Friday 4th of December 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    14-Nov-2020

«إلى متى» لسماح البجالي.. خواطر تمزج بين الخيال والحقيقة

 الدستور-الناقد محمد المشايخ

صدر أخيرا عن دار يافا في عمـّان، كتاب خواطر أدبية ونصوص نثرية بعنوان (إلى متى) للأديبة والشاعرة النبطية سماح أحمد البجالي، وتعكس هذه الخواطر وتلك النصوص ما في روح الأديبة سماح البجالي وبنات جنسها من مشاعر وأحاسيس، عبّرت عنها بصدق وجمال، بشكل مزجت فيه بين الخيال وبين الحقيقة، بين الشعر وبين النثر، بين الخاطرة وبين الأغنية، بين بوح المرأة، وبين اعترافات الرجل، بين هموم الذات وبين هواجس العـُشـّاق، بين استرجاع الذكريات وبين استشراف المستقبل.
كانت نصوص سماح البجالي عبارة عن العاب نارية تضيء سماوات المحبين، لكنهم سرعان ما كانوا يسقطونها بقذائف كراهيتهم الأرضية وعدم تقديرهم لذلك السيل الهادر من العواطف المـُـشعة والمضيئة والملونة.
 
وتضمنت نصوصها كل ما في الورد من عطر وشذا، وكل ما في رسائل العشاق من رقة وليونة وجمال، ولكن جحود ونكران الآخر، كان يفرغها من محتواها الإنساني.
وتتبدى فيما ورائيات نصوصها، عشرات الأفخاخ التي تحاول اصطياد الآخر، ولكنه في قمة الوعي واليقظة، كان دائما يرفض أن يتم اصطياده، فالحرية بالنسبة له أهم من الحب.
غير أن المرأة تظل في نصوص سماح البجالي سيدة نفسها، المحافظة على شموخها وكبريائها وحتى عنادها، وهي دائما المبادرة لمد اليد بحثا عن التكامل مع الرجل لتستمر الحياة، بينما يغرق الرجل في عنجهيته ورفضه.
ولي أن اشبه نصوص سماح البجالي، لكثرة ما أدخلت فيها عنصر الزمن الرافض للقطيعة والحرمان والحب من طرف واحد، بالشموع المغروسة في كعكة عيد الميلاد لحظة احتراقها، وامتداد السيف لتقطيعها، حيث تنطلق أغاني الحاضرين وأمنياتهم بسنة حلوة للمُـحتفى به، وهكذا كانت تراهن سماح على الزمن، لأنه سيبشر بالتغيير، وسيقوم بلي عنق المعشوق الرافض لسيل المحبة والحنان، وفيض العشق والهيام، الزمن الذي سيحرق شموع الكراهية والحرمان، ويعيد المعشوق إلى صوابه، وإلى من تكتوي بنار حبه، بينما يدير هو ظهره لكل التجليات الإنسانية المنطلقة من فؤادها.
في نصوص سماح البجالي، خيال مُـحلـّـق يلتئم فيه شمل البلاغة العربية، فتحضر بتشبيهاتها، وكناياتها، واستعاراتها، ومجازاتها، يحضر التشخيص والتجسيد، وتحضرالمفارقة، ويحضر تراسل الحواس، يحضر الاستفهام، وتكثر الأسئلة، وتغيب الإجابات، وتكون كل كلمة في نصوصها بمثابة الماسة تزدان بها قلادة الذهب.
سماح البجالي، ابنة الشارع العربي، التي تسعى لتعزيز دور المرأة العربية في الحياة العامة، وعندما تجد أن ذلك الدور مـُغـَـيّب، ومن شبه المستحيل تحققه، تلجأ إلى الخيال، وترسم صورا بصرية، ولوحات تشكيلية بالكلمات، تجمع في إطارها بين قهوة الصباح، وبين شفاه عاشقات الحياة لحظة ارتشافها.
سماح البجالي، شديدة التأثر والانفعال، مبدعة حسّاسة، مرهفة، وقادرة في الوقت نفسه على نقل أحاسيسها ومشاعرها إلى قرائها، كي يشاركوها في عملية التأثر، والتأثير، إنها مبدعة تفاعلية، لا يهمها التمركز حول الذات، بقدر مها يهمها أن ترفرف حمائم السلام وعصافير المحبة وفراشات العشق على الإنسانية كلها.
كلما رأت سماح البجالي وردة مبللة برذاذ المطر، أو شمّت زهرة برية برائحة انثوية، كلما حرّكت شموسها الدافئة، وأطلقت كلماتها الناعمة، لتحتضن قارورة عطر المرأة العربية، العزيزة والغالية.
وكلما دخل الرجل العربي في صلفه وعناده، وكلما أغمض عينيه وقلبه وعقله عن الرسائل التي تبثها المرأة عبر عطرها، تتخذ المبدعة العربية سماح البجالي، كل الإجراءات الإبداعية التي تحول دون انكسار القارورة، أو دون انكسار خاطرها على الأقل.