Wednesday 22nd of November 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    06-Aug-2017

درس باكستان في مكافحة الفساد! - احمد ذيبان
 
الراي - باكستان لديها ما يكفي من المشكلات وهي دولة فقيرة، لكنها مع ذلك قدمت نموذجا حميدا في الشفافية وقوة القانون، وهذه من الحالات المحدودة في العالم الثالث، حيث تم عزل رئيس الوزراء نواز شريف–وهو سياسي مخضرم–من منصبه بقرار قضائي بتهم فساد، في قضية ما يعرف بـ «أوراق بنما»، بعد أن قالت لجنة تحقيق أن أسرته لم تستطع الكشف عن مصادر ثروتها الهائلة!
 
و«أوراق بنما» هذه ، أحدثت هزة سياسية عنيفة في مختلف انحاء العالم، وهي تحقيق صحفي ضخم تضمن وثائق مسربة، نشره في نيسان–ابريل 2016 «الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين» ، أشار الى تورط «140» زعيما سياسيا عبر العالم، إضافة إلى أسماء بارزة في كرة القدم بينها ليونيل ميسي، بتهريب أموال من بلدانهم إلى ملاذات ضريبية.
 
وكان للاردن نصيب منها، حيث تضمنت الأوراق « 760 « شخصا يقيمون على الأراضي الأردنية، جُلّهم من حملة الجنسية الأردنية، يساهمون في قرابة «3400 « شركة أوف شور، مسجلة في ملاذات ضريبة آمنة، أبرزها جزر العذراء البريطانية، برأسمال مصرح يقدر بنحو 180مليون دولار أميركي، لكن لا حديث حول فتح تحقيقات في هذه الأوراق محليا!
 
حسب تصرحات نشرت مؤخرا لرئيس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد «محمد العلاف»، أن ما وصفه بالفساد الأصغر (الرشوة) في توسع، ويتمثل في الرشوة التي تتم لقاء تقديم الخدمة العامة، وهناك عشرون قطاعا حددتها الهيئة يمارس فيها هذا النوع من الفساد. وذهب أبعد من ذلك بالقول إن الهيئة ترى ضرورة إعادة النظر بحوالي 1200 تشريع، تتراوح بين قانون ونظام وتعليمات، ولازالت الثغرات والفجوات القانونية التي يستغلها البعض، وهم من ضعاف النفوس بمهارة.
 
وهذا الرقم الضخم من التشريعات المطلوب تعديلها، يشير الى أن الطريق لا يزال طويلا ، لتحقيق نتائج ملموسة في مكافحة الفساد، رغم كثرة الكلام عن مكافحة الفساد خلال السنوات الأخيرة !
 
الدول تتقدم في مختلف المجالات، بسلطة القانون وترسيخ العدالة، ولا يعيبنا الاشارة الى العدو في هذا الصدد، وفي الاسبوع الماضي أطلق سراح رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ايهود أولمرت ، بعدما قضى سنة وأربعة أشهر في السجن لإدانته بالفساد، عندما كان رئيسا لبلدية القدس، واستقال أولمرت من منصب رئيس الوزراء في ايلول/ سبتمبر 2008، بعد أن طالبت الشرطة بتوجيه اتهامات له بالفساد. وانتشرت مؤخرا صورة له في المستشفى، يبدو فيها هزيلا وهو يرتدي ثوب المرضى ويأكل مستخدما أدوات بلاستيكية !.
 
من النماذج التي لا تخلو من طرافة في مكافحة الفساد، ما أقدم عليه الحزب الحاكم في أوكرانيا، بعد ما عرف بـ «الثورة البرتقالية» عام 2014 ، حيث قام أعضاؤه ومناصروه برمي نواب ومسؤولين ، في حاويات القمامة في عدة مدن بسبب تورطهم في قضايا فساد، وتم نشر مقاطع فيديو توثق تلك العمليات تحت عنوان «التطهير بالقمامة»! ورغم ان تلك العمليات كانت تتم خارج القانون لكنها قوبلت بارتياح شعبي، بحجة أن الشعب ملّ الصبر، إذ لم يرالفاسدين في السجن!
 
وفي الصين لجأت السلطات عام 2015 الى أسلوب تحذير من الفساد، بتنظيم زيارات لمسؤولين حزبيين وحكوميين وأفراد عائلاتهم، الى السجون وقضاء يوم فيها، لاطلاعهم على أحوال زملاء سابقين لهم سجنوا، لتقاضيهم رشى أو إساءة استغلال سلطتهم.
 
الفساد من طبيعة البشر وينتشر في جميع دول العالم، فهو سلوك وثقافة يسهم في ترسيخهما بيئة اجتماعية وادارية وقانونية مريضة، وربما أكثر مظاهر الثقافة الاجتماعية، التي تؤشر على الفساد في مجتمعنا «الواسطة والمحسوبية»، بحيث أصبح الكثير من الناس يبحثون عن «واسطة «، لانجاز معاملات بسيطة وروتينية ! ولا يردع النزوع لممارسة الفساد غير المساءلة والمحاسبة، وفق القانون وبشفافية تامة يقتنع بها الرأي العام، ويلمس اجراءات عملية ورؤوساً فاسدة يطاح بها. ومشاهدة نماذج عملية على ذلك، أهم بكثير من «الثرثرة» لإقناع الناس بالجدية في مكافحة الفساد!
 
Theban100@gmail.com
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات