Friday 24th of November 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    07-Sep-2017

هلوسات عن كرة القدم - رومان حداد
 
الراي - أنا من متابعي كرة القدم، وأعشق ما يدور ضمن منظومة كرة القدم العالمية من قصص وحكايا، ولا أعرف لماذا كنت، ومنذ فترة طويلة، أنظر إلى كرة القدم وكأنها دروس عميقة في الحياة، فمنها يمكن قراءة زوايا كثيرة من الحياة واستخلاص العبر، فهي ليست مجرد عدد من الأشخاص يضربون الكرة بأقدامهم ورؤوسهم بحثاً عن هدف أو انتصار أو حتى هروب من هزيمة، إنها الحياة مركزة بتسعين دقيقة.
 
فقصة فريق برشلونة الكتالوني الإسباني تبدأ منذ أكثر من مئة عام، حين أنشئ وعرف نفسه أنه أكثر من مجرد نادٍ لكرة القدم، ومنذ تلك اللحظة حمل الحلم الكتالوني الانفصالي، وفي ذات الوقت رغبة التفوق الدائم على الملكي مدريد، كي يؤكد تفوق كتالونيا على المركز في إسبانيا.
 
وحين جاء المدرب جوسيب غوارديولا إلى الفريق، جاء حاملاً تصوره الخاص كيف سيبهر العالم بخطته التي سُميت بـ(التيكي-تاكا)، والتي تشير إلى محورية تمرير الكرة في خطته وفكرة الاستحواذ لأطول فترة على الكرة خلال المباراة، وحين بنى خطته تلك قرر من يصلح لأداء الخطة ومن لا يصلح، فبنى فريقه متمحوراً حول خطته، ولم يبنِ خطة تتوافق مع ما يملك من عناصر في الفريق.
 
وكان وضوح الرؤية لديه سبباً رئيساً بوضوح ونضوج خطته، وقدرة فريق برشلونة على الفوز والامتاع، وحصد الألقاب لقباً تلو الآخر.
 
ومع ذهاب غوارديولا بعيداً عن معاقل برشلونة لم يستطع أن يحقق الإنجازات التي حققها مع برشلونة رغم تدريبه عملاقين في عالم كرة القدم، الأول هو فريق بايرن ميونخ الألماني والثاني نادي مانشيستر سيتي الإنجليزي، والسبب يعود كون بايرن ميونخ يتمتع بثقافة لعب خاصة به، وليس من السهل إعادة قولبتها لتتوافق مع فكر غوارديولا الكروي، أما الفريق الثاني مانشيستر سيتي فهو يمثل حالة طفرة مالية بعيدة عن ثقافة كروية مستقرة.
 
ولكن على الجانب الآخر فإن نادي برشلونة، ورغم استمراره بحصد الألقاب في مرحلة ما بعد غوارديولا، إلا أنه أخطأ حين فقد بوصلته، حيث أعاد التمركز حول الأشخاص وليس حول الخطة، فما كان إلا أن غادره نيمار البرازيلي وأحدث حالة إرباك حقيقية داخل صفوف النادي، وبات النادي مهدداً بفقدان جوهرته الأرجنتينية ليونيل ميسي مجاناً العام القادم، إذا لم يوقع اللاعب الأرجنتيني على تجديد عقده.
 
وهو ما يعني أن مشروع برشلونة قد ينهار تماماً، وقد يضطر انتظار سنوات عجاف طويلة قبل أن يعاود بناء صورته وقوته ومعاودة حصد البطولات.
 
وليس بعيداً عن برشلونة، فقد استطاع فريق ريال مدريد من حصد سبع بطولات خلال عشرين شهرا، وذلك تحت قيادة المدرب زين الدين زيدان، والذي جاء بتصور وخطة متكاملة لفريق مدريد الملكي، وحينها أعاد تنظيم الأدوار وتقديم لاعبين واستبعاد آخرين وفق معيار وحيد وهو مدى توافق اللاعب مع الخطة، فتنازل عن خيمس رودريغز، وموراتا، وغيرهما، لأنهما لا يتفهمان خطته بعدم وجود نجم ضامن للعبه أساسياً في الفريق، فالأساس هو المداورة بين اللاعبين جميعهم، بحيث يكونوا مؤهلين للعب أدوارهم في أية لحظة يحتاجهم النادي.
 
بل إن زيدان استطاع تكسير حالة الإيغو لدى اللاعب البرتغالي كريستيانو رونالدو وإقناعه بجلوسه على مقاعد الاحتياط في العديد من المباريات، وحرمه من التنافس على لقب هداف الدوري الإسباني، ولكنه في ذات الوقت أتاح له لعب دور البطولة في عدد من المباريات المهمة والحصول على الألقاب مما فتح له المجال للفوز بالكرة الذهبية الخامسة وهو في سن الرابعة والثلاثين، وكل ذلك تطلب من رونالدو الالتزام برؤية مدربه بما فيها تغيير موقعه وأسلوب لعبه داخل الملعب، ولم يكن ذلك ليحصل لولا شخصية زيدان الكاريزماتية وإدراك رونالدو أن مدربه يملك خطة واضحة ورؤية ثاقبة وإرادة حقيقية لإنجاح خطته، وأن الخطة تأتي في المقام الأول ودور اللاعبين التواؤم معها وتنفيذها.
 
إذن فإن كرة القدم تعلمنا أن الأساس بناء الخطة بصورة محكمة، ومن ثم اختيار الأشخاص الملائمين لتنفيذ الخطة، وعدم الالتفات لنجومية لاعب أو رغبته بلعب دور البطولة، فالبطل الحقيقي هو الفريق القادر على تنفيذ الخطة، ومعيار البطولة هو مدى مواءمة اللاعب للخطة وقدرته على تنفيذها.
 
وبعيداً عن انتمائنا كمشجعين لكرة القدم، علينا الاعتراف أنه رغم كل الخطط إلا أن بعض المعجزات قد تحصل، ولو كانت احتمالية حصولها 1/50000، كما حصل مع فريق ليستر سيتي الإنجليزي ومدربه الإيطالي كلاوديو رانييري، الذي استطاع حصد لقب بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز رغم ترشيحاته المتواضعة التي وصلت إلى النسبة أعلاه.
 
هذه الصدفة أو المعجزة، ليسمها كل منا حسب رغبته، جاءت لتكسر جمود القاعدة فقط، ولكن ليس لتتحول إلى قاعدة، وبالتالي لا يمكن دائماً أن نضع رهاناتنا على شواذ القاعدة، في الوقت الذي لا نستطيع فيه السير على القاعدة، فذلك مدعاة لإهدار الوقت والمال، وابتعاد عن سن قاعدة وبناء خطة والسير لتحقيق الانتصار.
 
في النهاية أحب أن يعتبر هذا المقال فضفضة رياضة ولا أحب أن يقرأ بدلالات وظلال سياسية، ولكن لن أكون وصياً على عقل كل قارئ أو قارئة، فبالنهاية هو أو هي من له أو لها الحق بالقراءة كما ت/يرغب أو ت/يريد.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات