Saturday 18th of January 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    05-Dec-2019

درس المعايطة*عبدالهادي راجي المجالي

 الراي

رفض الزميل سميح المعايطة أول أمس, أن يشارك في لقاء تلفزيوني مع محلل إسرائيلي, وغادر الحلقة معتذراً للمحطة والمذيع..
 
عملت بمعيته في صحيفة «العرب اليوم»، وكنا لا نفترق أنا وهو والراحل سمير أبو هلالة، الذي غافله الموت فجأة دون إخطار.. ولم نترك مطعماً للحمص أو الفلافل إلا وزرناه, ويسجل لي أني أنا الذي علمت (ابو عاصم) كيفية عقد ربطات العنق, ومازال للآن لايجيد ربطها... وهو علمنا بعضاً من أبجديات الصحافة، وعلمنا كيف يكون التواضع، وكيف تكون الأخلاق.
 
والسؤال لماذا غادر سميح المعايطة الحلقة؟ ببساطة لأنه يمتلك هوية... فهو وإن أمضى ردحاً من الزمن في صفوف الحركة الإسلامية، ومن ثم الصحافة، ومن ثم الحكومة... إلا أنه ظل متمسكاً بموقفه من إسرائيل والتعامل معها, وظل الأردن ثابتاً لديه، والأهم من كل ذلك.. أنه لم يتورط بمراكز الدراسات الممولة، ولم يكن من (الأن جي أوز).. ولم يتمرمغ في أحضان السفارات، ولم ينتقل إلى عالم مجالس الإدارات والمبالغ الهائلة التي تدفع... ولم يمارس التنفيع ولا حتى التنفع.
 
حين يأتي الصحفي أو المسؤول من القاعدة الشعبية من الناس، ويبقى مخلصاً لهذه القاعدة، فهو حتماً لن يرضى بالحضور مع إسرائيلي... في برنامج تلفزيوني، في حين أن الكثيرين.. ما زالوا مستعدين للحضور طالما أن التمويل الأجنبي لم ينقطع.
 
القصة في الأردن، هي أنك تحب وتخلص من يشبهك في كلامه وفي موقفه وفي قلبه، وتحارب من لايشبهك.. في هويتك ومسارك ودربك، والمعايطة ظل من الناس... حتى وهو في الوزارة, ظل يذهب إلى بائع الخضار ويشتريها بنفسه، ويسدد أقساط منزله بنفسه.. ويصلي في الصفوف الخلفية يوم الجمعة.
 
شكراً للمعايطة فقد أعطانا درساً في الوطنية، وثمة فارق بين الليبرالية.. أو الإدعاء الليبرالي.. وبين الوطنية الحقيقية، التي لم تكن يوماً مزيفة ولا مصطنعة...
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات