Wednesday 26th of April 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    15-Mar-2017

النخب: حضورٌ أم تهميش - د. محمد القضاة
 
الراي - النخبة مجموعة أشخاص يمتلكون قدرات اجتماعية وإدارية وتنظيمية وأدبية وفكرية أكثر من غيرهم، وهي مؤثرة في محيطها ومجتمعها، وجودها ضرورة، وغيابها مشكلة، حين يسند لها الأمر تبدع ويرتقي المجتمع، وعندما يسند الامر لغير أهله تدب الفوضى ويعيش المجتمع في مدّ وجزر لا نهاية له.
 
سقتُ هذه المقدمة للحديث عن الدور المنتظر من النخبة الاردنية في بناء المؤسسات الاقتصادية والمالية والسياسية والاكاديمية والطبية والاجتماعية والديمقراطية، وهو دور يجب ان تقوم به على أكمل وجه؛ غير أن النخب تشكو التهميش، وترى انها مغيّبة عن المشهد العام والخاص في تلك المؤسسات. وهذا يطرح تساؤلات جادة في مشهد النخبة التي ترى أنها لا تلقى الاهتمام والسؤال.
 
نحن نعرف ان بعض الدول العربية ابتليت بنخب سياسية عاشت في الخارج، وعادت مع الربيع العربي بخلافاتها ونزاعاتها وإفلاسها وأجندات الخارج، ومما يحسب للأردن ان نخبه تعيش فيه، غير انها تعيش مفارقات عجيبة؛ بعضها يختط لنفسه صورة مشرقة لا تتغير مهما كان حجم الإغراءات والمصالح، وهؤلاء يستحقون الاشادة والاحترام، وبعضها الاخر يتلون بألوان الطيف، وحسب مصالحه، مع انه يملك قدرات واضحة، وهؤلاء يجيدون فن المراوغة وصناعة الكلام والاتهام، لتحقيق مآربهم وأجندتهم الخاصة، والهدف ابعاد الصنف الأول عن دوره ومكانه الحقيقي الذي يستحقونه، وعوضا عن استقطابهم والإفادة منهم يستمرون في التحريض عليهم من أنهم حالمون وهلاميون وأفكارهم لا تغني ولا تسمن من جوع، لا بل يتهمونهم بِما هو ليس فيهم، بقصد عدم التفكير بهم، هذا مشهد الصراع بين النخب التي ترغب أن تتسيد المشهد، والنخب المهمشة؛ وهي نخبٌ قد لا تملك فرصة العمل او الدفاع عن نفسها، وحينها يختلط الحابل بالنابل ويصبح الحليم حيران، ونحن لا نريد للجهل والجهالة ان تكون مدعاة للفشل والجشع واللامسؤولية؛ وإنما نريد من أصحاب الشأن ان يقرأوا واقع النخب، وان يفحصوها بعناية وشفافية كي يحصنوا الوطن من الانتهازيين والجهلاء وتجار المواقف، ويدفعوه الى الامام حتى يتعلم الجميع أن مصلحة الوطن فوق كل المصالح الذاتية، وهذه دعوة صادقة للعقلاء والأوفياء ان يترجموا اقوالهم الى افعال تخدم الوطن وبرامجه كافة.
 
أقول مؤسساتنا ووطننا يحتاجان للنخبة المخلصة، للصادقين الاوفياء لرسالته، للأمناء على مصالح الناس، لأبناء البلد الخُلّص الذين يرفضون السمسرة والمزاودة عليه. والنخبة المخلصة موجودة في أنحاء الوطن كله؛ تحمل همه، وترفع اسمه داخله وخارجه، لأنها جُبلت على حب وطنها، ورضعته مع حليب امهاتها؛ خاصة أنّ الاْردن وطنٌ متنوعٌ وولودٌ، وفيه من النخب المتنوعة ما يسد عين الشمس، ديدنهم وهمهم الوطن وناسه، لا جيوبهم واسهمهم وأرصدتهم، وتحية صادقة لكل الأوفياء لرسالة الوطن وقيادته وأهله الطيبين، والامل ان تتكاتف النخبة كلها لبناء أردن المستقبل، لكي يتجاوزوا التحديات الكثيرة المحدقة به، بعيدا عن التهميش او الادعاء او تلك المقولة السلبية: ( وأنا ما لي، فخار يكسر بعضه)، هذا وطننا ويجب ان يعمل الجميع له بهمة وعزم وقوة وإرادة لا تلين.
 
‏mohamadq2002@yahoo.com
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات