Friday 20th of September 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    22-Aug-2019

تقدير في إسرائيل: خطر انفجار عنيف بالضفة قبل الانتخابات

 الغد-هآرتس

 
عاموس هرئيل
 
21/8/2019
 
النقاش الامني في اسرائيل عشية الانتخابات يتركز حول ما يحدث في غلاف غزة، اطلاق الصواريخ المستمر من القطاع يجر خلفه الانتقادات من اليمين ومن اليسار على ما يوصف بالسياسة المتسامحة لحكومة نتنياهو تجاه حماس. عندما اضيف مؤخرا للصواريخ سلسلة محاولات اختراق على طول الحدود، ازدادت الهجمات ووعد رئيس الحكومة اثناء زيارته في اوكرانيا بأن الرد على الاحداث لن يكون متأثرا باعتبارات انتخابية، غير مقنع تماما.
ولكن ربما يكون التحدي الامني الكبير لنتنياهو في الفترة القريبة موجود في الساحة الفلسطينية الثانية، في الضفة الغربية. وفي هذه الحالة يوجد لسياسته اسهام كبير في التعقيد هناك. السلطة الفلسطينية آخذة في الغرق داخل ازمة اقتصادية شديدة نتيجة التصميم المتبادل لنتنياهو ورئيس السلطة عباس في قضية المساعدات المالية التي يحولها الفلسطينيون للسجناء الامنيين في السجون الاسرائيلية.
النتيجة هي أن ثمة 160 ألف موظف فلسطيني في القطاع العام منهم 65 ألف من موظفي اجهزة الامن يحصلون فقط على نصف رواتبهم فقط، وهذا هو الشهر السادس على التوالي. وهذا بسبب قرار اسرائيل خصم اموال المساعدات ورفض الفلسطينيين الموافقة على تلقي الاموال بطرق ملتوية.
حتى الآن ورغم تهديدات متزايدة من السلطة فان التنسيق الامني بين الطرفين لم يتضرر بشكل جوهري. الخوف من فقدان السيطرة على الارض، الذي يمكن لحماس استغلاله، ما يزال يثني السلطة عن التنازل عن التنسيق الامني. ولكن الدلائل على عدم الهدوء على الارض تزداد وتتراكم. في الاسابيع الاخيرة حدثت زيادة كبيرة في عدد العمليات ومحاولات تنفيذ العمليات على الارض، وعدد منها مرتبط بحماس. في الحادثتين الاصعب، في غوش عصيون التي قتل فيها الجندي غفير شورك بالطعن، وأصيب أخوان في عملية دهس في محطة ركوب للحافلات.
على الاقل جزء من الخطاب الفلسطيني الذي يؤيد اعمال العنف يتعلق بالتوتر في الحرم وبقرار الشرطة السماح لليهود بالصعود الى الحرم في 9 آب الماضي، الذي صادف في هذه السنة في يوم عيد الاضحى للمسلمين. وقد ساهم في الاهتمام الكبير بالتوتر الامني مع اسرائيل الزيارة التي الغيت من قبل عضوتي الكونغرس الاميركيتين والتقدير المتزايد حول بادرات حسن نية اخرى لإدارة ترامب لنتنياهو عشية الانتخابات والتي يمكن أن تشمل الاعتراف الاميركي صريح أو مبطن بضم مناطق ج لاسرائيل.
ضغط الرئيس لإلغاء زيارة عضوتي الكونغرس الذي استجاب نتنياهو له على الفور، عرض اسرائيل تقريبا مثل حكومة دمى اميركية. في الوقت القريب يتوقع أن نحصل على المقابل، ربما على شكل اعتراف بالضم أو الدفع قدما (يبدو جزئيا) لفكرة اقامة حلف دفاعي بين الدولتين. هذه الافكار اذا نفذت سيتم طرحها وكأنها تعكس تقارب نادر بين واشنطن والقدس، رغم أنه في جهاز الامن الاسرائيلي توجد معارضة عميقة ثابتة وقديمة لهاتين الفكرتين.
في تقديرات الوضع في القيادة الامنية العليا، عاد مؤخرا الافتراض بأن هناك احتمالية معقولة لاندلاع اعمال عنف أكثر في الضفة الغربية، ربما حتى قبل الانتخابات. النجاح الذي حققته العمليات الاخيرة يشجع مثلما في الاعوام 2014 و2015 محاولات اخرى لأشخاص مقلدين، حيث الخلاف الديني على القدس وعلى الحرم يغلي في الخلفية.
إن ما يحدث في الضفة يتساوق طوال الوقت مع التطورات في القطاع. بعد عدة محاولات الاختراق الاخيرة على طول الجدار والتي القيت المسؤولية عنها على نشطاء “مارقين” انسحبوا من حماس ومن الجهاد الاسلامي وتماثلوا مع الفصائل السلفية، فان حماس تشددت في خطابها. اللجنة التي تنظم الاحتجاجات على الجدار والتي تسيطر حماس عليها تماما نشرت دعوة لمظاهرة أكثر تصميما في يوم الجمعة القادم بعد أن زاد في يوم الجمعة الماضي بدرجة معينة مستوى التوتر.
دعوة حماس للعنف الشعبي يمكن أن يدل على الوضع: السلطة في غزة تواجه انتقاد داخلي متزايد بسبب تنازلها عن النضال العنيف ضد اسرائيل، وبسبب نشاطات ضبط النفس التي اتخذت ضد عدد من النشطاء الذين يقتربون من الجدار وبسبب الاكتفاء بالقليل بسبب الوتيرة البطيئة لتنفيذ التسهيلات التي تم الاتفاق عليها بشكل غير مباشر مع اسرائيل. هذه الانتقادات يمكن أن توضح ايضا ضعف سيطرة حماس على ما يحدث على طول الحدود. في الحادثة الاخيرة في ليلة يوم الجمعة تم اطلاق ثلاثة صواريخ نحو اسرائيل. وفور ذلك وكجزء من اجراء ثابت بعد الاطلاق، ويبدو خوفا من رد اسرائيل، قامت حماس باخلاء مواقعها على طول الجدار. وعندها اخترقت خلية مكونة من خمسة نشطاء مسلحين عبر المسافة بين المواقع التي أخليت واقتربت من الحدود وتمت اصابتها بنار الجيش الاسرائيلي.
في اسرائيل يجري نقاش سياسي حذر حول مسألة هل حماس تسمح بمحاولات الاختراق رغم أنفها أو أنها تشجع هذه الاعمال. رجال المخابرات يتمسكون بادعاء أنه لا توجد هنا عملية منسقة تقف وراءها قيادة حماس، بتوافق صامت مع الخلايا المارقة. الواضح هو أن حماس تدرك حساسية اسرائيل بسبب الانتخابات القريبة، وفي هذه الاثناء هي تحاول استغلال ذلك لزيادة الضغط العسكري على أمل تحقيق المزيد من التسهيلات.
ولكن من المعقول أن قادة حماس يدركون ايضا التداعيات المحتملة لحدوث جولة قتال، في الوقت الذي فيه نتنياهو ظهره للحائط. اليوم يتوقع أن يزور المنطقة مبعوث قطر محمد العمادي، ومعه الارسالية الشهرية للدعم الاقتصادي بملايين الدولارات. مع وجود العمادي ورجال المخابرات المصرية في المنطقة توجد ايضا حدود لقدرة حماس على شد الحبل مع اسرائيل.
هجرة انتخابات
على هامش الامور تسرب من زيارة نتنياهو في اوكرانيا نبأ أثار انفعال ما في اليمين، حول وجود خطة اسرائيلية سرية لتشجيع هجرة الفلسطينيين من القطاع. اذا كان من ينسج في اعقابها خطة لاعادة الاستيطان في نتساريم وغوش قطيف فيجدر به كبح طموحاته.
نتنياهو تلقى في الاشهر الاخيرة تقارير استخبارية تفيد بأن 35 ألف فلسطيني تقريبا غادروا القطاع في السنوات الاخيرة بسبب اليأس من الوضع الاقتصادي وبسبب الحصار. ومن بينهم، كما جاء في “هآرتس”، اطباء وصيادلة وشباب آخرون مثقفون. ولكن هذه الارقام مهما كانت مرتفعة لا تغير جوهريا الميزان الديمغرافي. معدل الولادة في القطاع بقي مرتفعا والطلب لأصحاب مهن فلسطينيين في الدول الاخرى محدود والخوف من تسلم الاموال الاسرائيلية مقابل المغادرة الذي سيعتبر تقريبا خيانة للفكرة الوطنية الفلسطينية، سيكون بالتأكيد كبير.
هذا يبدو مثل الاعلانات التي هدفها جذب المزيد من مصوتي اليمين الايديولوجي لنتنياهو عشية الانتخابات. حسب معرفتنا الآن احتمالية التطبيق الفعلي للفكرة تبدو ضعيفة. وعلى كل الاحوال هدفها الاساسي الذي هو خلق عناوين في مستهل النشرات الاخبارية في التلفاز أمس، تم تحققه.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات