Thursday 18th of July 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    25-Jun-2019

انسوا “صفقة القرن”: إسرائيل كانت دائماً على الطريق إلى الضم

 الغد-ترجمة: علاء الدين أبو زينة

جوناثان كوك* – (كاونتربنتش) 21/6/2019
عندما يقع رؤساء وزراء إسرائيل في المتاعب، فيواجهون انتخابات صعبة أو فضيحة فساد، كانوا يقعون دائماً تحت إغواء إطلاق عملية عسكرية يستخدمونها لتعزيز مواقفهم. وفي السنوات الأخيرة، كانت غزة بمثابة كيس اللكم المفضل لهؤلاء الساسة.
اليوم، يواجه بنيامين نتنياهو كلتا الصعوبتين في الوقت نفسه: خوض جولة أخرى من الانتخابات في أيلول (سبتمبر)، والتي ربما يعاني في سبيل كسبها؛ ومدعٍ عام يُتوقع على نطاق واسع أن يوجه إليه اتهامات بالفساد بعد وقت قصير من ذلك.
يقف نتنياهو الآن في بقعة ضيقة بشكل غير معتاد، حتى بمعايير نظام إسرائيلي غالباً ما يكون فوضوياً وتقسيمياً. وبعد عقد قضاه في سلطة السلطة، ربما يكون سحره الانتخابي بصدد مغادرته. وهناك مسبقاً نبرة سخط تظهر بين حلفائه في أقصى اليمين.
وبالنظر إلى خياراته البائسة، يخشى بعض المراقبين أنه ربما يحتاج إلى إخراج نوع جديد من الأرانب من قبعته.
في الجولتين الانتخابيتين الأخيرتين، انطلق نتنياهو على طريق النجاح بعد إصدار بيانات مثيرة في اللحظة الأخيرة. في العام 2015، أعرب عن غضبه من محاولة خُمس مواطني إسرائيل، الذين هم فلسطينيون، تأكيد حقوقهم الديمقراطية، محذراً من أنهم “يأتون إلى مراكز الاقتراع بأعداد كبيرة”.
ووراء في نيسان (أبريل) الماضي، أعلن عن نيته ضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية المحتلة، في انتهاك للقانون الدولي، خلال فترة عمل البرلمان المقبل.
في الأسبوع الماضي، لاحظ عاموس هيرل، المحلل العسكري المخضرم لصحيفة “هآرتس”، أن نتنياهو قد يقرر أن الكلمات لم تعد كافية لتحقيق الفوز الآن، وأن ثمة حاجة إلى الأعمال، ربما في شكل إعلان عشية اقتراع أيلول (سبتمبر) بأنه سيتم ضم ما لا يقل عن ثلثي مساحة الضفة الغربية.
ولا يبدو أن واشنطن سوف تقف في طريقه. فقبل وقت قصير من انتخابات نيسان (أبريل) الأخيرة، قدمت إدارة ترامب لنتنياهو دفعة انتخابية بالاعتراف بالضم الإسرائيلي غير القانوني لمرتفعات الجولات التي استولت عليها إسرائيل من سورية في العام 1967.
وهذا الشهر، ظهر ديفيد فريدمان، السفير الأميركي إلى إسرائيل وأحد كبار مهندسي خطة سلام ترامب المعروفة باسم “صفقة القرن” التي طال انتظارها، ليقدم دفعة انتخابية مبكرة مماثلة.
زعم فريدمان في مقابلات أجريت معه أن إسرائيل تقف على “جانب الله” -على النقيض من الفلسطينيين، أو هكذا كانت الإشارة ضمنياً. بل إنه قال إن لإسرائيل “الحق في الاحتفاظ” بالكثير من الضفة الغربية.
يشير كلا التصريحين إلى أن إدارة ترامب لن تعترض على أي تحركات إسرائيلية في اتجاه الضم، خاصة إذا ضمنت هذه التحركات عودة مرشح الإدارة المفضل إلى سُدة السلطة.
مهما يكن ما يقترحه فريدمان، فإنه ليس الله هو الذي تدخل إلى جانب إسرائيل. كانت الأيدي التي مهدت بعناية وعلى مدى الكثير من العقود طريقاً إلى ضم الضفة الغربية بشرية تماماً كلها.
كان المسؤولون الإسرائليون يحضِّرون لهذه اللحظة لأكثر من نصف قرن، منذ تم الاستيلاء على الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة في العام 1967.
تؤكد هذه الحقيقة خريطة تفاعلية مبتكرة للأراضي المحتلة. وهذا المصدر الجديد القيِّم هو مشروع مشترك بين جمعية حقوق الإنسان الإسرائيلية “بتسيليم” ومنظمة “العمارة التشريحية” Forensic Architecture، وهي فريق يعمل في لندن ويستخدم التقنيات الحديثة لتصوير ورسم خرائط العنف السياسي والتدمير البيئي.
تحت عنوان “احتلَّ وقسِّم”، تظهر الخريطة بالتفصيل كيف أن إسرائيل “مزقت الحيز الفلسطيني، وقسمت السكان الفلسطينيين في عشرات من الجيوب غير المتصلة ونقضت نسيجها الاجتماعي والثقافي والاقتصادي”.
