Monday 4th of July 2022 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    18-May-2022

للاجئين الفلسطينيين الحق في معرفة الحقيقة والمعلومات

 الغد-يانيس هاغمان* – (قنطرة) 5/5/2022

 
تتعرض وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين للانتقاد على إبقائها صراع الشرق الأوسط حياً من خلال توريث وضع اللاجئ بحكم الأمر الواقع من جيل إلى جيل. وحول ذلك، تقول دوروثي كلاوس: “أريد أن أشير هنا إلى أن قطاعات كبيرة من الناس يبدو أنها لا تعرف كيف تعزز قضية اللاجئيين الفلسطينيين التي لم تحل ما يتم انتقاده باعتباره “سياسة معاناة”. هؤلاء الناس ما يزالون يعيشون من دون جنسية معترف بها دوليا ومن دون وثائق سفر معترف بها دوليا ومن دون الاحترام الكامل لحقوقهم الإنسانية، بينما تم وعدهم بـ”حق العودة والتعويض””… تسعى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إلى نشر ملايين الوثائق، التي جمعتها حول اللاجئين الفلسطينيين في العام 1948 وأحفادهم، في مشروع يهدف إلى المساعدة على معالجة الصدمات. لكن التمويل الخاص بهذا العمل ما يزال غير متوفر، كما تقول دوروثي كلاوس من (الأونروا) في الحوار الآتي.
 
السيدة دوروثي كلاوس، أنت تريدين إنشاء أرشيف على الإنترنت يعرض الوثائق التاريخية التي تعود إلى فترة ما بعد تأسيس دولة إسرائيل، أو “النكبة”، مثلما يسميها الفلسطينيون. ما الذي تنوين فعله بالضبط؟
*دوروثي كلاوس: نحن مقتنعون قناعة راسخة بأن للاجئين الفلسطينيين الحق في معرفة الحقيقة والمعلومات. يجب أن تتاح لجميع اللاجئين فرصة الاطلاع على الملفات التاريخية الخاصة بعائلاتهم. وهذا الأرشيف على الإنترنت سيتيح إمكانية الوصول المباشر إلى ملفات اللاجئين التاريخية وجميع السجلات الشخصية المحفوظة لدى الأونروا والخاصة بمجموعات السكان المسجلين لديها. ومن المفترض أيضا أن يحتوي الأرشيف على واجهة عامة تقدم لمحة عامة عن أصول الأشخاص المهجرين من فلسطين في العام 1948 وعددهم وطرق هجرتهم.
ما طبيعة هذه الوثائق؟
*دوروثي كلاوس: هي وثائق تم إصدارها ضمن تعداد سكاني من العامين 1950 و1951، مباشرة بعد بدء الأونروا عملها. وهي تشمل ملفات عائلية، مع تقييمات مكتوبة بخط اليد لوضع كل أسرة ومعلومات حول تكوينها ووضعها الاجتماعي والاقتصادي في فلسطين قبل العام 1948. في ذلك الوقت، كانت مهمة الأونروا الرئيسية هي إعاشة اللاجئين المهجرين. وكان عمل الأونروا يتعلق بتحديد من يستحق الحصول على حصص الإعاشة والمأوى وما شابه.
لقد ورثت الأونروا قوائم من منظمات إغاثة مثل منظمة الصليب الأحمر، وجمعية الكويكرز AFSC. وكان الهدف من التعداد السكاني في 1950/1951 هو التحقق من الأشخاص الذين كانوا في الواقع لاجئين مهجرين. وقام موظفو الأونروا في ذلك الوقت بزيارة كل أسرة، وسجلوا من جديد الأسماء والعلاقات الأسرية، وكذلك معلومات عن الوضع الاجتماعي والاقتصادي قبل التهجير.
