Sunday 20th of September 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    04-Aug-2020

السجين رقم 7*د. إبراهيم صبيح

 اخبارنا ـ

ُولِدَ "رودلف هيس" في مصر حيث كان والده "فريتز" يعمل في مجال التجارة وما لبثت عائلته أن عادت إلى ألمانيا عام 1908. درس هيس إدارة الأعمال ثم التحق بالجيش الألماني حيث أصيب إصابة شديدة عندما اخترقت شظية قنبلة التجويف الصدري لديه واستقرت هناك. بعد أن ترك الجيش درس العلوم السياسية واستمع في أحد الندوات إلى خطبة نارية من شاب يدعى أدولف هتلر فأعجب به وانقاد له حتى أصبح سكرتيره الخاص. عندما استولى الحزب النازي بقيادة هتلر على الحكم أصبح هيس نائباً لهتلر ولكن بريق نجمه خبى بعد قيام الحرب العالمية الثانية بسبب بروز نجم العسكريين والصقور في الحزب النازي أمثال "هيملر" و"جورنج". عشية هجوم ألمانيا على روسيا عام 1940 طار هيس إلى اسكتلندا وحيداً وهبط بطائرته في أحد الحقول (وقيل أنه هبط بالمظلة) حيث قبض عليه أحد المزارعين. تضاربت الأنباء حول هذا الموضوع فمنهم من قال أن هيس حضر إلى بريطانيا خيانةً لهتلر ومنهم من قال أن هيس كان مبعوثاً خاصاً من قبل هتلر إلى بريطانيا ليتحالف معها قبل غزو روسيا ومنهم من أشار إلى أن الاستخبارات البريطانية قد خدعت هيس للقدوم إلى بريطانيا موهمة إياه بأن تشرشل سوف يكون في استقباله. على كل الأحوال تم احتجاز هيس في بريطانيا حتى نهاية الحرب العالمية الثانية عندما تم إرساله إلى نورمبرج في ألمانيا حيث تمت المحاكمات الشهيرة لأقطاب الحزب النازي الذين تم اعتقالهم. عام 1947 صدر الحكم على معظم الزعماء النازيين بالإعدام أما هيس فقد صدر ضده حكم بالسجن المؤبد وتم نقله إلى سجن سبانداو في برلين حيث أصبح اسمه منذ ذلك الحين السجين رقم7. خلال العشرين سنة التالية مات بعض النزلاء وأطلق سراح البعض الآخر بحيث أنه منذ عام 1967 أصبح هيس السجين الوحيد في سبانداو وبقي في هذا السجن الكبير حتى وفاته عام 1987 عن عمر يناهز 93 عاماً. كان يشرف على سجن سبانداو الدول الأربعة العظمى، أميركا وروسيا وفرنسا وبريطانيا، بالتناوب كل ثلاثة شهور وقد رفضت هذه الدول الموافقة على إطلاق سراحه أو نقله من سجنه الانفرادي كما ُمنع هيس من أي اتصال خارجي أو زيارة من أي كان وُحرمَ من مطالعة الكتب والصحف وسماع المذياع ومشاهدة التلفاز فتدهورت حالته الذهنية والجسدية وأصبح غير قادرٍ على ارتداء ملابسه. في صباح أحد أيام عام 1987 تم العثور على جثة هيس جالساً على مقعد خشبي في حديقة السجن ورأسه مرتد إلى الخلف ويحيط بعنقه سلك كهربائي. قيل أنه انتحر وقيل كذلك أن المخابرات البريطانية قتلته لا بل ذهب القول إلى أن تشريح الجثة لم يظهر إصابة شظية القنبلة المعروفة في صدر هيس. الملفت للنظر أن الوثائق التي أحضرها هيس معه إلى بريطانيا والتي حفظتها وزارة الخارجية البريطانية كوثائق سرية لا يسمح لأحد بالإطلاع عليها، اختفت فجأة. السجان الأميركي "بيرد" الذي كان يشرف على هيس في سجن سبانداو كتب كتاباً عن هيس بعنوان "الرجل الأكثر وحدة في العالم" فطُرِدَ من منصبه وُجرِدَ من رتبته العسكرية لأنه قال في كتابه "إن سجن هيس بطريقة انفرادية طيلة حياته هو عمل بربري وهمجي غارقٌ في القسوة". سيبقى هيس أشهر سجين في التاريخ وستبقى قصته كشاهد آخر على أن التاريخ يشوبه الكثير من التزوير فهو ُيكتب من قبل الملوك والجنرالات المنتصرين.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات