Friday 17th of August 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    19-May-2018

حصريا في رمضان ! - م. فواز الحموري

 الراي - نستقبل شهر رمضان بأمل متجدد ورجاء خاص أن تحل بركة الشهر ورحمة االله علينا؛ فهو شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار ، وحصريا وفي شهر رمضان تظهر ممارسات ايجابية تحتاج إلى التركيز عليها ومنها: التفرغ للعبادة والدوام على قراءة القران والتسابق في عمل الخير وتلمس جوانب الحاجة ومد يد العون للأسر العفيفة بشكل فردي ودعم المؤسسات الخيرية بسخاء.

عميق الأثر ما يحصل حصريا في شهر رمضان من مظاهر الألفة والتراحم والالتزام والصبر والتأمل والتفرغ لتغذية الروح بالقراءة والتدبر والعبادة لوجه االله وتخصيص أوقات خاصة للمراجعة الذاتية والعودة للسيرة العطرة لنبي الرحمة والسلف المعطاء والتوقف عند المحطات الإيمانية في رمضان والعديد من الدروس والعبر لفلسفة الصيام واثرها على النفس والمجتمع والحياة بشكل عام.
ولكن تحدث وبشكل وفي شهر رمضان جوانب سلبية تحاول ربط شهر رمضان بعادات لا تمت إلى الدين الحنيف بصلة ومنها: السهرات الرمضانية ، المسلسلات ذات الصبغة الدينية ، برامج التسلية والترفيه وتمضية الوقت قبل وبعد الإفطار وحتى السحور والتي تؤدي الى النوم حتى الظهر والعصر وتصرفات أخرى لا تمت إلى معنى الصوم بصلة.
وردتني رسالة قصيرة تشير إلى أن مرسلها سوف يتوقف عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي خلال شهر رمضان للتفرغ للعبادة ، وعلى الرغم من تداول هذه الرسالة من قبل الجميع إلا ان مصداقية التطبيق تعتمد على تنظيم الوقت في شهر العبادة للعبادة بأسلوب حياتي متجدد ونظام غذائي مختلف عما سبق لصيانة الجسم وتنقية الروح من الشوائب بعيدا عن الإجهاد والتعب والكسل والخمول والنوم الطويل.
حصريا في عمان وحسنا فعلت أمانة عمان في تحديد مواعيد الخيم الرمضانية والمقاهي خصوصا تلك
القريبة من الأحياء السكنية من اجل الاستفادة من الفرص الرمضانية المتاحة بشكل مريح ؛ أكثر من شكوى تتجدد وبشكل حصري في رمضان من الضجيج والتجمعات والسهر وما يترتب عليه من إزعاج واعتداء على الحرية العامة والخاصة أيضا.
مطالب تتكرر في شهر رمضان لإراحة النفس من ضجيج المسابقات والمسلسلات وبرامج التسلية الهابطة، وحتى بعض البرامج ذات الصبغة الدينية والتي تحتاج إلى تدقيق ومراجعة صارمة من قبل المختصين والرد على ما يرد فيها من مغالطات وشبهات وافتراءات وإثارة للفرقة والاختلاف.
يلزمنا واجب الصيام القراءة لكتاب الذكر الحكيم والسيرة النبوية المعطرة من أمهات الكتب المعتمدة
والأصيلة والاطلاع على الانجاز الحضاري للإسلام والانفتاح ، ولعل القراءة المطلوبة يمكن ان توجه للجيل الجديد ونهل المعرفة من الكتب الورقية والاعتماد على مراجع موثقة وسليمة بدل اعتماد وسائل التواصل الالكتروني المصدر الرئيسي لذلك وتوجيه الرسائل بدافع كسب الأجر إلى اكبر عدد من الأصدقاء والمعارف فتنتشر تبعا لذلك معلومات مضللة وغير صحيحة وترسخ في الذهن وتصبح مصدقة أكثر من اجتهاد أي عالم في أصول الدين.
حصريا وفي رمضان تتجدد الأسئلة والاستفسارات وتتكرر نفس الفتاوى ، فهل يتم الاتفاق على مرجع محدد ومطبوع مرجعي لذلك واعتقد أن دائرة الإفتاء العام قطعت شوطا كبيرا في هذا المجال بإتاحة كافة الفتاوى والإجابة عن أسئلة كثيرة يمكن الرجوع إليها بدل إرهاق المستمع والمشاهد بسؤال وجواب وبشكل لا يليق بعمق فلسفة الصيام وطبيعة الظروف المعيشية المتاحة وطبيعة خصوصية السائل.
وفي رمضان أيضا تتكرر الحاجة إلى ترشيد النمط الخيري وطلب المساعدات والصدقات حيث تقوم مؤسسات مستقلة بذلك ولديها كادر مؤهل للتعامل مع الطلبات الإنسانية بأسلوب متخصص دون استغلال الحاجة بالصوت والصورة لكسب المشاعر والاستفادة من ذلك في جمع اكبر عدد من المبالغ فقط لا غير.
يمر شهر رمضان مسرعا وكم نحتاج إلى كسب الفرص المتاحة من خلاله للتواصل الإنساني الشامل لمعنى صلة الرحم وتلمس حاجة الآخرين والحرص على إدامة الخير والثواب طوال العام وعلى امتداد الأجر المتاح للصدقة الجارية في رمضان وحتى رمضان الذي يليه ليكون طرد الخير متاحا طوال العام ويصل للمحتاج فعلا ودون مبالغة وتبذير.
قبل فترة وعبر التواصل الاجتماعي انطلقت بادرة مقاطعة الطعام في المأتم وذلك تخفيفا على أهل الميت ، فهل تنطلق في رمضان الدعوة لترشيد الدعوات على الإفطار وخصوصا للقادرين وغير المحتاجين والإفطار في البيت ومع الأهل وقضاء وقت معهم بدل الانتقال من مناسبة للأخرى وقضاء الأمسيات الرمضانية خارج المنزل بعيدا عن أفراد الأسرة ؟
حصريا وفي رمضان أكثر من وسيلة يمكن التفكير فيها وبأسلوب تنفيذها وتطبيقها على أرض الواقع
بعيدا عن الأضواء والدعاية الإعلامية وبعيدا عن الإعلانات والتي تكفي كلفة طباعتها وتوزيعها لإطعام
مساكين وكسوة محتاجين.
مع قرب شهر رمضان تنتشر العديد من الدعايات التسويقية على شكل إمساكية رمضان ولكنها غير دقيقة في مواعيد الصلاة وحتى في بعض الأحاديث والمأثورات والإرشادات الرمضانية، فهل يمكن ترشيد إصدار الإمساكيات وحصرها في جهة رسمية واحدة ويمكن الدعاية بأسلوب أخر ؟
تدخل ربة البيت في رمضان في سباق مع الزمن للقيام بالواجبات المنزلية من إعداد وجبة الفطور والسحور وكذلك إتمام الواجبات الدينية وتدخل في جولات عديدة عند وجود الدعوات الأسرية لولائم الإفطار ، فهل نقدم لها العون وليس حصريا في رمضان ولكن وعلى مدار العام لمساعدتها للقيام بدورها جنبا إلى جنب مع أفراد الأسرة مجتمعة وعلى انفراد ؟
حصريا وفي رمضان نقدم التحية والإكبار لمن يقومون بواجبهم على مدار الساعة ويخدمون بصمت وخلف الكواليس ويبتغون الأجر ويجتهدون في عملهم وإتقانه بعيدا عن الشهرة والأضواء وهم كثر في شهر رمضان ممن يسهرون على راحتها ونتعبهم على مدار العام ولا نحفل كثيرا بهم ؛ إنهم يستحقون الاكتشاف والتكريم والوفاء لخدماتهم المميزة في المجالات كافة.
«حصريا في رمضان « عنوان للعديد من القنوات الفضائية لبث برامجها ، ولكن هل يكون لنا كأفراد برنامجا خاصا وذلك بالطبع ليس حصريا في رمضان وإنما على مدار العام ؟
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات