Wednesday 23rd of August 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    13-Jan-2017

17 عاما من الخلافات ما تزال تعصف بـ"المسؤولية الطبية" و المواطن يدفع ثمن تأخر القانون
 
محمد الكيالي
عمان-الغد-  فيما يراوح قانون المسؤولية الطبية مكانه منذ نحو 17 عاما، حائرا بين مؤيدين له يدفعون باتجاه إقراره، ورافضين له، يقف المواطن كمتضرر أكبر تحت وطأة غياب هذا القانون حتى الآن.
وأكد مواطنون وناشطون ومتخصصون وجوب إقرار القانون وعدم المماطلة به، بل طالبوا أن تكون إدارة القانون تحت إشراف هيئة مستقلة "بعيدة عن أي تجاذبات بين المتصارعين في أي قضايا ينظر فيها القانون".
المتخصص في مجال حقوق الإنسان رياض الصبح، قال إنه "من الضروري وجود قانون للمسؤولية الطبية، لأنه يعد بمثابة آلية لمحاسبة مرتكبي الأخطاء الطبية المحتمل وقوعها بحق المريض".
ولفت في حديث لـ"الغد"، إلى أن "هناك الكثير من حالات الأخطاء الطبية في الأردن، لكن لا يوجد إطار تشريعي يتعامل معها، لأن قانون العقوبات ليس هو المتخصص في مثل هذه الحالات".
وأضاف: "يجب أن يكون هناك قانون متخصص بالتعامل مع حالات الإهمال الطبي"، معتقدا أن "هناك من يعمل على إرجاء القانون في مجلس النواب وعدم إقراره كي لا يتم محاسبته، مع وجود قوى أخرى تقول إن عدم وجود القانون يؤثر على سمعة الأردن في المجال الطبي والصحي".
ودعا الصبح إلى أهمية "إصدار القانون بصفة مستعجلة بمشاركة مراكز حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني التي لا بد أن يكون لها رأي أيضا في مشروع القانون".
وشدد على أن إدارة قانون المسؤولية الطبية يجب "أن تتم تحت إشراف القضاء الذي يحدد الخبراء الذين سينظرون في قضايا المساءلة الطبية"، مؤكدا أنه "يميل إلى إشراف وزارة العدل على تنفيذ تعليمات القانون لأنها جهة مستقلة".
الباحث والمتخصص في قضايا الأخطاء الطبية، الدكتور محمد بشير شريم، أكد أن الأخطاء الطبية "قضية كبيرة حيث إن كل المعنيين بهذه القضية يجب أن يتخذوا القرار الصحيح، ويجب عدم التهرب من هذا الواقع".
ولفت شريم إلى أن هناك "مشكلة بالقوانين والأنظمة يجب ضبطها"، مؤكدا أن "القضايا الخاصة بالمسؤولية الطبية يجب أن لا يتم الإشراف عليها من قبل خبراء من نقابة الأطباء أو الجسم الصحي فقط، بل أيضا من المحامين ومختصين بالشأن المجتمعي وغيرهم".
وأضاف أنه "تم إجراء دراسة علمية استقصائية ميدانية أولى عن قضية الأخطاء الطبية عام 2000، أفرزت 30 توصية حقوقية وتشريعية وإدارية تنظيمية، إضافة إلى توصيات مهنية فنية".
وقال "يجب أن يكون هناك تنظيم هيكلي يشرف على النظر في القانون من الوزارات المعنية والنقابات الصحية ومؤسسات المجتمع المني والمراكز الحقوقية، بحيث يتم تشكيل لجان الخبراء التي ستنظر في أي قضية تخص المسؤولية الطبية".
بدوره، بين الخبير في الأخلاقيات الطبية الدكتور هاني جهشان أن "إلزامية التأمين تعد مشكلة لأغلبية الأطباء"، معتبرا أن "المشكلة الأكبر والكارثية أن يخضع تطبيق القانون لمظلة وزارة الصحة، سواء من حيث تشكيل اللجان أو سجل الحالات وغيرها".
وأضاف جهشان الذي عمل مستشارا للطب الشرعي في وزارة الصحة، أن "وضع قانون المسؤولية الطبية تحت مظلة نقابة الأطباء بتعديل قانونها وقانون العقوبات ليس هو الحل، بسبب التجاذبات الانتخابية والسياسية التي تحكم النقابة".
ولفت إلى أن عدة دول أنشأت هيئة مستقلة متخصصة بعيدة عن الحكومة وعن وزارة الصحة بموجب القانون، مؤلفة من كبار الأطباء من القطاعات العسكرية والحكومية والتطوعية والخاصة والنقابات المهنية الصحية، ويشرف على هذه الهيئة مدير تنفيذي ذو خبرة وسمعة طيبة كبيرة، منوها إلى أن مشروع القانون "بنصوصه الحالية يعد كارثيا على كافة القطاعات الصحية في المملكة".
في المقابل، أبدى مواطنون استياءهم من تأخر إقرار القانون، معتبرين أن من "شأن إقراره حماية حقوقهم وصونها".
ومن هؤلاء المتضررين، الستينية أم دانيال، التي تقول ان عملية جراحية بسيطة تسببت بانعكاسات سلبية على صحتها، وكان أجراها لها أحد جراحي القلب منذ عدة أشهر، حيث بدأت تعاني منذ انتهاء العملية ولغاية الآن من آلام لا يخفف حدتها سوى أدوية القلب والضغط.
تقول أم دانيال إنها "ذهبت إلى عيادة الجراح لاستشارته حول مدى قوة عضلة قلبها، حيث أكد لها ضرورة الخضوع لعملية قسطرة بسيطة، لكن العملية انتهت بتضرر أحد الشرايين الفرعية التي تغذي القلب بالدم".
وأكدت لـ"الغد" أنه "ومنذ ذلك الحين، فإنها تتناول أربعة أنواع أدوية، وأن العملية أثرت على صحتها سلبا بعد أن كانت في السابق لا تعاني أي مشكلة صحية".
وشددت على أنها "تريد مقاضاة الجراح الذي تسبب لها بهذه المشاكل الصحية بعد حصولها على نسخة من تقرير العملية، إلا أنها علمت أنه لا يوجد قانون يجرم ما يقوم به الأطباء والجراحون في حال وقوعهم بخطأ طبي".
بدوره، قال الخمسيني صالح عبدالله، الذي كان يراجع طبيبه في أحد مستشفيات القطاع الخاص في عمّان إنه يؤيد "إيجاد حل سريع من خلال قانون يراقب أداء الأطباء، خاصة لدى وقوعهم في خطأ طبي ومساءلتهم قانونيا وتعويض المتضرر".
واعتبر أن سنّ مواد قانونية تلزم مقدم الخدمة من طبيب ومستشفى وممرض بتعويض المرضى المتضررين هو "أمر ضروري، خاصة وأن هناك آلاف المرضى الذين يتحملون أعباء مادية باهضة لإجراء عمليات جراحية تنتهي بمصيبة".
وأكد عبدالله، أن "الاعتراف بالمسؤولية الأدبية للطبيب المخطئ، هو أهم ما يميز الطبيب المحترف، خاصة وأن هناك العديد من الأطباء الذين لا يعترفون بخطئهم ويلقون اللوم على المريض وصحته".
ويحتوي مشروع قانون المسؤولية الطبية الذي نظر ديوان التشريع والرأي في تعديلاته المختلفة لأكثر من مرة، على نقاط "خلافية" بين كل من النقابات الصحية وشركات التأمين والمستشفيات الخاصة ووزارة الصحة، حيث ترتكز هذه النقاط على "تعريف الجهة التي تحدد الخطأ الطبي بناء على طلب المحكمة" إضافة إلى "ارتفاع قيمة المعالجة".
وكان كل من نقابات الأطباء، والأسنان، والصيادلة، والممرضين، طالبت مؤخرا بإشراكها في صياغة "مشروع قانون عصري يحمي المريض والطبيب، ويحافظ على المكانة التي وصل إليها القطاع الطبي في المملكة".
واعتبرت النقابات أن المشروع "ستكون له آثار سلبية على الخدمة المقدمة للمرضى في القطاع العام، حيث لن يتمكن الطبيب من الكشف على العدد الكبير من المراجعين، خشية اتهامه بارتكاب أخطاء طبية، كما أن المشروع يثير شهوة شركات التأمين من خلال إجبار الأطباء على التأمين ضد الأخطاء الطبية، خاصة وأن القانون يتضمن غرامات كبيرة على أخطاء بسيطة".
بدورها، ترى وزارة الصحة في مشروع القانون بأنه "يقدم الحماية للطبيب والمؤسسات الطبية والمريض في ذات الوقت".
FacebookTwitterطباعةZoom INZoom OUTحفظComment
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات