Wednesday 3rd of March 2021 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    06-Feb-2021

بواكير في التعريف بالحركة الأدبية الأردنية وتأريخها

 الراي-كايد هاشم

لم تعرف الدراسات الأردنية كتباً منشورة في التأريخ للحركة الأدبيّة التي نشأت مع نشوء الدولة الأردنية سنة 1921، إلّا إبان النصف الثاني من خمسينيات القرن العشرين. لكن هذا لا يعني أنَّ محاولات التعريف والتأريخ ودراسة هذه الحركة وأعلامها بدأت في ذلك الحين حصراً، فأمامنا حقيقة أن الصحف والمجلات، سواء الأردنيّة وبعض المجلّات والصحف العربيّة، وبخاصة في فلسطين ولبنان وسورية ومصر، كانت ميداناً للكُتَّاب والمؤلِّفين الأردنيين كبديل عن مجال نشر الكتب وما كان يعترض الكُتَّاب والأدباء من عوائق فيه، وإنْ كان بعضهم قد حاول في وقت مبكِّر نشر مؤلَّفات تُعنى بالأدب وتعرِّف بالأدباء الأردنيين.
 
وفي مقدمة هؤلاء الكتّاب الأديب والمؤرخ المحقق روكس بن زائد العُزيزي (1903-2004) في كتابه التوثيقي «أحسَن ما كتب الأرادنة إلى سنة 1946»، الذي فُقِدَت مخطوطته مع ما فَقَدَ العُزيزي من مخطوطات وكتب نُهِبَت من منزله في القدس إبان نكبة 1948، ثم تسنّى له أن يسترجع بعد حين أشلاءً من هذه المخطوطة، نشرها بعد مرور حوالي خمسة عقود، وعلى حلقات في صحيفة «الدستور»، ثم حقَّق د.أسامة شهاب هذا الكتاب (الأشلاء) ونشره في المجلَّد الأوّل من الكتاب الذي أعدَّه بعنوان «روكس بن زائد العُزيزي وجهوده في توثيق أعلام الأدب والفكر»، المنشور سنة 2006.
 
وقد بقي من كتاب العُزيزي، بعد رحلة ضياعه، تراجم ونماذج من كتابات واحد وعشرين أديباً وكاتباً أردنيّاً من جيل الروّاد، من أصل أربعين إجابة وصلت إلى العُزيزي سنة 1946، قبل أن يفقد مخطوطته، وكل إجابة تشتمل على ترجمة لصاحبها بقلمه أو على لسانه أحياناً، ومعها نموذج واحد من نتاجه الأدبيّ أو الفكريّ (قصيدة، أو قصة، أو بحث). وللعُزيزي في ما بعد كتابان عن الأدب في الأردن لم يُنشرا أيضاً: أوّلهما بحث ألقاه في رابطة الأدب الحديث بالقاهرة، سنة 1954 أو 1955، عنوانه «الحياة الأدبيّة في الأردن»، وكانت الرابطة تريد نشره في كتاب، لكن ذلك لم يحدث؛ والآخر كتاب سمّاه «الأدب في الدّيار الأردنيّة»، كان سلَّمه لأحد الناشرين في لبنان قبيل نشوب الحرب الأهلية سنة 1975، وفُقِدت مخطوطته في حوادث هذه الحرب، وهو ما ذكره العزيزي في إحدى رسائله إليّ.
 
وللصحفي والأديب تيسير ظبيان (1901-1978) كتاب لم يُطبَع بعنوان «أدباء الجزيرة» أو «مختارات الجزيرة من الأدب الأردني الحديث»، وفيه تعريف ومختارات من معظم أعلام الفكر والأدب الأوائل في الأردن حتى النصف الأوّل من الخمسينيات، وهم ممن كانت صحيفة «الجزيرة»، التي كان ظبيان قد أسسها في دمشق سنة 1938 ونقلها إلى عمّان فصدرت سنة 1943، ميداناً لكتاباتهم حتى توقفها سنة 1954.
 
واقتصر غير هؤلاء، ممن عُنوا بتعريف الملأ بالحياة الأدبيّة أو بشيءٍ من ملامحها، في محاولاتهم على مقالات، وأحياناً محاضرات، كانوا ينشرونها في صحفهم الوطنيّة، أو في مجلات وصحف تصدر في أقطار مجاورة، ومن هؤلاء على سبيل المثال: الكاتب الأردني جريس القسوس (1913-1969) الذي كتب في مجلة «الرسالة» المصرية (العدد 25، أيار 1936) مقالاً أراد أن يقدم فيه لقراء المجلة «صورة صادقة بقدر الإمكان عن الحياة الأدبية في شرق الأردن»، بعد أن نشرت هذه المجلة مقالات لكتاب عرب عن حياة الأدب في بلدانهم.
 
وتحدث القسوس عن عوامل النهضة في الإمارة الأردنية - آنئذٍ- بعد قدوم الأمير (الملك المؤسس) عبدالله بن الحسين إلى البلاد؛ من إنشاء المدارس وإيقاظ الروح العربية الكامنة والتوفيق بينها وبين تيارات العصر القادمة من الغرب، ودور بعض رجال الحركة العربية الذين عملوا إلى جانب الأمير في مرحلة تأسيس الدولة وانبعاث الحياة الأدبية، مثل الشيخ فؤاد الخطيب ابن لبنان وشاعر الثورة العربية الكبرى، ومحمد الشريقي ابن سوريا الذي أصبح وزيراً للخارجية في ما بعد. وكذلك البعثات العلمية إلى الجامعة الأميركية في بيروت والجامعة السورية في دمشق ومعاهد فلسطين، وأثر الاتصال بالصحافة الثقافية العربية مثل مجلة «الرسالة» نفسها وبخاصة من قبل الطلبة والأدباء. ثم خصّ القسوس الشعرَ البدوي الذي امتاز به شرق الأردن وذكر بعض شعرائه.
 
وكان جريس القسوس، وقبله الأرشمندريت بولس سلمان في كتابه «خمسة أعوام في شرقي الأردن» (1929، أول من تحدّثا من العرب عن شكل من أشكال الأدب الشعبي السائد في المجتمع المحلي الأردني متمثلاً بشعر البادية.
 
ثم أسهم الكاتب السوري رياض العابد في مقالاته المنشورة خلال سنة 1940 بصحيفة «الجزيرة» بأحاديث عن الأدب والشعر في مجلس الأمير -الملك المؤسِّس- عبدالله بن الحسين.
 
وكتب الأديب عبد الحليم عباس (1913-1979) سلسلة مقالات صوَّر فيها عدداً من الشخصيات الأدبيّة والثقافية الأردنيّة تحت عنوان «شباب الأردن في الميزان» «بالجزيرة» سنة 1940 أيضاً، وقد ضمّنتها كتاباً أصدرتُه سنة 1979 بهذا العنوان إلى جانب مساجلات الملك المؤسِّس عبدالله بن الحسين وعبد الحليم عباس.
 
وكتب يعقوب العودات «البدوي الملثَّم» (1909-1971) مقالات متعدِّدة عن جوانب من الحياة الثقافية في الأردن في صحف ومجلات أردنية وفلسطينية وسورية ولبنانية، ومنها بحث نُشر في صحيفة «الجزيرة» بعمّان على حلقات ذات طابع ببليوغرافي تحت عنوان «المؤلفون الأردنيّون وثمرات أقلامهم» (1940)، ويمكن عدّه أوّل ببليوغرافيا مشروحة للإنتاج الفكريّ الأردنيّ حتى ذلك العام. وكتب العودات كذلك بحثاً توثيقياً عن تاريخ الصحافة في الأردن حتى سنة 1947 نشرته صحيفة «النسر» بعمّان في ذلك العام أيضاً. وكان قد بدأ بوضع كتاب عن سيرة الملك المؤسس عبدالله بن الحسين ودوره في الثورة العربيّة، وتأسيسه لإمارة شرقي الأردن، وشخصيته أديباً وشاعراً، ومجالسه الأدبيّة، وصِلاته بأهل العِلم والفكر والأدب، لكن هذا الكتاب لم يكتمل، وقد عَرَضتُ بعض أصوله بنصوصها الأصليّة أو ملخَّصةً في كتابي «أوراق تتكلَّم»، الذي نشرته وزارة الثقافة ضمن إصدارات مكتبة الأسرة الأردنية سنة 2008.
 
أمّا عيسى الناعوري (1918-1985)، فأخذ على عاتقه مهمّة تأريخ الحياة الأدبيّة الأردنيّة والتعريف بها بشكل أكثر شمولاً، فنشر في مجلّة «الأديب» اللبنانية (كانون الثاني 1946) مقالاً مُسهباً بعنوان «الحياة الأدبيّة في شرقيّ الأردن»، مسبوقاً بعنوان «في سبيل التقارب الثقافي»، هو في الأصل نصّ محاضرة ألقاها بتاريخ 26 تشرين الأوّل 1945 في جمعيّة الشبّان المسيحية في القدس -حيث كان يقيم آنذاك-، وفيها يصوِّر بأسلوبٍ ناقد واقعَ النهضة الأدبيّة الأردنيّة في ذلك الزمن، ويتحدَّث عن المشكلات والعوائق التي تعترضها، وعمَّن يسميهم «أدباء الطليعة» فيها، الذين نطلق عليهم اليوم تسمية «الروّاد»، والذين رأى أنهم «لا يقلّون عن إخوانهم من أدباء الأقطار الشقيقة عمقَ تفكير، وسعة ثقافة، وروعة إنتاج»، وإنْ لم «تتألق أسماؤهم... في سماء الأدب العربي المعاصر، كما تألقت أسماء زملائهم في مصر ولبنان وسوريا مثلاً»، لا لنقصٍ في آدابهم ومؤهلاتهم الأدبيّة، بل لأسباب خارجة عن إرادتهم، أهمّها في نظره عدم وجود صحافة - بمعنى الصحافة الحقّة– لتحمل بعض نتاج أقلامهم إلى إخوانهم خارج شرقي الأردن، وعدم وجود دور لنشر آثارهم الأدبيّة، وعدم تمكُّن أكثرهم من طبع مؤلَّفاتهم على نفقتهم الخاصة. كما نشر الناعوري في مجلة «الأديب» اللبنانية سنة 1946 محاضرته التي ألقاها في جمعية الشبان المسيحيين في القدس عن صديقه الشاعر مصطفى وهبي التل (عرار).
 
والناعوري هو أول مَنْ عرَّف بالأدب الأردني في أوساط ثقافية غربية من خلال دراستين له كتبهما بالإنجليزية: الأولى عن الشعر المعاصر في الأردن وشاعره الأكبر مصطفى وهبي التل، نُشرت في نابولي بإيطاليا 1966. والأخرى عن الأدب العربي المعاصر في المملكة الأردنية الهاشمية، نُشِرت في دورية كلية الآداب بجامعة مالطا 1967 وأصلها محاضرة ألقاها هناك. وله بالعربية دراسة مخطوطة عن القصة والرواية في الأردن.
 
كما ساهمَ الناعوري في فترات لاحقة في التأريخ لشعراء الأردن بكتابه «الحركة الشعريّة في الضفة الشرقيّة من المملكة الأردنيّة الهاشميّة» (1980)، وقبل ذلك بدراسة مطوّلة عن «النثر في الأدب الأردني»، نُشِرَت ضمن كتاب أصدرته دائرة الثقافة والفنون بعمّان سنة 1972 بعنوان «ثقافتنا في خمسين عاماً».
 
وشهد حقل تأريخ الأدب وحركته وأعلامه في الأردن ظهور مؤلفات منشورة أفردت له أو لأحد جوانبه في الخمسينيات والستينيات، استهلها د.ناصر الدّين الأسد (1922-2015) بجمع محاضراته في معهد الدراسات العربيّة العالية بالقاهرة في كتابين نشرهما المعهد نفسه، وهما: «الاتجاهات الأدبيّة الحديثة في فلسطين والأردن» سنة 1957، و«الشعر الحديث في فلسطين والأردن» سنة 1961. وهذان الكتابان يُشكِّلان طليعة الدراسات الأكاديميّة في الحركة الأدبيّة في ضفتي الأردن، و«أوّل كتابين يصدران في موضوعهما».
 
وقد رأى بعض الدارسين أنَّ اهتمام الأسد تركَّز على البيئة الفلسطينيّة. وبيَّن المؤلِّف أن لذلك أسباباً وبواعث موضوعيّة تتلخص في أن «الغاية من تلك المحاضرات غاية محدودة، وهي تعريف طلبةٍ لم يكونوا يعرفون شيئاً عن الحياة الأدبيّة في فلسطين والأردن، بل لم يكن كثير من الأدباء ومؤرخي الأدب في مصر وفي عدد من البلاد العربيّة الأخرى يعرفون شيئاً عن الأدب في هذين القطرين، أو قرأوا لأحدٍ من أدبائهما»، فتصدّى الأسد لهذه المَهمّة باستجابته لدعوة المعهد وتعريف الطلبة والقرّاء بهذه الحياة الأدبيّة، «التي لم تكن أقلّ شأناً من مثيلاتها في كثيرٍ من الأقطار العربيّة حينئذٍ. وكان ذلك مدعاةً إلى الاقتصار على الإلمام السريع بالموضوع، وتجنُّب الخوض في التفصيلات، وإغفال ذكر عدد من الأدباء: الكُتَّاب والشعراء»، لم يصل إليهم عِلم المؤلِّف آنذاك، أو لم يستطع الاطّلاع على قدر كافٍ من نتاجهم.
 
إضافة إلى أنَّ تلك المحاضرات جاءت ضمن عنوان عام لسلسلة من المحاضرات عن «الاتجاهات الأدبيّة الحديثة» في أقطار الوطن العربي (في عهد النهضة الأخير)... وأنَّ النهضة الأدبية والفكريّة في فلسطين سبقت زمنياً شقيقتها في الأردن منذ ما قبل الحرب العالمية الأولى بعد أن ساعدت عوامل فكريّة متعدّدة على تحقُّقها، وبخاصة انتشار التعليم ومعاهد الإرساليّات الأجنبيّة التي عرفتها فلسطين خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ووجود مطابع وصحف وكتب منشورة وجمعيات أدبيّة فيها منذ وقت مبكِّر، بينما كانت الحركة الأدبيّة في الأردن ما تزال تتدرَّج في تطوّرها، بل تقاوم بجهودٍ فرديّة الطابع ضعفَ إمكانات الطباعة والصحافة والنشر وبمستوىً من النتاج الفكريّ لا يقلّ عما يقدّمه الأدباء والكُتَّاب في الأقطار المجاورة في ذلك الحين، لكن مصادر النتاج الأدبيّ الأردنيّ من الكتب المطبوعة، وبخاصة في مرحلة النشأة، قبل سنة 1948، كانت ضئيلة جداً، ومعظم هذا النتاج كان موزَّعاً في الصحف والمجلات الأردنيّة التي صدرت في تلك المرحلة، والتي كان الحصول عليها -بهدف إعداد المحاضرات- تكتنفه عوائق لا سبيل إلى تجاوزها في وقتٍ محدود. وقد كان د.ناصر الدين الأسد مُقيماً -آنذاك- في القاهرة بحكم عمله في الإدارة الثقافيّة بجامعة الدول العربيّة.
 
وللدكتور الأسد فضل الريادة والسبق بهذين الكتابين في لفت أنظار الباحثين ومؤرخي الأدب العربيّ الحديث إلى الوجه الأدبيّ للأردن وفلسطين في هذا العصر، وهو وجه يستحقُّ الكشف عنه والعناية بما يكتنزه من قيمة أدبيّة تاريخيّة، وقيمة فنيّة، وأنَّ في القسم الجنوبيّ من بلاد الشام أدباء وشعراء «لا يقلُّون مكانةً وأثراً» عن بعض مَنْ أفاضت الكتب التي عَرَضَت للنهضة الأدبيّة الحديثة وأعلامها في التغنّي بجهودهم والإفاضةِ في تراجمهم.
 
وشيئاً فشيئاً -بعد صدور كتابي الدكتور الأسد المذكورين- أخذت الدراسات والتآليف حول الحياة الأدبية في ضفتي الأردن، ثم عن الحركة الأدبيّة في شرق الأردن تحديداً، تتوالى في الظهور، وتتوجّه إلى التخصيص في تراجم الأدباء والشعراء، أو في فنّ أدبيّ بعينه، أو تناول الأدب من خلال مجلّة أو صحيفة، وعلى سبيل المثال لا الحصر وضع يعقوب العودات «البدوي الملثم» أول كتاب عن مصطفى وهبي التل (1899-1949) بعنوان «عرار شاعر الأردن» (1958)، وخصّ د.هاشم ياغي (1921-2013) «القصة القصيرة في فلسطين والأردن» بكتابٍ هو في الأصل محاضرات ألقاها في معهد الدراسات العربية العالية بالقاهرة ونشرها المعهد سنة 1966. واشتمل كتاب تيسير ظبيان «الملك عبدالله كما عَرفته» (1967)، على جانب جيد من القصائد والمقالات التي تصوّر الحياة الأدبية في عهد الإمارة، مما سبق نشره في صحيفة «الجزيرة»، التي يقول عيسى الناعوري إنها «استطاعت أن تستقطب جميع الأقلام الأردنية، وأن تقوم بأكبر خدمة لخلق نشاط أدبيّ مرموق في الأردن».
 
وأود أن أشير إلى أن د.سمير قطامي أفرد للحركة الأدبيّة في شرق الأردن منذ قيام الإمارة سنة 1921 حتى سنة 1948 كتاباً شاملاً، نُشر سنة 1981، ودَرَسَ فيه العوامل المؤثرة في النهضة الأدبيّة الأردنيّة من خلال موقع الأردن من مسيرة النهضة، ودور الصحف ومجالس الأمير عبدالله في هذه النهضة، ثم تناول الشعر الأردنيّ وتأثره بالجوّ السياسي، والشعر والمجتمع، والدور الوطنيّ والقوميّ والاجتماعيّ لهذا الشعر، وما فيه من موضوعات أخرى، وكذلك المسرحيّة الشعريّة، وانتقلَ بعد ذلك إلى دراسة النثر من قصّة ونقد، وسلَّط الضوء للمرة الأولى على جانب الأدب النسائيّ في حركتِنا الأدبيّة، مما يُحسَب لدراسته في الالتفات إلى هذا الجانب المُغْفَل عن الفترة التي يغطيها كتابه. وبعد حوالي سبع سنوات استكمل قطامي عمله التأريخي النقدي هذا بدراسة «الحركة الأدبيّة في الأردن 1948-1967م»، في كتاب نُشِرَ سنة 1989، مُتبعاً المنهج نفسه الذي اتبعه في كتابه الأول من جهة دراسة الأدب ضمن إطار الواقع السياسيّ والاجتماعيّ والاقتصاديّ والثقافيّ، ودراسة الحركة الأدبيّة وتطوّرها من خلال الدرس النّقديّ لأبرز ملامحها في الشعر، والقصة القصيرة، والرواية، والمسرحيّة.
 
ومن ميزات كتابيّ قطامي أنهما نبّها الدارسين إلى أهميّة العودة إلى الصحف والمجلات الأردنية، وبخاصة تلك الصادرة قبل سنة 1948، بوصفها مصادر للإنتاج الأدبيّ الأردنيّ تؤشِّر على مواضع التنوّع والغِنى فيه، آنذاك، على عكس ما كان يتوهمه الكثيرون. وهذه المصادر تُعوِّضُ الدّارس عن قلّة المنشور من الكتب، وبُعد العهد بما طُبِع منها، وبعضه كان لسنوات طويلة مفقوداً غير متداول، على الرغم من أنَّ معظم هذه الصحف والمجلاّت غير مُفهرَس، وفي الرجوع إلى مجلَّداتها المحفوظة أنواع من المشقَّات وطول معاناة في البحث.
 
وهناك كتاب جدير بالتنويه في هذا المجال للدكتور تركي الرجا المغيض عن «الحركة الشعريّة في بلاط الملك عبدالله» (1980)، ولعلّي أعرض له بشيء من التفصيل في مقالات مقبلة مع آثار أخرى من الكتب والدراسات التي اهتمت بتأريخ الحياة الثقافية والأدب الأردني والصحافة الأدبية، وبخاصة ابتداءً من عقدي الستينيات والسبعينيات وما بعدهما.