Friday 13th of December 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    19-Jul-2019

فلسطين والقدس عبر التاريخ

 الدستور-عبد المجيد جرادات

تبدو إرادة تثبـّت الشعب الفلسطيني على تراب وطنه المحتل من قبل إسرائيل قوية، وتتسم بكل مقومات الصمود... وقد استطاع أبناء الشعب الفلسطيني أن يرفعوا أصواتهم عاليا ً، الأمر الذي حقق معادلة الوعي بحقيقة القضية الفلسطينية، وإلى جانب الحرص على تجسيد الانتماء للجذور فإن الإيمان المقدس عند الفلسطينيين هو أنه يستحيل إلغاء وجودهم.
من شرفة الوعي بحقائق التاريخ وتطورات الصراع نقول، بأن وعد وزير خارجية بريطانيا بلفور في العام 1917، بشأن تخصيص وطن قومي لليهود في فلسطين، وقرار الرئيس الأميركي (دونالد ترامب) في العام 2017بنقل سفارة دولته إلى القدس واعتبارها عاصمة موّحدة لإسرائيل يؤكد (تحيز الغرب) لإسرائيل على حساب الاستمرار بتهجير الشعب الفلسطيني من أراضيه، وهي معادلة تستدعي التوافق العربي على حشد الجهود بالاتجاه الذي يواجه المخططات التوسعية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
المعروف بأن أطماع الدول الغربية في فلسطين، قديمة بحكم موقع فلسطين الذي يُمثل أهمية اقتصادية وعسكرية ودينية، وقد أثبتت الغزوات الصليبية قوة هذه الأطماع ومداها، والمزعج هو أن الدعم الغربي ( غير المشروط) منح الكيان الصهيوني أدوات التفوّق في المجالين العسكري والاقتصادي.
يُخطط الكيان الصهيوني، لإقامة الدولة اليهودية على كامل أراضي الشعب الفلسطيني المحتلة من قبل إسرائيل، والهدف المنشود هو تفريغ الداخل الإسرائيلي من الشرائح الفلسطينية، ومن المفيد القول في هذا السياق، بأن هذه الفكرة ليست حديثة، فقد ورد في وعد بلفور ..( إن حكومة بريطانيا تنظر بعين العطف إلى إقامة وطن قومي في فلسطين للشعب اليهودي) وهذا ما يؤكد فلسفة اليهود في التدرّج بالتوسع الاستيطاني على حساب الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.
تكمن خطورة يهودية الدولة بسلسلة من المحاذير، أهمها : عدم الاعتراف بوجود الشعب الفلسطيني، وهنالك وصف متداول عند اليهود يقول( الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين) وبدون ذكر الشعب الفلسطيني: نشير إلى أن هذه الفكرة وردت في كتاب ثيودور هيرتزل (دولة اليهود) والذي صدر في العام 1895وتضمّن خطوات ومراحل إنشاء الدولة اليهودية.
في بدايات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، راهن قادة الكيان الصهيوني على أن الأيام كفيلة بأن تأتي بأجيال فلسطينية تنسى الوقائع المرة التي حلت بشعبهم: لكن المشهد المعاصر يؤكد لهم عكس ذلك، فهنالك شباب نشأوا في ظروف الاحتلال ونراهم يتدافعون نحو المتاريس والمواقع العسكرية، وهم يُخاطبون الضمير العالمي بمواقف بطولية تؤكد أنهم باتوا يعشقون الشهادة بنفس القدر الذي يتعلّق فيه اليهود بالحياة ...
تاريخيا ً وجغرافيا ً، فإن فلسطين والقدس تعتبران قلب الوطن العربي ومهد الديانات التوحيدية الكبرى وملتقى الحضارات عبر الزمن، وهي بلاد جميلة ومن أهم بقاع الأرض من النواحي الاستراتيجية والسياحية والدينية، وعلى ضوء الظروف السائدة، فإن منطق الحكمة يستدعي الإفادة من دروس وعبر الماضي .. بعد أن تمكن اليهود من بلورة مواقفهم السياسية على حساب المزيد من التوسع في الأراضي الفلسطينية، وهذه أهم الحقائق التي نتوقع أن تعزز روح الصمود عند أبناء الشعب الفلسطيني الذين ولدوا على تراب وطنهم المحتل، وأتقنوا فن التعامل مع اليهود.
ستبقى مدينة القدس في ضمير كل عربي مؤمن بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الذي برهن على أن حياة المنافي والتهجير ( منحته القوة والعزيمة والمزيد من الشعور بعدالة قضيته) في حين أن كل ما يمتلكه الكيان الصهيوني من إمكانات اقتصادية هائلة وأدوات القمع والإرهاب والقتل، لم توفر الحد الأدنى المطلوب من شعور المواطن الإسرائيلي بالأمن المنشود: وحبذا لو تم التركيز على الممارسات العنصرية التي تتجلى في السلوك الإسرائيلي.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات