Tuesday 7th of July 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    14-Jun-2020

حافية نحو الشمس

 الدستور-غدير حدادين/ شاعرة وفنانة تشكيلية

 
تخرج ليلا هاربة من عباءته الباردة والمظلمة، تسير حافية القدمين.. طريق مليئة بالأشواك أفضل من سجادة حمراء مخملية فرشت في قصره دون أن تمنح المكان أي معنى أو لمسة جمالية.. بهرجة فارغة وزيف!
 
هاربة من كل التفاصيل الكاذبة التي تتوهج بالكذب والمراوغة والخداع.
 
تبحث عن جنون لحظتها، عن روح لا تعرف في الحياة إلا حبها.. عن قلب حنون يعانقها كلما أعلنت التحدي، يغمرها بشدة لتطمئن أكثر.
 
هذه الليلة كانت متعبة جداً، تمشي وحدها في العتمة فكرت قليلا وقررت أن تقود سيارتها حتى تبتعد أسرع عن عتمته.. لن تكترث وهي تقود سيارتها بإشارات المرور فقد سئمت التنبيه والإرشادات وباتت تبحث عن حلم كمغامرة ترقص فيها على إيقاعها وحدها.
 
تنظر بعيدا لعل نجمة قدر تسقط بين حواسها تضيء قلبها المختنق، تحاور أغنية تسمعها بملء قلبها رغم ذاك الألم الذي يعصر روحها.
 
فجأة راودها الشعور بالعطش.. عطش أزلي تغلغل في عروقها.. فحول ربيعها إلى يباس، لم تكن تملك سوى زجاجة ماء فاترة كانت دوما تحتفظ بها في حقيبتها تبلل شفتيها العطشى.. تبلل جفاف روحها.
 
هذه المرة لا تعرف أين تهرب لكنها تعرف أنها ستعود إلى البداية .. نعم بداية جديدة.. إلى نقطة انطلاق أصفى، تحددها هي بعناية، ستمشي حافية على تراب أرض هي من تختاره، تحدد ملمسه، ستغني أغنيتها المفضلة دون تردد، ستضحك وقتما يحلو لها، سترقص أمام البحر حتى لو كانت وحيدة، ستروي له مواجهتها الأخيرة، ستبوح له بحكاية امرأة مع ذاك الفراغ المخيف في قصره الممتلئ بالأقنعة.
 
ستخلع عنها القناع، فلا أقنعة بعد اليوم، وجهها سيبقى كما كان صادقا خاليا من كل مساحيق التجميل، أن يبقى في داخلها معنى التوهج الواثق في إصراره رغم مفاجآت القدر، فكما قيل « أحيانا قد يموت البطل، لكن المهم ألا يهزم بعين نفسه».
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات