Friday 13th of December 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    02-Aug-2019

كيف نعيش حياتنا؟* إبراهيم غرايبة

 الغد-إنه ليس سؤالا لأغراض دورات الطاقة الإيجابية والبرمجة اللغوية العصبية أو للمساعدة في النجاح والريادة، هو في الواقع مبتدأ العمل العام والسياسي والمجال العام أيضا، فالعلاقة بين السلطة والمواطنين والأعمال أو العقد الاجتماعي تدور حول هذا السؤال، ويفترض بطبيعة الحال أن تعكس السياسات الحكومية والتشريعات والانتخابات كما الجدل السياسي والعام هذا السؤال! وإذا كان أمرا يدعو إلى التوقف لماذا لا ننجح اقتصاديا وتنمويا برغم التعليم المتقدم (كميا على الأقل) ولماذا لم تفد التكنولوجيا الوافرة التي بين أيدينا في تحسين حياتنا؛ فإن السؤال البديهي والمنطقي المتشكل هو كيف نعيش حياتنا؟

يفكر المواطنون في عقدهم الاجتماعي حول هذا السؤال، وفي ذلك ينشئونه حول “المعنى والثقة” أي أن تجمعهم قضية أساسية توجه حياتهم ومواقفهم مثل البوصلة، وليس من معنى غير الحرية والازدهار يجمع المواطنين وينظمهم في تيارات وطبقات وجماعات للمصالح والأفكار.. الأمة بما هي الدولة والمواطنون والمجتمعات لا يمكنها العمل والنجاح إلا في إطار صيانة وحماية العقد الاجتماعي.
وبالطبع تنشئ كثير من الأمم هوية أو رواية جامعة غير الحريات والازدهار، وقد تنجح في ذلك لظروف وأسباب كثيرة، لكن الأمم في حالة الشعور بالاستقرار وعدم الخوف وفي غياب المخاطر تفكر دائما كيف تنشئ حياتها على النحو الذي يحقق الرضا والنمو. 
وفي بعض الأحيان تنشئ المصالح والانتماءات والمخاطر معتقدات وقيما وثقافات جامعة يؤمن بها أصحابها، ويحولونها إلى هوية جامعة ومؤسسة للنظام السياسي والاقتصادي، وبرغم أنها في منشئها مستمدة من المنافع والمصالح فإنها تتحول مع الزمن إلى أفكار مستقلة عن روايتها المنشئة وتصبح معتقدات قائمة بذاتها وغاية وليست وسيلة. التهديد والشعور بالخطر على سبيل المثال أنشأ منظومة من المعتقدات الكبرى والصغرى ونشأت في ذلك الهوية والعداوة والصداقة وقيم العمل، ويمكن ملاحظة (وهي أمثلة فاقعة وطريفة) كيف يشعر الناس بالغضب عند الحديث عن أفكار وتوقعات حول الموارد والأعمال، وعلى سبيل المثال فإن كثيرا من أصحاب المهن والأعمال يشعرون بالغضب الذي لا يختلف في شيء عن الغضب الأيديولوجي إذا تحدثت عن تحولات في المهن أو اختفاء وانقراض بعض الأعمال، ونشوء أعمال أخرى.. وقد واجهت مثل هذا العداء من الزملاء ومن كثير من المهنيين وأصحاب العمل بسبب كتابتي عن التحولات والتحديات في مجالات العمل والموارد.
بالطبع فإنه مثال مختلف؛ ولا يعكس التشكل العام (المنوال) للعقائد والشعور بالتهديد المستمد من المصالح فهي تشكلات أكثر غموضا وتعقيدا، مثل الهوية الوطنية أو القومية التي ارتبطت بدين أو مذهب.. تتحول العقيدة الدينية هنا إلى رابطة ورواية وطنية يرتبط بها وجود الدولة وكيانها.. المذهب الشيعي في إيران على سبيل المثال ارتبط بتشكيل إيران وجغرافيتها وتاريخها، وصار صعبا الفصل بين إيران والمذهب الشيعي، وتركيا على مدار تاريخها منذ 1924 يشكل الإسلام جوهر الدولة ومبررها ومصدر انتماء المواطنين وعلاقاتهم مع بعضهم ومع الدولة. هذه العقيدة كانت تحكم مصطفى كمال مثل أردوغان بلا فرق، فتركيا مثلا ظلت تنفق على المدارس والمؤسسات الدينية في دول آسيا الوسطى في أيام الاتحاد السوفيتي برغم أنها كانت دولة علمانية، ولكن تركيا كانت تجد في الحفاظ على الإسلام وبقائه في شعوب آسيا الوسطى حفاظا على هوية واستمرار الأمة التركية التي تنتمي إليها شعوب آسيا الوسطى (عدا طاجيكستان الفارسية) وباكستان وبنغلاديش وكوسوفا والبوسنة وألبانيا تقوم رواياتها للاستقلال والتأسيس على أساس الإسلام، وإسرائيل دولة تشكلت على أساس اليهودية، والأمر نفسه بالنسبة للأرثوذكسية في اليونان وصربيا وروسيا، والأرثوذكسية التوحيدية في أثيوبيا، والكاثوليكية في وسط وغرب أوروبا وفي أميركا اللاتينية والبروتستانتية في الدول الاسكندنافية أو الانجيليكانية في بريطانيا. الملك في بريطانيا هو أيضا رئيس الكنيسة، وينص الدستور الدنماركي على أن البروتستانتية هي الكنيسة الرسمية للبلاد، وتنص دساتير دول أخرى على الأرثوذكسية مثل اليونان وأخرى على الكاثوليكية مثل إيطاليا وإسبانيا ودول من أميركا اللاتينية. كما تنص دساتير معظم الدول العربية والإسلامية على أن الإسلام دين الدولة.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات