Monday 10th of August 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    21-Jul-2020

الرسم “لغة” الطفل في التعبير عن مشاعره

 

ديمة محبوبة
 
عمان-الغد-  في علم النفس وتحليل الشخصيات يؤخذ الرسم والخربشات على محمل الجد، ويرى المختصون بأن مكنونات الشخص وطفولته وحياته تظهر من خلال رسوماته.
والكثير التفت لهذا الأمر من خلال رسومات الأطفال، وحاولوا تفسيرها لمعرفة الأسباب التي تدفع الطفل إلى الرسم، فاعتبروا أن الرسم سلوك، واستنادا للنظريات النفسية فإن خلف كل سلوك بشري دافع يسعى من خلاله إلى تحقيق هدف معين.
الأم عطاف تبين أن ابنتها هالة ذات الستة أعوام كانت ترسم أفراد العائلة قبل بدء التحاقها بالمدرسة، فترسم والدها وأمها وفتاة صغيرة ذات جدائل شعر طويلة “كما هي”، وتسعى لإظهار ملامح السعادة على وجوه الأفراد بضحكاتهم عند ركوبهم السيارة متجهين لمنزل “تيتا”.
وتتابع الأم تفاصيل رسوم صغيرتها، توقفت هذه التعابير في لوحاتها بعد ذهابها إلى المدرسة وتعرفها على صديقاتها، فبدأت ترسم ذات الفتاة الصغيرة صاحبة الجدائل الطويلة سعيدة، لكنها تلعب مع فتاة أخرى، وأحيانا تظهر هذه الفتاة حزينة وتجلس مع نفسها، ومن هنا تقول عطاف “كنت أعلم حالة ابنتي وما يحدث معها يوميا من خلال رسوماتها، فعرفت أنها تعتمد على الرسم والألوان لشرح ما بداخلها”.
وتذكر مثالا آخر لرسومات ابنتها “في يوم من الأيام ابنتي عادت خائفة، وعندما مسكت الورقة والقلم راقبتها جيدا، لأجد الفتاة ذات الجدائل الطويلة تبكي، لأن معلمتها كانت غاضبة وتصرخ عليها، ما جعلها تزور المدرسة وتجد أن ابنتها بالفعل تعرضت للتعنيف اللفظي، لذا تم إيقاف المعلمة عن العمل، لتكرار هذا الأمر مع الأطفال”، بحسب مديرة المدرسة للأم عطاف.
خبيرة الإرشاد النفسي للأطفال أسماء طوقان تؤكد أن بعض الأطفال يواجهون صعوبة في التعبير عن ذاتهم، وعما في داخلهم من مشاعر، وذلك يعود لأسباب عديدة، ومنها: (الخجل، الخوف من قول الحقيقة، عدم ورود مهارة التعبير عما يشعرون به).
وقد يلجأ بعض الأطفال للتعبير من خلال الرسم أو من خلال اللعب، وفق طوقان، وأحيانا قد يظهر باللاوعي في رسوماتهم بدون تخطيط مسبق، فهو يقوم بالتعبير عن مكبوتاته، لكن ليس دائما يكون الرسم للأطفال تعبيرا عما في داخلهم، فبعض الأطفال يأخذون الرسم تعبيرا عن هوايتهم ويبدعون فيه.
وتضيف طوقان، أنه يمكن من خلال رسومات الأطفال وتحليلها معرفة ما يشعر به الطفل سواء كانت خبرات مؤلمة أو مشاعر تعبر عن الحزن أو الفرح لدى الطفل أو الحب أو الكراهية لأحد ما؛ حيث إن رسومات الأطفال رسائل غير مباشرة للأهل، عليهم الاحتفاظ بها، ومحاولة التوصل إلى الهدف منها وفهمها؛ حيث يمكن للأم أو الأب الاستفسار من الطفل عن سبب القيام بهذه الرسومات، وماذا يعني بها بأسلوب لطيف ولين، ومحاولة تفسيرها معه.
وتذكر طوقان أن من الأمور المهمة للأم والأب ملاحظتها أثناء قيام الطفل بالرسم ملامح وجه الطفل أثناء الرسم، سلوك الطفل أثناء الرسم، حجم الرسمة مقارنة بالورقة، طريقة مسك الطفل إلى القلم وقوة الضغط عليه، تكرار استخدام الممحاة، الألوان التي يستخدمها الطفل، وأخيرا دلالات الأشكال.
وتنصح طوقان الأهل بالفعل بمراقبة رسومات طفلهم وعدم إهمالها، وخاصة في حال وجود تغير مباشر في الرسومات أي عند اختلاف طريقة الرسم فجأة.
ما يعني تعرض الطفل لمشكلة، بحسب طوقان؛ حيث إن الكثير من رسومات الأطفال تحمل دلالات نفسية، وهنا يجب عرض الرسومات والطفل لمعالج نفسي للأطفال، خصوصا إن كان الطفل كتوما ولا يعبر عن ذاته.
في حين أكدت دراسة بريطانية تحدثت عن أهمية تعبير الطفل عن شعوره وعن أفكاره وأن الطرق المفيدة له هي الرسم، لما تحمله من خصوصية وصدق في التعبير.
وتؤكد أن الطفل يرسم أحيانا لإشباع حاجات نفسية مختلفة لديهم كالرسم من أجل التسلية والمتعة والمرح، وأحيانا إشباع جانب النمو الحسي الحركي، التعبير عن المشاعر التي لا يستطيع أن يعبر عنها لفظيا، والتي تنشأ نتيجة للضغوط التي يتعرض لها الطفل كالخوف والقلق والتنمر، وللتعبير عن مفهومه لذاته، وحاجته للشعور بالتقدير من قبل الآخرين، وحاجته لتحقيق ذاته والتعبير عن الأفكار والمعتقدات التي اكتسبها من البيئة التي يعيش فيها.
التربوية والمرشدة النفسية رائدة الكيلاني، تؤكد أن الرسم يساعد الطفل على التعبير عن ذاته ويطور من نموه وعقله، وبالتالي زيادة خبراته ومعرفته وقدرته على التقاط الصور من العالم المحيط به، بحيث تتشكل هذه الصور والخبرات في أذهانه وتخزن في مناطق اللاشعور لديه.
وتؤكد الكيلاني أن الأطفال يستخدمون الرسم في مراحل الطفولة كنشاط ووسيلة تعبيرية عن الحاجات النفسية والمواقف الانفعالية التي يمرون بها، وهذا ما لفت انتباه علماء النفس إلى دراسة كيفية تحليل رسوم الأطفال.
وتبين أن الطفل، إن رسم نفسه بحجم صغير جدا مقارنة بالشخصيات والرسومات الأخرى داخل الورقة، فإن ذلك يدل على أن ثقته بذاته قليلة.
أو إن رسم الطفل أحد والديه بالوحش، فذلك يعني أن العلاقة بينه وبين هذه الشخصية ليست جيدة، وعلى الأهالي إدراك ما يحدث. أو رسم صورة حيوان يحتضن صغيره، على سبيل المثال، فهو بحاجة إلى الحنان العاطفي ويشعر نفسه محروما، وفق الكيلاني.
وتلفت الكيلاني إلى أن مرحلة الطفولة هي قاعدة الأساس لجميع مراحل نمو الفرد، فهي المرحلة التي تتشكل فيها شخصيته، وتتحدد فيها ميوله ورغباته. وكل ما يواجهه الطفل، وما يتعلمه في هذه المرحلة، ينعكس على المراحل التالية، وهذا يؤكد أهميتها وضرورة دراستها والإلمام بجميع خصائصها ومتطلباتها، حتى يمكن التعامل معها بشكل صحيح، فالرسم هو لغة الطفل الثانية في التعبير عن مشاعره وعما يجول بخاطره.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات