Tuesday 7th of July 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    25-Jun-2020

الناقد والأديب غسان عبد الخالق: معظم المفكرين والكتاب الفاعلين في المشهد الثقافي العالمي هم عابرو أجناس أدبية

 الدستور– نضال برقان

 صدرت حديثا، عن دار فضاءات للنشر والتوزيع بعمّان، الرحلة الروائية الثانية للأكاديمي والكاتب غسان عبد الخالق، بعنوان (معجم القلوب/ الكوكب المنسي في رحلة ياقوت الحموي) في 170 صفحة من القطع المتوسط.
الرحلة الروائية كتبت وفقا لأدب السيرة الذاتية من منظور (ياقوت الحموي) الذي وجّهها إلى صديقه المؤرخ (عز الدين ابن الأثير)، وقد حاول الكاتب من خلالها مقاربة مأساة اختطاف ياقوت وهو في الخامسة من عمره وبيعه في سوق النخاسة ببغداد، وما أعقب ذلك من مفارقات تمثّلت بإقدام التاجر البغدادي (عسكر الحموي) على ابتياعه وتبنيه وتعليمه ثم إرساله للمتاجرة؛ ما جعل منه رحّالة ومثقّفا جوّالا، ثم إعتاقه؛ ما دفع به لاحتراف الوراقة والتطواف في أرجاء الجزيرة العربية ومصر وبلاد الشام والعراق وإيران وخراسان، ثم اضطراره للفرار من (مرو) بعد أن طرقت سمعيه أنباء قرب اجتياح المغول لخوارزم ومعاناته الشديدة طوال الطريق إلى الموصل ثم حلب التي أقام فيها حتى توفي.
وانطلاق من اعتراف عابر لياقوت الحموي أثناء إقامته في (نيسابور)، ينشىء الكاتب على لسان السارد، قصة حب جارفة جمعته بالجارية (زمرّد)، مازجا بعد ذلك، بين همه كمعتوق عاشق وهمه كرحّالة مثقف وهمه كشاهد عيان على تدهور أحوال الدولة الأيوبية، وما تخلل هذا التدهور من مفاصل تاريخية حاسمة ودلالات حضارية فارقة.
د. عبد الخالق نفسه يعمل الآن أستاذا للنقد في جامعة فيلادلفيا، وسبق له أن شغل العديد من المناصب المرموقة فيها، فضلا عن ترؤس جمعية النقاد الأردنيين لدورتين متتاليتين، قد صدر له حتى الآن عشرون كتابا في حقول الفكر والنقد والسرد.
وبمناسبة صدور الرواية الجديدة للدكتور عبد الخالق كان لنا معه الحوار الآتي:
* رواية جديدة، بعد العديد من المؤلفات ذات الطابع الفكري والنقدي والإبداعي، وبعض المؤلفات الأدبية، ما يعزز علاقتك بجلّ أشكال الفنون على الصعيد الكتابي، يأتي ذلك في وقت يذهب فيه المبدعون نحو التخصص، تقريبا، ترى هل ترى نفسك كاتبا موسوعيا؟ وهل يمكن أن تكون هذه «الموسوعية» (وهي ظاهرة أصيلة في الثقافة العربية) ممكنة في الراهن والمعيش؟
- دعني أؤكد لك حقيقة أن معظم المفكرين والكتاب الفاعلين في المشهد الثقافي العالمي، هم عابرو أجناس أدبية! إلى درجة يمكنني الزعم معها بصعوبة العثور على كاتب بارز الآن، ليس منخرطا في الرواية والقصة والمقالة والسيرة والسيناريو على سبيل المثال لا الحصر. التخصص لا يكون إلا في الحقول المهنية الأكاديمية، وهو مهم ومطلوب لأسباب كثيرة. أما على صعيد الكتابة، وإذا توفرت الرغبة والكفاية اللازمتين لتنويع أشكال ومضامين الأطروحات التي يتبناها الكاتب، فلا بأس... بل من الضروري أن يغامر باكتشاف الإمكانات اللامتناهية التي يتيحها عبور الأجناس. علما بأن البحث الأكاديمي البحت يوفر للأكاديمي الموهوب فرصا استثنائية على صعيد المصادر والمعلومات، قد يصعب على الكاتب غير الأكاديمي الوصول إليها.
ويمكنني الزعم أيضا بأن المفكرين والكتاب البارزين في المشهد الثقافي العالمي، هم عابرو تخصصات دون ريب، لأن المسافة لم تعد تضيق وتكاد تختفي بين فروع الآداب واللغات والعلوم الإنسانية فقط... بل بين هذه مجتمعة وسائر فروع وتطبيقات المعرفة العلمية.
* في الرواية يستند السرد إلى السيرة الذاتية من منظور ياقوت الحموي، وثمة تخييل في تأثيث بعض مفاصل السرد، ترى هل كان لذلك التخييل دور آخر في الرواية؟
- نعم... لقد وظفت التخييل لتأثيث ما اعتقدت انه مفقود أو مجهول في حياة ياقوت الحموي من جهة، وللإجابة عن بعض الأسئلة الممضة بخصوص دور الخلافة العباسية في تحريض التتار على اجتياح الشرق فضلا عن أسباب التفكك السريع للدولة الأيوبية وصولا إلى تشخيص مفاصل علاقة المثقف بالسلطة في كل زمان ومكان.
* على الرغم من الهوة الزمانية الشاسعة بين زمن السرد في الرواية والزمن الراهن، إلا أنها استطاعت طرح مجموعة من الأسئلة التي ما زالت تشغل العقل العربي منذ ياقوت الحموي إلى العصر الحالي، ترى ما أبرز تلك الأسئلة؟
- رغم الشقة التاريخية الماثلة بين زمن ياقوت الحموي وزمننا الحاضر، إلا أن هناك العديد من الأسئلة ما زالت مشرعة ومنها: لماذا يجتمع الآخرون على باطلهم ونفترق على حقنا؟ ولماذا يظل الناس يدفعون ثمن المغامرات والأخطاء الفردية؟ وما الذي يمكن أن يوحد العرب والمسلمين فعلا لمواجهة الأطماع المتواصلة للغرب في الشرق؟
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات