتماع بين الأحياء الشعبية والأحياء الحديثة التي تسكنها غالباً طبقات مترفة.
 
يقول الفنان والباحث ملحم: «لم يكن الإسلام كغيره من الأديان التي تحددها الطقوس والواجبات، وإنما كان عقيدة تكامل فيها بناء معرفي شامل للكون والإنسان والحياتين: الدنيا والآخرة، انطبعت به جميع النشاطات الحضارية في المجتمعات الإسلامية، ومن هذا البناء المعرفي الشامل والموحد تنبثق الفنون الإسلامية بجمالياتها التي تنظمها الوحدة في التفرع كمظهر للمعرفة الإسلامية».
 
وأضاف د/ ملحم: الإبداع الفني منبثق من العلاقة المتبادلة بين(الطبيعة) كقوة إلهية وبين (الصناعة) كقوة بشرية، فالطبيعة التي تتقبل آثار النفس وتمتثل لأوامرها محتاجة إلى الصناعة التي تستملي من النفس والعقل، كما أن الصناعة تعمل على محاكاة الطبيعة والقرب منها. والجماليات الإسلامية هي نتاج الوعي الجديد بعد أن استكملت البشرية رحلتها الطويلة من المجسد إلى المجرد. والكتابة في الجماليات الإسلامية تحتاج إلى استقراء شامل وعميق لحضارة رائعة امتدت أربعة عشر قرناً وما تزال، ابتدأت بالنص القرآني وانتهت إلى ابداعات متنوعة في الفنون والآداب.
 
وبحسب د. ملحم فلقد كان التطور الذي أحدثه الإسلام في حياة الناس وأفكارهم جذرياً، والمعجزة القرآنية الرائعة لم تضع البشرية أمام موضوع كبير، وتصور جديد، وطرائق موضوعية في التفكير فحسب، وإنما وضعتهم أيضا أمام وعي جمالي جديد يجد تجلياته في الفكر واللغة والسلوك والفن والعمارة. والنظر إلى الجمال في الإسلام حركة معرفية يرقى بها الإنسان إلى الكشف عن أسرار الخلق والاستزادة من العلوم والمعارف لينتهي إلى معرفة الخالق، والوعي الجمالي الإسلامي هو وعي معرفي سبيله الفكر، وهذا التفكر يقودنا إلى الجانب الثاني من الجمال وهو الجانب الإيماني.
 
وفي سياق المسؤولية التاريخية للهاشميين تجاه القدس والمقدسات الإسلامية فقد تتطرق الفنان ملحم إلى دور الهاشميين في إعمار قبة الصخرة المشرفة.
 
واختتم ملحم محاضرته بقوله: إن دور الفن لا يقل أهمية عن بقية العوامل المؤثرة في ثقافة المجتمع كالاقتصاد والعلوم والدين وبقية العوامل وينبغي أن يستغل الفن بشكل ايجابي يعمل على بناء المجتمع بشكل سليم كأداة تثقيف وبناء لا كأدوات لعب ولهو وإفساد أو دافع إلى ارتكاب الجرائم والمخالفات القانونية ، وان تحفظ للأسرة حقوقها وتحفظ الأبناء من الانزلاق في مهاوي الرذيلة والفساد، وأن تكون الوسائل الفنية معبرة عن إرادة الجماهير في عملية البناء والتقدم الحضاري والإنساني.