Friday 20th of February 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    20-Feb-2026

نفقات الدفاع تؤدي إلى تضخم

 الغد

هآرتس
بقلم: حجاي عميت
سواء تمت المصادقة على ميزانية الدولة لسنة 2026 في الكنيست الشهر المقبل أم لا، فإن مواطني إسرائيل يمكنهم التفاخر بأنهم يحتلون المكان الأول في العالم، بفارق كبير في نفقات الدفاع للفرد.
 
 
 كل إسرائيلي سيحمل على أكتافه نفقات كهذه تبلغ 4500 دولار في المتوسط. سبب هذا اليقين يكمن في أنه حتى في حالة عدم مصادقة الكنيست على الميزانية فإن وزارة المالية ستلتزم بتوفير احتياجات منظومة الدفاع وفقاً لمقترح الميزانية الحالية.
يمكن استخلاص المبلغ الذي يتحمله كل مواطن من المعطيات التي نشرها معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري) حول حجم نفقات الدفاع للفرد في العالم. في أحدث منشور للمعهد تصدرت إسرائيل القائمة في 2024 بنفقات دفاع بلغت 4989 دولاراً أميركياً للفرد، أي زيادة 70 في المائة عن الدولة في المكان الثاني في القائمة، الولايات المتحدة، حيث كانت نفقات الدفاع للفرد فيها 2895 دولاراً.
سيبري لم تنشر حتى الآن أرقام 2025، وفي إسرائيل يتوقع أن تكون نفقات الدفاع للفرد في 2025 أقل بـ500 دولار مما كان في 2024، السنة التي شهدت ذروة حرب السيوف الحديدية. مع ذلك، يشير مقترح الميزانية بوضوح إلى أننا سنبقى في هذه السنة أيضاً في صدارة المشهد الدولي، بمعزل عن الآخرين.
هذا ليس مديحاً. فالنفقات العسكرية الضخمة هي سمة تميز الدول النامية مثل إريتريا وكوريا الشمالية، الدولتان اللتان لا يملك المعهد الدولي أي بيانات عن نفقات الدفاع للفرد فيهما.
أيضاً إسرائيل لا تحصل على مرتبة عالية في مؤشرات أخرى تتعلق برفاه مواطنيها، خلافاً لنفقات الدفاع فيها. مثلاً، معطيات المكتب المركزي للإحصاء لا تشير إلى أن النفقات الوطنية الحالية على الصحة للفرد الواحد بمفاهيم قيمة قوة الشراء بلغت 3941 دولاراً في 2024. وقد وضع هذا الرقم إسرائيل في المرتبة 31 دولياً، متأخرة عن معظم الدول المتقدمة.
وحتى فيما يتعلق بالإنفاق الوطني على التعليم للفرد الواحد، فنحن أقل من متوسط دول الـ؟؟؟، ولا يعكس الإنفاق العسكري للفرد في إسرائيل العبء العسكري الكامل الذي يتحمله مواطنوها، لأنه لا يأخذ في الحسبان التكلفة التي يتحملها الاقتصاد مقابل خدمة المواطنين في الجيش، سواء في الخدمة النظامية أو خدمة الاحتياط.
نحن بحاجة أكثر من الجميع ولسنوات كثيرة قادمة.
يعكس هذا العبء الاقتصادي على مواطني إسرائيل اعتقاد الحكومة بأنه لا توجد دولة في العالم مهددة أكثر من دولة إسرائيل. وهو مفهوم لا يوجد في المستوى السياسي من يعارضه في أعقاب صدمة مذبحة 7 تشرين الأول (أكتوبر). مع ذلك، هناك أسئلة كثيرة يجب طرحها قبل الموافقة على هذه الميزانية كضرورة ملزمة. ولكن قبل ذلك يجب أن نعرف كيف تم إعداد هذه الميزانية.
خلال محادثتنا مع مسؤولين أمنيين يهتمون بهذا الشأن، يبدو أن هذه الميزانية تستند في المقام الأول إلى سيناريو مرجعي للتهديدات التي يشاهدها الجيش. فبعد سنتين من القتال أصبحت التهديدات التي تواجه إسرائيل الآن من قبل حماس، حزب الله، سوريا وإيران، أقل مما كانت في 6 تشرين الأول (ديسمبر) 2023.
مع ذلك، تتوقع الخطة العسكرية متعددة السنوات أن هذه المنظمات والدول ستحقق نواياها في غضون خمس سنوات، وستتمكن من الحصول على قدرة أكبر بكثير من التي لديها في الوقت الحالي لمهاجمة إسرائيل.
عامل رئيسي آخر وراء زيادة الميزانية هو الدرس الذي تعلمه الجيش الإسرائيلي من الحرب، الذي يفيد بضرورة سد الفجوة بين القوات النظامية وبين الاحتياط فيما يتعلق بأعدادها، وتظهر أهمية هذا القرار بوضوح بكل فروع الجيش، بدءاً من شراء عشرات آلاف بنادق أم4 لجنود الاحتياط ومروراً باستبدال دبابة المركبة 3 بمركبة 4 واستبدال ناقلة الجنود المدرعة وتجهيز المركبات المدرعة بأنظمة دفاع وانتهاء بشراء الستر الواقية والخوذات.
من العوامل الرئيسة الأخرى هي الدرس الذي يفيد بأن الجيش الإسرائيلي بحاجة إلى الاستعداد لحرب بعيدة المدى، خلافًا للحروب السابقة. في الواقع، مخازن أنظمة الدفاع مليئة. وقد أكملت إسرائيل بالفعل تسلحها إلى المستوى الذي كانت عليه في 6 تشرين الأول 2023. مع ذلك، مستوى التجهيز الذي كنا عليه قبل الحرب لم يكن يكفي لحرب مدتها سنتان.
الجيش الإسرائيلي يعمل على زيادة مخزونه بشكل كبير، مع أن استنتاجه لا يدعو إلى الاحتفاظ بمخزون من الذخيرة لحملة عسكرية تمتد لسنتين، ولكن المؤسسة الدفاعية خلصت إلى ضرورة الحفاظ على خطوط إنتاج قادرة على توفير الذخيرة وقطع الغيار لحرب تمتد لسنوات. ونتيجة لذلك، تلتزم وزارة الدفاع بطلبات مستقبلية كبيرة من المصانع الإسرائيلية لإنتاج الذخيرة والمعدات.
ومن العوامل الأخرى التي ساهمت في ارتفاع ميزانية الدفاع هو النهج الحالي للجيش الإسرائيلي الذي يرى أن احتياجاته تفوق أي شيء آخر، سواء طائرات قتالية أو مروحيات أو إنشاء فرق احتياط جديدة.
 وإذا أضفنا إلى ذلك أن القوة العاملة والمعدات الحالية مستهلكة وتحتاج إلى الاستثمار لإعادة التأهيل، فإن ميزانية الدفاع ارتفعت إلى 112 مليار شيكل في 2026.
هذا قبل إضافة المساعدات الأميركية وعائدات العقارات وبيع السلاح القديم، ليصل إجمالي الإنفاق الدفاعي في إسرائيل هذه السنة إلى 134 مليار شيكل.