Sunday 12th of July 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    29-Jun-2020

ثقافة الحوار..*عبدالهادي راجي المجالي

 الراي

... كنا دوما نجلس مع السياسين والنواب، ونتحدث.. وثمة تحالف غريب بين الطبقتين وهذا التحالف موجود في كل دول العالم، نتحدث.. عن كوارث الحكومات، ونقرأ المجتمع ونقدم تحليلاتنا في الأزمة السورية.. وبعض السياسيين كانوا يتحدثون عن الحزب الجمهوري.. وبعضهم كان يعرج على الحزب الديمقراطي.
 
في الأردن من خرجوا من الحكومات، حين تجلس معهم تظن أنهم موسوعات في الإصلاح.. وأن جهدهم في هذا كان كبيرا، لكن المعيقات حرمتنا من سجاياهم ومن لمساتهم على المجتمع.. ولا أنكر أن البعض، كان يتحدث عن ضيق الحال وتحسين الراتب التقاعدي..
 
في غمرة الحديث، وإذا أردت لسياسي أردني أن يصمت.. عليك فقط أن تطرح ماذا كتب (جورج طرابيشي) ردا على محمد عابد الجابري.. أو اطرح مثلا قصة اخر مؤلف لبرهان غليون، أو عرج على (أمين معلوف) واستشهد بكتابه الهويات القاتلة.. أو مثلا تحدث عن خطة طارق التي طرحها وصفي التل.. حتما الأغلبية ستصمت، لأنها لا تقرأ..
 
ما صدمني ذات مرة، ونحن في لجة الحديث هو سؤال أحد المسؤولين لي ونحن نتحدث عن الموروث العربي وأزمته، فقد مد رأسه وقال لي: (الأخ جورج طرابيشي من هون ولا لبناني).. الأنكى من ذلك أنه أصر على أن جورج طرابيشي كان رئيسا لنادي اليخوت في العقبة، وأقنعناه.. أن (سيمون خوري) هو من ترأس نادي اليخوت، وأن جورج طرابيشي مفكر عربي من سوريا، كتب في المجتمعات العربية وتاريخها وأزمتها الكثير.. وليس له علاقة لا باليخوت ولا بالفنادق.
 
في مصر الصورة مختلفة، وفي سوريا مختلفة أيضا.. فمصر مثلا حين تحالفت مع محمد حسين هيكل أثناء حقبة عبدالناصر، كانت تتحالف مع العقل والمشروع.. الذي أنتج للسلطة مشهدا سياسيا عربيا ودوليا.. وحتى تونس في وجهها الجديد، حين أنتجت المنصف المرزوقي وراشد الغنوشي، كانت تقدم نمطا جديدا من السياسيين.. الذين أشبعوا المكتبة العربية بما طرحوا وبما كتبوا، وبما قدموا من إثراء للفكر العالمي.
 
نحن نفتقر للسياسي القارىء والمثقف، نفتقر أيضا للمشرع المثقف.. في أميركا كل سياسي يخرج من السلطة، أو شيء يفكر به هو كتابة مذكراته، كي يبرئ نفسه أمام الأجيال القادمة.. ونحن حين يترك بعض السياسيين السلطة، أول شيء يفكرون فيه، هو مجالس الإدارات والعطاءات، وربما سينتظر فرصة في الخليج.. ويعتقد في قرارة نفسه أن الوطن خسره.
 
افتحوا سيارات المسؤولين لدينا، كل ما تحتوي عليه هو العطور، والربطات الفاخرة.. وكتب التعيين والتنفيع...
 
الأردن سيتعافي وسينهض، فقط حين تزور منزلا لمسؤول أو مشرعاً.. وتجد فيه مكتبة على الأقل.. أو تجد في سيارته كتابا، ولو عن كيفية فك الكلمات المتقاطعة.
 
وصديقنا الذي يعتقد أن جورج طرابيشي كان في العقبة، ما زال مصرا.. على الأمر، لدرجة أنه هاتفني بعد يومين من اللقاء... وأكد أن معلوماته دقيقة، وأن جورج كان مالكا لأحد الفنادق.. وأنا وافقته وختمنا الحديث.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات