Friday 27th of November 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    03-Nov-2020

الناقد والشاعر راشد عيسى ينتصر لدور الأدب في تعزيز الوئام الديني بين الشعوب

 الدستور– نضال برقان

من خلال رؤية وجودية تنتصر للجوهر الإنساني، وتعلي من قيم المحبة والعدالة والسلام، ينبثق السؤال الجوهري: هل من المستطاع أن يضطلع الأدب، شعره نثرا، بدور الوسيط الجمالي في التخفيف من سُعار الكراهية، فيساعد العقائد الدينية على احترام الاختلاف، وتحقيق قسط أعلى من الوئام الإنساني والتسامح والتعايش الحضاري؟
 
السؤال السابق كان محور اهتمام الناقد والشاعر الدكتور راشد عيسى، الذي حرص على تقديم صيغ ومقترحات تطبيقية تشتغل على الإجابة عن «السؤال الكبير»، من خلال كتابه الجديد «الوئام الديني في الأدب»، الصادر حديثا عن دار «خطوط وظلال للنشر والتوزيع»، في عمّان.
 
وقد جاء الكتاب في ثلاثة أبواب، لكل منها ثلاثة فصول، كما تضمن «توصية» في نهاية الكتاب، أكد خلالها أن «تعايش الأديان في الأدب واقع مجرب، وكان له الأثر الأبرز في التخفيف من حدة الصراعات الحضارية وسائر أنماط التعصب الديني، كما أن عالمية الأدب تستطيع تحقيق قسط ما من عالمية الاحترام بين الشعوب..».
 
وقدم د. راشد عيسى في الباب الأول إضاءات تمهد لإمكانية قيام الأدب بدور فاعل في توضيح مسألة الوفاق الديني. قبل أن يقدم رؤيته حول تعايش الأديان وإشكالية الحوار المباشر، وكما قدم إضاءات حول تجليات التلاقي بين الأدب والدين تطلعا للكشف عن مدى حاجة الشعوب للمحبة التي يقترحها كل من الدين والأدب، فيما أورد المؤلف عرضا موجزا لـ»جسور القيم الفكرية العالمية في الأدب»، بصفتها نماذج سابقة يمكن الاحتذاء بها، وتطويرها لصالح فكرة التعايش الديني.
 
وبينما تناول المؤلف في الباب الثاني بالتحليل نصوصا شعرية لأبرز رواد التعايش الديني في الأدب، مثل: الحلاج، وعمر الخيام، وابن عربي، وجلال الدين الرومي، وأحمد شوقي، وسعيد عقل، وغوته وبوشكين، ساروجيني نايدو، بيد أنه منح الرومي مساحة ضوئية أوسع من سواه «بسبب سعة تأثيره المستمر في مسألة المحبة الكونية والوئام الديني».
 
وأفرد د. عيسى الباب الثالث لأثر السرد في تعزيز مفهوم التعايش الديني، فناقش بإيجاز «ألف ليلة وليلة»، وقصة «حي بن يقظان» وتأثيرها في الدين والأدب، ثم كشف عن استلهام الرواية المعاصرة لفكر كل من ابن عربي والرومي، وقدم المؤلف إنارة عن أثر المؤسسات الثقافية والدينية في إبراز فاعلية الشعر في التسامح الديني.
 
وإذا كان د. عيسى قد اعتمد على المنهج التاريخي الاجتماعي في الفصل الأول من الكتاب، فإنه اعتمد المنهج الأسلوبي في الفصلين الثاني والثالث، مع اجتهاد في التحليل الجمالي، ذلك أن الهدف من هذا الكتاب، كما يقول، هو إبراز المواطن الأدبية الثرية التي كشفت عن مظاهر التعايش الديني في تلك المواطن وعن حنين الأدباء العظام إلى شراكة المحبة في البيئات الإنسانية كلها.
 
د. عيسى نفسه شاعر وأكاديمي وناقد، صدر له العديد من المؤلفات، منها في مجال الشعر: «شهادات حب»، و»امرأة فوق حدود المعقول»، و»حفيد الجن»، وفي مجال النقد والفكر صدر له مجموعة من المؤلفات، منها: «وساطة الشعر في التسامح الديني»، و»معادلات القصة النسائية السعودية»، و»استدعاء الطفولة في الأدب». وفي مجال الرواية صدر له «مفتاح الباب المخلوع»، وهو عضو رابطة الكتاب الأردنيين، وعضو اتحاد الكتاب العرب، وقدم أبحاثاً في عدد الفعاليات الثقافية العربية، وكتب أوبريتات غنائية في مناسبات وطنية متعددة منها: عمان عرس المحبة، ومغناة المقدس.