تثبت الخريطة بلا أي شك أن استعمار إسرائيل للضفة الغربية لم يكن أبداً عرَضياً أو دفاعياً أو متردداً. كان عملاً محسوباً ببرودة أعصاب ومخططاً له بطريقة معقدة، مع وجود هدف واحد في البال -ويبدو أن اللحظة المناسبة لتحقيق هذا الهدف تقترب الآن بسرعة.
ليس الضم مشروعاً يمينياً اختطَف النوايا الحميدة لجيل إسرائيل المؤسِّس. كان الضم حاضراً على البطاقات منذ بدايات الاحتلال في العام 1967، عندما أدار الحكومة ما يدعى يسار الوسط -الذي يتم تقديمه الآن كبديل محب للسلام لنتنياهو.
تُظهر الخريطة كيف أن المخططين العسكريين الإسرائيليين صنعوا شبكة معقدة من الذرائع للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية: تغطي المناطق العسكرية المغلقة اليوم ثلث مساحة الضفة الغربية؛ وتؤثر ميادين الرماية على 38 في المائة من المجتمعات الفلسطينية؛ وتقع المحميات الطبيعية على 6 في المائة من الأرض؛ وتم إعلان ربع المناطق تقريباً أراضي “دولة” إسرائيلية؛ وتم إنشاء نحو 250 مستوطنة؛ وتحد العشرات من نقاط التفتيش الدائمة من حرية الحركة بشدة؛ وتم الانتهاء من بناء مئات الكيلومترات من الجدران والأسيجة.
عملت هذه العمليات للاستيلاء على الأرض بشكل محكم ومتعالق على نحت الأرض الفلسطينية، وأقامت جدران عشرات من السجون المغلقة بإحكام على الفلسطينيين في وطنهم نفسه.
تكشف صورتان لوكالة الفضاء الأميركية “ناسا” للمنطقة، واللتين تفصل بينهما فترة 30 عاماً -من العام 1987 وحتى 2017- كيف حدّدت مستوطنات إسرائيل والبنية التحتية للنقل مشهد الضفة الغربية، مستبدلة الخضرة الطبيعية بالإسمنت.
لم يكن الاستيلاء على الأرض يتعلق بحيازة المناطق ببساطة. كانت سلاحاً، إلى جانب القيود التي تزداد صرامة على الحركة، لإجبار السكان الفلسطينيين الأصليين على التسليم؛ على الاعتراف بهزيمتهم، والتخلي عن الأمل.
مباشرة في أعقاب احتلال الضفة الغربية، لاحظ وزير الدفاع موشيه دايان، بطل الساعة في إسرائيل وأحد مهندسي المشروع الاستيطاني، أنه يجب جعل الفلسطينيين “يعيشون كالكلاب، ويستطيع كل من يريدُ منهم أن يغادر -وسوف نرى إلى أن تقود هذه العملية”.
على الرغم من أن إسرائيل عملت على تركيز الفلسطينيين في 165 منطقة منفصلة عبر الضفة الغربية، حصلت أعمالها عملياً على ختم الموافقة من المجتمع الدولي في العام 1995. وأكدت اتفاقيات أوسلو سيطرة إسرائيل المطلقة على 62 في المائة من الضفة الغربية، والتي تضم الأراضي الزراعية الفلسطينية وموارد المياه الرئيسية، والتي تم تصنيفها على أنها “المنطقة ج”.
عادة ما يُقصد من الاحتلالات أن تكون مؤقتة -وقد وعدت اتفاقيات أوسلو بالشيء نفسه. بالتدريج، سوف يُسمح للفلسطينيين بأن يستعيدوا المزيد من أراضيهم لكي يبنوا دولة. لكن إسرائيل تأكدت من أن يستمر كل من الاحتلال وسرقات الأراضي اللتين ضمنتهما اتفاقيات أوسلو.
تكشف الخريطة الجديدة عن أكثر من مجرد الأسلوب الذي استخدمته إسرائيل للسيطرة على الضفة الغربية. إنها تظهر كيف أن عقوداً من الاستيلاء على الأراضي تشكل مساراً، وترسم طريقاً يشير إلى أن المشروع لم يكتمل بعد.
إذا قام نتنياهو بضم الضفة الغربية جزئياً -المنطقة ج- فإن ذلك سيكون ببساطة مجرد مرحلة أخرى في إطار جهود إسرائيل الدؤوبة لإفقار وتيئيس السكان الفلسطينيين وتخويفهم لدفعهم إلى الرحيل. وهذه حرب استنزاف -وما فهمته إسرائيل منذ وقت طويل على أنه “ضم زاحف” يتم تنفيذه خلسة لتجنب مواجهة رد فعل عنيف من المجتمع الدولي.
في نهاية المطاف، تريد إسرائيل أن يذهب الفلسطينيون بالكامل، وأن يتم الضغط عليهم لدفعهم إلى الدول العربية المجاورة، مثل مصر والأردن. ومن المرجح أن يبدأ الفصل التالي من الحكاية بشكل جدي في حال حصل ترامب في أي وقت على الفرصة ليكشف عن “صفقة القرن”.
 
*فائز بجائزة مارثا غيلهورن الخاصة للصحافة. آخر كتبه: “إسرائيل وصراع الحضارات: العراق، إيران وخطة إعادة تشكيل الشرق الأوسط”؛ و”فلسطين المختفية: تجارب إسرائيل في البؤس الإنساني”.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Forget Trump’s Deal of the Century: Israel Was Always on Course to Annexation
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات