Friday 20th of October 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    19-Jan-2017

خبراء يرفضون تعليق جرائم العنف ضد الأسرة على شماعة الصحة النفسية

 

نادين النمري
عمان-الغد-  رفض خبراء في حقوق الطفل، الاستمرار بتعليق الجرائم العنفية ضد النساء والاطفال، على شماعة الصحة النفسية أو الادمان، معتبرين أنها "ليست حتمية، بل يمكن الوقاية منها ومنع وقوعها، كما ان حالات الاضرابات النفسية والادمان، يمكن التعامل معها قبل تفاقهما الى هذا الحد".
ودعوا لمراجعة آليات التبيلغ عن حالات العنف الأسري، وتوفير خدمات إرشاد اسري على نحو سري وفاعل، تضمن الوقاية من هذه الجرائم.
جاء ذلك في ظل ما أحدثته جريمتان منفصلتان، خلال أسبوع واحد مع مستهل هذا العام، قضى فيها 3 أطفال دون سن السادسة، قتلا على أيدي آبائهم، فيما تبين انه لم يكن لاي من اسرتي الطفلين، أي ملفات او بلاغات سابقة تشير الى أي خلل نفسي او اجتماعي عندهم، في ادارة حماية الاسرة.
وفيما تذرع الجاني الذي يقطن مدينة الرمثا، بطعن زوجته وبناته الثلاث (4،3 وعام واحد) أمس، بخلاف آني مع زوجته، قال سكان في حيه إنه "مدمن مخدرات"، فإن رجلا قتل طفلته ذات الاعوام الستة قبل خمسة ايام، أقدم على الانتحار، لتبين مصادر أمنية أنه "يعاني من اضطرابات نفسية".
هذه الجرائم، أعادت للذاكرة جرائم اسرية أخرى، شهدتها المملكة العامين الماضيين؛ أبرزها حدثت في منطقة طبربور بعمان، أقدمت فيها ام على قتل أطفالها الثلاثة، بينما صدر قرار قضائي بعدم مسؤوليتها عما ارتكبته، بعد تبين اصابتها بمرض نفسي.
ولا ينسى الاردنيون، اقدام رجل على حرق سيارته، فيما كان يستقلها هو وزوجته واطفاله الاربعة في منطقة الغباوي، اذ توفي من في السيارة باستثناء طفلة واحدة، ليتبين لاحقا، أن سجل الاب، حافل بقضايا تعاطي وإدمان مخدرات.
وبحسب أرقام مكاتب الخدمة الاجتماعية  في إدارة حماية الاسرة، حصلت "الغد" عليها، فإن أعداد البلاغات عن اعمال عنف ضد نساء واطفال، حققت ارتفاعا ملحوظا العام الماضي، ووصل عددها الى 5802 حالة عنف، بينها 3188 ضد أطفال، و2614 ضد نساء.
الناطق باسم وزارة التنمية الاجتماعية الدكتور فواز الرطروط، قال إن "متوسط حالات العنف الاسري التي تعاملت معها المكاتب في الأعوام الخمسة الماضية، كانت بحدود 4000 حالة سنويا، لكن العام الماضي شكل ارتفاعا في نحو 1800 حالة". واضاف الرطروط إن "غالبية الحالات المبلغ عنها، أكانت للنساء أو للاطفال، هي حالات عنف جسدي"، عازيا ارتفاع عدد البلاغات لزيادة الوعي بين المواطنين، لافتا الى انه برغم ذلك، فهناك حالات يختار فيها الضحايا عدم التبليغ.
المستشارة القانونية لاتحاد المرأة المحامية هالة عاهد، ان "اختلالات منظومة الحماية، وبالذات المتعلقة بقانون الحماية من العنف الاسري، وعدم شعور الضحايا بجدوى التبليغ، تدفع بالضحايا لعدم التوجه للتبليغ، الى جانب غياب الوعي والثقافة المجتمعية".
ولفتت عاهد الى اشكال من العنف غير المعرفة والتي لا يجري رصدها، مشددة على أهمية توفير مراكز خدمات اسرية لمساعدة الاسر في تجاوز المشكلات، وتوافر الوقاية من العنف المحتمل، مبينة أن على "الرغم من استحداث مكاتب الارشاد الاسري لدى دائرة قاضي القضاة، لكن تلك المكاتب يتجه اليها الاطراف عند الرغبة في الطلاق".
وترى عاهد أن هناك حاجة ماسة كذلك لاخضاع القابلين على الزواج لدورات وإدخال مفهوم الاسرة في الصفوف العليا في المدارس وفي الجامعات.
من ناحيتها، قالت الخبيرة الحقوقية كرستين فضول "ليست المسألة فقط في احجام الضحايا عن التبيلغ عن العنف الاسري، بل ايضا احجام مقدمي خدمات الرعاية من القطاعات الطبية والتعليمية والاجتماعية عن التبليغ عن حالات العنف، لاسباب تتعلق بالثقافة الاجتماعية الرافضة للتدخل في الشؤون العائلية". وشددت فضول على إلزامية التبليغ لمقدمي الخدمات وايجاد عقوبات رادعة بحق الممتنعين عن التبيلغ، مشيرة إلى الدور السلبي للمحيطين كالجيران والاقارب، ممن يعزفون عن التبليغ عن حالات العنف الاسري.
وفيما يخص ما تردد عن وجود اضطرابات نفسية وإدمان مخدرات لدى الجناة، قالت فضول "من غير المنطقي استمرار بوضع الجرائم الأسرية على شماعة الصحة النفسية والإدمان، حتى وان كان الجناة في هذه الحالات لديهم اختلالات نفسية وإدمان، فالأصل ان تتابع وتعالج وتوفر ظروف وقاية وحماية من الاذى لافراد الاسرة والحالة نفسها".
ويتفق استشاري الطب الشرعي والخبير لدى منظمات الامم المتحدة في مواجهة العنف ضد الاطفال الدكتور هاني جهشان مع فضول في الرأي، مبينا أن "شيوع الأمراض والاضطرابات النفسية والإدمان، وضعف الاستجابة لها على المستوى الوطني بالوقاية وبتوفير الخدمات العلاجية والتأهيلية، وبتطوير التشريعات المتعلقة بالطب النفسي، تعد من العوامل الرئيسة لضعف منظومة الحماية".
وأضاف جهشان إن "ما يفاقم عوامل الخطورة في حالات الادمان والمرض النفسي، غياب التشخيص المبكر للمرضى النفسيين، وعدم كفاءة استجابة القطاعات التي تقدم الخدمة لهم، وارتباط الإدمان والمرض النفسي بوصمة اجتماعية، وغياب خطة وطنية استراتجية للصحة العقلية والنفسية، تتحمل مسؤولية الكشف المبكر والعلاج القائم على الدليل العلمي المسند". ولفت جهشان كذلك الى ان وزارة الصحة كذلك، ما تزال تنأى بنفسها عن مهمة رئيسة، تتعلق بحياة وصحة الإنسان، وهي الوقاية من العنف والإصابات، برغم توصيات منظمة الصحة العالمية، بإنشاء مديرية الوقاية من العنف والإصابات ومنذ عدة اعوام، لكنها لم تبادر مطلقا ولوج هذا المجال وكأنها غير معنية به.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات