Sunday 30th of April 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    05-Apr-2017

أين التقصير في تعاملنا مع موجات اللجوء؟ - بلال حسن التل
 
الراي - تناولت في مقالين سابقين، خلاصتين من خلاصات الحوار المطول، الذي دار بين أعضاء جماعة عمان لحوارات المستقبل والبرلماني والسياسي والإعلامي والمفكر الإيطالي إنسوا كارا، وفي هذا المقال سأتناول خلاصة ثالثة هي في غاية الأهمية والخطورة، التي يعتقد الضيف أن الأردن مازال مقصراً فيها بحق نفسه، وأنه يدفع ثمن نيابة عن العالم كله من خلال تحمله لأعباء موجات اللجوء التي يتعرض لها، وآخرها اللجوء السوري فكما قال الضيف الإيطالي «فإن كل من يعاني من أزمات في بلده بالمنطقة بات يلجأ إلى الأردن، ولكل ذلك ثمن، من غير المنطق أن يتحمله الأردن وحده» وهنا عاب الضيف على الحكومة الأردنية طريقتها في التعامل مع قضية اللجوء، فالرجل يرى أن الأردن يتعامل مع حقه في الحصول على المساعدات بالكثير من الخجل، وأن على الحكومة أن ترفع صوتها للمطالبة بحق الأردن في المساعدة، ودفع تكاليف اللجوء، مقارناً بين موقف بلده وموقفنا في الأردن من قضية اللجوء، فإيطاليا كما قال البرلماني الإيطالي تستضيف عشرة الآف لاجىء سوري، يضيق بهم المجتمع الإيطالي ذرعاً، وهناك الكثير من الرفض لهم، وأضاف لذا فنحن ندرك جيداً مدى الضرر الذي يلحق بكم نتيجة لموجات اللجوء.
 
حديث البرلماني الإيطالي عن رفض الإيطاليين لوجود عشرة الآف لاجىء سوري بينهم، خوفاً من الضرر الذي يمكن أن يلحقه هؤلاء اللاجئون بإيطاليا، ومن ثم إدراك الإيطاليين للأضرار التي يمكن أن تلحق بنا هنا في الأردن، نتيجة لموجات اللجوء المتلاحقة التي يستقبلها الأردن،حديث يجعلنا نسأل هل نمارس في الأردن عملية انتحار بطيئة من خلال طريقة تعاملنا مع موجات اللجوء المتلاحقة؟ فإذا كان الطليان الذين يبلغ تعدادهم حسب آخر إحصائية ستين مليون نسمة، يتوجسون خيفة من عشرة الاف لاجىء سوري، فماذا يجب أن نفعل نحن الذين استقبلنا بموجة لجؤ واحدة ما يوازي خمس عددنا ناهيك من موجات اللجوء التي سبقتها سواء جراء الحرب الأهلية اللبنانية، أو احتلال الكويت، ثم احتلال العراق.
 
هل أجرينا دراسة علمية حقيقية عن الكلف الاقتصادية، لموجات اللجوء المتلاحقة التي يتعرض لها بلدنا، وآخرها موجة اللجوء السوري؟ وهل سألنا أنفسنا لماذا ترفض دول أخرى،أكثر منا إمكانيات اقتصادية استقبال أعداد قليلة من اللاجئين بينما نفتح نحن حدودنا على مصارعها لهذه الموجات المتلاحقة من اللاجئين رغم ضيق ذات اليد؟
 
هل أجرينا دراسة علمية دقيقة عن الآثار السلبية للجؤ على مستوى التعليم في بلدنا، وما هي حصة اللجوء من المسؤولية عن تراجع مستوى هذا التعليم. بعد أن صار أبناء اللاجئين يزاحمون ابناءنا في غرفهم الصفية، وبعد أن اضطررنا إلى تقصير الحصص الدراسية، والعودة إلى نظام الفترتين في الكثير من مدارسنا، ليزيد حجم التراجع في مستوى مخرجات التعليم في بلدنا ولتزيد شكوانا من هذه المخرجات؟
 
والأهم من ذلك هل أجرينا دراسة علمية دقيقة عن تأثير الاختلاط في المدارس بين أبنائنا، وأبناء اللاجئين على منظومة القيم والأخلاق، بعد أن صار أبناؤنا وأبناء اللاجئين جزءاً من مجتمع رفاق واحد في المدرسة، والتربويون يعلمون أكثر منا عن مدى تأثير مجتمع الرفاق على الإنسان خاصة في مراحل نموه الأولى.
 
كثيرة هي التأثيرات المباشرة لموجات اللجوء المتلاحقة على بلدنا، والتي يلمسها الأردني في تفاصيل حياته اليومية، على شكل أزمات كأزمة السير والنقل والأزمات المرورية التي ندفع ثمنها على مدار الساعة، والتي لاشك بأن من أسبابها الزيادة السكانية غير الطبيعية، وغير المتوقعة، والتي سببتها الموجات المتلاحقة من اللجوء، ويكفي أننا استقبلنا ما يوازي خمس عددنا من اللاجئين السوريين، بكل ما يعنيه ذلك من ضغط على وسائل النقل والطرق وسائر مكونات البنية التحتية في بلدنا.
 
ومثل قطاع النقل ومعاناة الأردني معه كذلك الحال في القطاع الصحي فبالإضافة إلى الأمراض التي حملها الكثير من اللاجئين معهم، ومنها مرض «الجرب» الذي ظهر مؤخراً في أكثر من مدرسة من مدارسنا، التي يتشارك به أبناؤنا مع أبناء اللاجئين، فقد صار الأردني غريبا في الكثير من مرافقه كالمستشفيات والعيادات الطبية التي يزاحمه فيها اللاجئون، كما يزاحمونه على فرص العمل الضئيلة أصلاً، وكما يزاحمونه على نقطة الماء علما بأن بلدنا واحد من أكثر عشرة بلدان في العالم فقراً بالماء، ومع ذلك نستقبل ملايين اللاجئين دون أن نتساءل عن آليات تأمين الماء والغذاء لهم، وما هي حصتهم من ماء وغذاء الأردنيين، الذين صار الكثيرون منهم يتساءلون عن حقهم في السكن ببلدهم بعد ان نافسهم غير الأردنيين على المساكن، وبعد أن صار غير الأردنيين سبباً في الارتفاع الجنوني لأسعار المساكن، وهو الارتفاع الذي يلعب دوراً حاسماً في عزوف الكثير من شبابنا عن الزواج نتيجة لعدم قدرته على توفير سكن يأوي إليه مع شريكة حياته ناهيك عن دور تزايد المساكن في تدمير ما تبقى من أراضينا الزراعية وما يفعله ذلك من خطر على أمننا الغذائي.ليس ما ذكرناه أعلاه وحده ما تحمله موجات اللجوء من تأثيرات سلبية على بلدننا ومجتمعنا فللحديث بقية.
 
Bilal.tall@yahoo.com
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات