Saturday 5th of September 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    06-Sep-2026

غداً.. اليوم الدولي للهواء النظيف
الدستور - رنا حداد -
 
تتجه أنظار العالم غداً، الاثنين، إلى قضية تبدو حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية، لكنها تحمل تداعيات تتجاوز حدود المدن والدول، مع إحياء اليوم الدولي للهواء النظيف من أجل سماء زرقاء، الذي يصادف السابع من أيلول من كل عام، وسط دعوات دولية متجددة إلى التعامل مع تلوث الهواء باعتباره قضية صحية وبيئية ومناخية واقتصادية، وليس مجرد مشكلة مرتبطة بالبيئة وحدها.
 
وتأتي المناسبة هذا العام تحت شعار «هواء نظيف من أجل العمل المناخي»، في رسالة تربط بصورة مباشرة بين تحسين نوعية الهواء والحد من آثار تغير المناخ، وتؤكد أن الإجراءات الرامية إلى خفض الانبعاثات يمكن أن تحقق في الوقت نفسه مكاسب صحية وبيئية واقتصادية للمجتمعات.
 
واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم الدولي للهواء النظيف من أجل سماء زرقاء عام 2019، ليصبح مناسبة سنوية تهدف إلى رفع الوعي العالمي بحجم مشكلة تلوث الهواء، وتشجيع الحكومات والمجتمعات والقطاع الخاص والأفراد على اتخاذ إجراءات عملية لتحسين جودة الهواء. ويصادف هذا العام الذكرى السنوية السابعة للمناسبة.
 
سبعة ملايين وفاة مبكرة سنوياً
 
لا تأتي الدعوات إلى هواء أنظف من فراغ، إذ تعتبر منظمة الصحة العالمية تلوث الهواء واحداً من أكبر المخاطر البيئية التي تهدد الصحة في العصر الحديث.
 
وتقدر المنظمة أن التأثيرات المشتركة لتلوث الهواء المحيط وتلوث الهواء داخل المنازل ترتبط بنحو سبعة ملايين وفاة مبكرة سنوياً، نتيجة أمراض ومضاعفات من بينها السكتات الدماغية وأمراض القلب والانسداد الرئوي المزمن وسرطان الرئة والالتهابات التنفسية الحادة.
 
ولا يقتصر الخطر على المدن الصناعية أو المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، إذ يمكن أن تتنقل ملوثات الهواء عبر الحدود، فيما ترتبط مصادر التلوث بمجموعة واسعة من الأنشطة، من حركة المرور والصناعة وإنتاج الطاقة إلى حرق النفايات واستخدام أنواع ملوثة من الوقود، فضلاً عن مصادر طبيعية مثل الغبار وحرائق الغابات.
 
الفرد.. خطوة صغيرة تصنع أثراً كبيراً
 
لا تقتصر مسؤولية تحسين جودة الهواء على الحكومات والمؤسسات، فالسلوكيات اليومية للأفراد يمكن أن تسهم، حين تتراكم وتتحول إلى ممارسات مجتمعية، في الحد من مصادر التلوث وتقليل الانبعاثات.
 
ويأتي في مقدمة هذه الممارسات تقليل الاعتماد على المركبات الخاصة كلما أمكن، واختيار وسائل النقل العام أو المشي أو ركوب الدراجات، إلى جانب ترشيد استهلاك الطاقة في المنازل وأماكن العمل، من خلال إطفاء الإنارة والأجهزة الإلكترونية عند عدم استخدامها، واختيار الأجهزة الأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة.
 
كما يسهم تقليل النفايات وإعادة استخدامها وتدويرها، إلى جانب الحد من الاعتماد على المنتجات البلاستيكية أحادية الاستخدام، في خفض الآثار البيئية المرتبطة بإنتاج هذه المواد والتخلص منها. ويمكن للأفراد كذلك تبني خيارات غذائية أكثر استدامة، بما فيها زيادة الاعتماد على الأغذية النباتية.
 
ولا يتوقف دور المواطن عند تغيير سلوكه الشخصي، إذ يمكنه أن يكون جزءاً من جهود رصد جودة الهواء ونشر الوعي بمصادر التلوث في محيطه، من خلال الاستفادة من أدوات وتقنيات مراقبة جودة الهواء المتاحة، والمساهمة في نشر المعلومات التي تساعد المجتمع على فهم طبيعة التلوث ومصادره.
 
وتؤكد هذه المشاركة أن مواجهة تلوث الهواء لا تبدأ فقط من القرارات الكبرى، وإنما أيضاً من وعي الفرد بما يحيط به، ومن قدرته على تحويل المعرفة إلى سلوك يومي أكثر مسؤولية تجاه البيئة والصحة العامة.
 
الأردن في مرآة بيانات جودة الهواء
 
وعلى المستوى الأردني، تشير بيانات منصة   IQAir    الخاصة بعام 2025 إلى أن متوسط تركيز الجسيمات الدقيقة PM2.5 في المملكة بلغ 14.8 ميكروغراماً لكل متر مكعب، وهو مستوى يعادل ثلاثة أضعاف القيمة الإرشادية السنوية لمنظمة الصحة العالمية، بحسب بيانات المنصة.
 
كما صنفت IQAir الأردن في المرتبة 68 عالمياً من أصل 143 دولة في تصنيف تلوث الهواء لعام 2025، فيما بلغ متوسط مؤشر جودة الهواء AQI? للمملكة 62 وفق مقياسها المستخدم.
 
وتظهر هذه الأرقام أهمية النظر إلى جودة الهواء بوصفها قضية تحتاج إلى رصد مستمر وبيانات دقيقة، خصوصاً أن مستويات التلوث قد تختلف بين منطقة وأخرى وبين موسم وآخر، تبعاً للظروف الجوية ومصادر الانبعاث وطبيعة النشاط السكاني والصناعي وحركة المرور. وبحسب بيانات IQAir لعام 2025، سجلت وقّاص في محافظة إربد أعلى متوسط مدرج ضمن بيانات المدن الأردنية لدى المنصة، بمؤشر بلغ 67، بينما سجلت عمّان متوسطاً سنوياً قدره 62 في بيانات التصنيف ذاته.
 
وتبقى مثل هذه البيانات مرتبطة بشبكة الرصد ومصادر القياس التي تعتمد عليها المنصة، ما يجعل توسيع نطاق محطات الرصد وتوفير بيانات وطنية شاملة ومستمرة عاملاً أساسياً في بناء صورة أكثر دقة عن جودة الهواء في مختلف مناطق المملكة.