وأين توجد كل هذه المعلومات اليوم؟
*دوروثي كلاوس: وثائق الأونروا المأخوذة من التعداد السكاني موجودة في مكاتبنا بدمشق وعمّان ومدينة غزة وبيروت والقدس. كانت هناك جهود من أجل رقمنة جميع ملفات اللاجئين. وتمت رقمنة ثلاثين مليون وثيقة، ولكن تم إغفال نحو عشرة ملايين وثيقة، ما يزال يجب تصويرها بالمسح الضوئي وإضافتها إلى قاعدة بياناتنا. وكذلك لم تتم فهرسة الملفات التاريخية وتصنيفها.
“جميع الأرقام تعتمد على وثائق تاريخية”
بصرف النظر عن حق اللاجئين في الاطلاع على المعلومات الخاصة بتاريخ عائلاتهم، والذي كنتِ قد ذكرته في البداية، لماذا الحاجة إلى وجود أرشيف على الإنترنت؟
*دوروثي كلاوس: من ناحية، يسود حاليا مناخ سياسي يتم فيه استبعاد قضية لاجئي فلسطين وتنحينها جانبا. ولذلك تزداد الآن أهمية تأمين الأونروا هذه الوثائق بطريقة مناسبة. وتبذل كذلك جهود من أجل حل الأونروا على افتراض أن مشكلة اللاجئين ستحل من خلال ذلك، وهذا غير صحيح بطبيعة الحال.
ومن ناحية أخرى، نحن نأمل في أن يسهم هذا الأرشيف المتاح للجمهور في فهم أفضل لحدث كان حاسما في تشكيل الشرق الأوسط مثلما نعرفه اليوم. وهذا الأرشيف سيسهم في زيادة الوعي بوضع أحفاد اللاجئين المهجرين في العام 1948، الذين ما يزالون ينتظرون حلا عادلا ودائما للصراع في الشرق الأوسط.
تكمن قيمة وثائقنا هذه في أنها الأساس لوضع اللاجئين الفلسطينيين المرتبط بالحقوق التي حرموا منها. ذلك أن من تم تسجيله لدينا في ذلك الوقت أو أنه أصله من نسل مهجر ذكر يتمتع اليوم بوضع اللاجئ. ولذلك من المهم الحفاظ على هذه الوثائق وكذلك إنشاء أشجار عائلية كاملة. وعلاوة على ذلك فنحن نفترض أن جميع النقاشات على المستوى السياسي حول إيجاد حل عادل ومستدام للاجئين الفلسطينيين لا بد لها من الاعتماد على معلومات الأونروا.
يتم اتهام الأونروا بإبقاء الصراع في الشرق الأوسط حيا من خلال توريث وضع اللاجئ بحكم الأمر الواقع من جيل فلسطيني إلى جيل. برأيك، ألا يسهم مشروعك هذا في إطالة أمد الصراع بدلا من البحث عن حلول؟
*دوروثي كلاوس: الأونروا متهمة بتضخيم أعداد اللاجئين وكذلك بخفضها، وذلك بحسب من يتحدث. إن هدفنا هو تحديد أصل اللاجئين المهجرين في العام 1948 وعددهم ومسارات هجرتهم وأبنائهم وأحفادهم وجعلها شفافة. وهذه الأرقام تعتمد على الوثائق التاريخية التي يمكن التحقق منها. وفيما يتعلق بالنقد أقول: بما أن الأونروا لم تهتم طيلة عقود من الزمن بفتح الأرشيف التاريخي، فإن هذه الخطوة تثير الآن ضجة بين بعض الأطراف الفلسطينية واللاجئين.
يطرح الطرف الأول أسئلة مثل: لماذا الآن؟ ولأي سبب؟ وهنا أريد أن أشير فيما يتعلق بالنقد من الطرف الآخر إلى أن قطاعات كبيرة من الناس يبدو أنها لا تعرف كيف تعزز قضية اللاجئين الفلسطينيين غير المحلولة ما يتم انتقاده باعتباره “سياسة معاناة”. هؤلاء الناس ما يزالون يعيشون من دون جنسية معترف بها دوليا ومن دون وثائق سفر معترف بها دوليا ومن دون الاحترام الكامل لحقوقهم الإنسانية، بينما تلقوا وعداً بـ”حق العودة والتعويض”.
“تهجير الفلسطينيين في العام 1948 كانت له آثار نفسية مؤلمة للغاية”
ما الذي يمكن لهذا الأرشيف على الإنترنت أن يفعله ليغير في وضع اللاجئين الفلسطينيين اليوم؟
*دوروثي كلاوس: الوصول إلى الأرشيف سيمكنهم من فهم تاريخ عائلاتهم بشكل أفضل والتغلب على الصدمة غير المعترف بها جزئيا، والتي تنتقل من جيل إلى جيل -على المستويين الجماعي والفردي. نحن نفترض أن التهجير الذي تم في العام 1948 كانت له آثار نفسية مؤلمة للغاية على الجيل الأول، بينما لم يتم الحديث حول معاناة اللاجئين. وقد أثر هذا بدوره على كيفية تعاملهم مع أولادهم، حيث لم يكن هناك مكان للعواطف. ولذلك فإن الفهم الأفضل للماضي وربط الماضي بالحاضر يسمح بالنظر إلى المستقبل بوضوح.
هذا علم نفس. على ماذا تستندين في كلامك؟
*دوروثي كلاوس: نحن نعلم من البحوث النفسية أن الصدمات النفسية غير المعالجة تنتقل عبر الأجيال ولها تأثيرات سلبية في الوقت الحاضر. لقد لاحظنا أن اللاجئين الفلسطينيين يعانون من هذا النوع من الصدمات، وذلك من خلال ردود فعلهم عندما أتحنا لهم فرصة الوصول إلى الوثائق. بصرف النظر عن أعمارهم انفجروا جميعهم في البكاء، جميعهم. وهذا يظهر الكثير. يبدو وكأنهم اهتزوا من شدة الصدمة. لم يتم إيلاء اهتمام كبير لحقيقة أن هذا الحدث كان مؤثرا جدا وحاسما جدا لفهم الذات وسلوك الأجيال. وهنا يجب أن تتم معالجة الصدمات على المستويين الفردي والجماعي.
هل يعني هذا أنك قد أتحتِ الوصول إلى الوثائق؟
*دوروثي كلاوس: نعم، ضمن إطار مشروع تجريبي؛ حيث يعمل في بيروت فريق صغير مكون من خمسة عشر شخصا على إنجاز أشجار عائلية وجمع وثائق اللاجئين المهجرين وأبنائهم وأحفادهم من كل قرية. والفكرة هي أننا نجهز الوثائق ونتحدث حولها مع مجموعات من اللاجئين. وهذا يتيح المجال للتعبير عن العواطف في بيئة خاضعة للإشراف. ولكننا لم نتلق التمويل بعد من أجل مواصلة المشروع على نطاق واسع وإنجازه ضمن إطار زمني مناسب.
هل يوجد لديك في هذا الفريق باحثات وباحثون نفسيون؟
*دوروثي كلاوس: نحن نعمل بالتعاون مع مؤسسات محلية، مثلا مع الجامعة الأميركية وجامعة القديس يوسف في بيروت. ونتلمس طريقنا ببطء.
ما حجم مشروعك وكم يتطلب من الوقت والمال؟
*دوروثي كلاوس: نتوقع في الوقت الحالي أن الأمر سيستغرق نحو خمسة أعوام من أجل إنجاز لمحة عامة كاملة عن الأشجار العائلية لجميع اللاجئين الفلسطينيين المسجلين وإنشاء بوابة معلومات عامة. ونحتاج من أجل ذلك إلى فريق أكبر بكثير ونحو عشرين مليون دولار على مدى عشرة أعوام.
الدكتورة دوروثي كلاوس (53 عاما) تعمل في العاصمة الأردنية عمان لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، التي تعمل أيضا في غزة والضفة الغربية ولبنان وسورية. وهي مديرة برامج الإغاثة والخدمات الاجتماعية. درست الفلسفة والأنثروبولوجيا والمساعدات الإنسانية وحصلت على الدكتوراه في الجغرافيا. ترجم الحوار عن الألمانية رائد الباش.