Friday 18th of October 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة


 
  • آخر تحديث
    10-Aug-2019

الشركس في الأردن*د. هزاع عبد العزيز المجالي

 الراي-لا يمكن الحديث عن الشركس دون أن تُعرج ولو على عجالة على تاريخهم العظيم. فكما هو متفق عليه تاريخيا، فإن الشركس خرجوا من بلادهم القفقاس ابتداء منذ عام 1858 تاركين بيوتهم وأراضيهم وأرزاقهم حماية لأرواحهم ودينهم من حملات التطهير الروسية. والمطلع على تاريخ الشركس لا بد أن يقف احتراما لهذا الشعب العظيم الذي خاض عبر تاريخه الطويل عشرات المعارك والملاحم ابتداء من حروبهم ضد (الأسكيث والقوط والأوار والرومان والتتار)،انتهاء بحربهم ضد الروس. وقد طالب الفيلسوف (كارل ماركس) فيلسوف -منظر الفكر الشيوعي- شعوب العالم أن يتعلموا من الشراكسة معنى الحرية مستشهداً بالبطولات والمعارك التي خاضوها على مر التاريخ، من أجل الدفاع عن حريتهم وكرامتهم، ولكن بسبب بشاعة الجرائم التي ارتكبت بحقهم، وكما يقال: الكثرة تغلب الشجاعة. آثر القفقاسيون المسلمون ومنهم الشراكسة الخروج من بلادهم قاصدين الدول الإسلامية، بعد أن رفضوا العبودية وعاشوا أحرارا رغم كل المصائب التي ألمت بهم، فكانت تركيا العثمانية أول مقصد لهم ومن ثم منهم من أكمل طريقه إلى بلاد الشام ودخل الكثير من القبائل الشركسية إلى الأردن.

 
في جميع الهجرات الجماعية التي شهدها التاريخ لشعوب العالم، لا يكون بالعادة هناك انسجام بين السكان الأصليين والمهاجرين، لأسباب كثيرة منها: الفوارق وإختلاف النمط المعيشي والبيئة والعادات والتقاليد، وهذا ما حصل مع الشركس في بداية استقرارهم في الأردن، ولكن سرعان ما أخذت تختفي تلك الحساسيات تدريجياً عندما تفهم الأردنيون نبل مقاصدهم من الهجرة وما يتمعون به من صفات الشجاعة والكرم ونبل الأخلاق.
 
لقد اندمج الشركس بشكل سريع بالمجتمع الاردني وأسهموا بشكل كبير في بناء مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، وكذلك تطور النهضة الفكرية والعمرانية، ولم يشكك يوماً بانتمائهم و ولائهم للوطن والقيادة الهاشمية. وقد قدم الكثير من أبنائهم أرواحهم دفاعاً عن الوطن في مختلف المعارك التي خاضها الجيش العربي دفاعا عن العروبة والإسلام.
 
من الطبيعي أن الأقليات العرقية المهاجرة في جميع بلدان العالم تخاف وتنطوي على نفسها من الذوبان، فتحرص قدر المستطاع بالمحافظة على تاريخها وإرثها الفكري وعاداتها الاجتماعية وتناسبها فيما بينها، وهو ما فعله الشركس في الأردن، ولكن مع التطور الفكري والنهضة العلمية والعمرانية والشعور بالاستقرار والانتماء المكاني، تبدأ تلك الاقليات بالشعور بأنها جزء أصيل من المجتمع المحلي، والاطمئنان وعدم الحاجة إلى الانعزال والاندماج السريع مع باقي مكونات المجتمع المحلي، فتبدأ بالتصاهر والتناسب مع باقي فئات المجتمع. والحقيقة أن للشركس في الأردن رونقا خاصا سواء كان ذلك بصحبتهم أو في لهجتهم العربية حسب المناطق التي استقروا بها، فتجد متعة حين تستمع لحديث شركس وادي السير وناعور التي يغلب عليها الطابع البدوي، في حين أن شركس عمان العاصمة لكنتهم ذات طابع مدني، والاجمل من كل ذلك عندما تستمع لحديث كبار السن فالمذكر مؤنث والمؤنث مذكر واختم بالقول للشركس، بأن الحديث يطول ولكم في قلبي معزة فكيف لا وانتم الأنسباء الأصدقاء والأهل والعزوة.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات