بترا -
شكّل الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني محورًا رئيسا في الجهود الدولية الرامية إلى حشد الدعم والاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة وتُعَتبَر مواقفه الثابتة وتحركاته الدبلوماسية الحثيثة محل تقدير واحترام عالميين، لما تمثله من دفاع صلب عن الحق الفلسطيني وحرص على ترسيخ السلام العادل والشامل في المنطقة.
ويقود جلالة الملك تحركًا دبلوماسيًا واسعًا على المستويين الدولي والإقليمي، بهدف حشد الدعم والاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، استنادًا إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، إذ تؤكد المملكة أن حل الدولتين هو الخيار الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل، وأن الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره يشكل مصلحة وطنية عليا، وينسجم مع القانون الدولي.
إستراتيجية بأسس راسخة
وفي هذا الصدد، أكد نائب رئيس الوزراء الأسبق، الدكتور جواد العناني، أن جلالة الملك يوظف الإرث الهاشمي والقيم الإنسانية العليا ليكون صوت الأردن مسموعًا ومؤثرًا في المحافل الدولية، مشيرًا إلى أن العالم يقدّر هذا الدور ويستجيب لرؤية جلالته الداعية إلى السلام والعدالة والاستقرار.
وقال العناني إن إستراتيجية جلالة الملك في الدفاع عن القضية الفلسطينية تقوم على أسس راسخة ومرنة في آنٍ واحد، تجعل من الأردن نموذجًا في الخطاب السياسي المتوازن، الذي يجمع بين الثوابت الوطنية واللغة الإنسانية التي تحظى باحترام المجتمع الدولي.
وبيّن أن هذه الإستراتيجية ترتكز على أربعة محاور رئيسة: الأول، المحتوى، ويتمثل في طرح الأفكار الجوهرية لإقناع العالم بحقوق الشعب الفلسطيني التاريخية، والتأكيد على أن إسرائيل قامت على وعود باطلة تجاهلت وجود شعب عريق يمتد تاريخه لآلاف السنين، أما الثاني فهو الإطار الإنساني، حيث يحرص الأردن على احترام حقوق الإنسان والعدالة، ويترجم مبادئه إلى سلوكيات عملية داخل الدولة.
وأضاف: "بينما المحور الثالث يركز على مبدأ المعاملة بالمثل، فالأردن يسالم من يسالمه ويقف بحزم أمام من يعاديه أو ينتهك حقوقه، والرابع، الحفاظ على التواصل الدائم مع قادة العالم لإيصال صوت الأردن وإبراز مواقفه القائمة على العقلانية والحكمة، رغم محدودية الموارد."
وتابع أن جلالة الملك يوظف رصيد الأردن المستند إلى الأخلاق، والالتزام بالمواثيق، والوفاء بالاتفاقيات الدولية، ليكون بلدًا يحظى بالثقة والتقدير، وليبقى صوته مسموعًا في الدفاع عن القضايا العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
حضور غامر للملك
بدوره، أكد وزير الإعلام الأسبق، صخر دودين، أن الأردن ظل دائمًا يحمل مشعل القضية الفلسطينية على المستويين الدولي والإقليمي، من خلال الحضور الغامر لجلالة الملك وتوجيهه للسياسة الخارجية الأردنية، التي كانت الأوضح والأعلى صوتًا والأكثر تأثيرًا، خاصة في فضح العدوان الإسرائيلي على غزة والضفة الغربية، وبتسمية الأمور بمسمياتها، من إدانة ووصم إسرائيل بجرائم الإبادة الجماعية، والتطهير العرقي، والتجويع المميت، والتهجير القسري.
وأضاف دودين إن زيارات جلالة الملك إلى عواصم القرار الدولي، وشرح القضية الفلسطينية بهذه الموضوعية والشفافية، أسهمت في استماع العالم لما يقوله جلالته باحترام وتقدير عاليين، كما أن جولات وزير الخارجية، بتوجيه مباشر من جلالته، وحرصه على إبقاء القضية الفلسطينية في صدارة الأولويات، ساعدت على إيصالها وشرحها بشكل واضح وموضوعي، لدحض السردية الإسرائيلية الكاذبة والمتهافتة، التي تعتمد على التضليل والكذب وقلب الحقائق.
في مواجهة الادعاءات الإسرائيلية
من جهته، قال الوزير الأسبق، المحلل السياسي، الدكتور أمين مشاقبة، إن الأردن يلعب دورًا سياسيًا مميزًا من أجل الوصول إلى حل الدولتين، والاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة على أراضي حدود الرابع من حزيران لعام 1967، استنادًا إلى قرارات الشرعية الدولية، مثل القرار رقم 242 و338، ومشروع السلام العربي الذي أُقرّ في بيروت عام 2002. وأوضح أن ديباجة اتفاقية السلام في وادي عربة نصت على أن تكون القدس الشرقية عاصمة لهذه الدولة، وأن يكون الحل عادلًا وشاملًا.
وأكد مشاقبة أن مسعى جلالة الملك في جميع المحافل الدولية هو تحقيق السلام العادل، الذي تقوم به الدولة الفلسطينية المستقلة، وهو موقف إستراتيجي ثابت للأردن، يقوم على الاعتراف بالحق الفلسطيني وحق تقرير المصير.
وأشار إلى أن الأردن يلعب دورًا أساسيًا ورئيسا في ذلك، إذ يسعى إلى إلغاء الادعاءات الإسرائيلية حول الوطن البديل، ويرفض حل القضية على حسابه بشكل قاطع، معتمدًا على موقف واضح وقانوني يتسق مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.