Thursday 23rd of November 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    15-Jul-2017

يجب الحديث عن المكان - غرشون هكوهين

 

إسرائيل هيوم
 
الغد- نقاش الجمهور حول امكانية تقسيم أرض اسرائيل الغربية الى دولتين لشعبين، ركز حتى الآن على الاعتبارات الأمنية والديمغرافية. ولكن هناك موضوع جوهري لم يتم استيضاحه – البيئة بجميع جوانبها، التوازن المطلوب بين شبكات المواصلات، المياه والكهرباء، السكن، تدفق المجاري والحفاظ على المناطق الخضراء.
هناك من يميلون الى نسيان أن دولة اسرائيل في العام 1967 لم يكن فيها أكثر من مليوني شخص، والآن يعيش في الدولة أكثر من 8 ملايين مواطن. من الواضح أن ظروف المكان التي كانت ملائمة في السابق لم تعد ملائمة للاكتظاظ الموجود اليوم.
خلال السنوات المئة الماضية عاش معظم اليهود في منطقة الساحل. توزيع المدن والطرق والبنى التحتية في منطقة الساحل لم يأخذ في الحسبان هذا الاكتظاظ. بين نتانيا وريشون لتسيون يتركز الآن 60 في المئة من السكان اليهود في اسرائيل. ثلاث طرق تمر في منطقة الساحل من الشمال الى الجنوب وهي مكتظة معظم ساعات اليوم. وفي ساعات الاكتظاظ يكون شارع 6 ايضا يعاني من الاكتظاظ. فعليا هناك حل واحد لشارع آخر، في المنطقة المفتوحة في الشرق، الاعتماد على شارع ألون، في غور الاردن الممتد من النهر وحتى جبال السامرة. الحديث يدور عن خط سير آخر يجب أن يتم شقه من الجلبوع وحتى عراد، وفي الوسط بين شارع الغور حتى ظهر الجبل. في خطط المواصلات معروف هذا المسار كشارع 80 الذي لم يبدأ شقه من عراد وحتى ميشور ادوميم، لأسباب سياسية.
شارع مستقبلي كهذا في مستوى شارع رقم 6، هام جدا من اجل تخفيف الاكتظاظ، الذي يشمل الكثير من الشاحنات من شمال البلاد الى جنوبها في شوارع الساحل. اضافة الى ذلك فان الشارع السريع سيخدم سكان ظهر الجبل في يهودا والسامرة – عربا ويهودا. مشروع كهذا يمكن أن يثير الاهتمام الدولي.
منذ العهد القديم وحتى انتهاء الفترة العثمانية كان طريق البحر في منطقة الساحل هو جسر بري بين العراق ومصر. ومع وجود السلام الاقليمي والحافلات من بغداد ودمشق، ستطلب مصر مجالا للحركة. أين سيتحركون؟ إن طريق البحر كجسر بري مغلق منذ زمن.
شارع طولي في شرق البلاد لا ينزل الى عمق البحر الميت، ولا يحتاج الى صعود الحافلات الى سدوم، يقترح جسر بري دولي كبديل لمنطقة الساحل: الحافلات والقطارات من دول الشرق ستعبر من الاردن في معبر الشيخ حسين وتستمر في السير نحو الجنوب الى غراد، ومن هناك نحو الغرب الى مصر.
التفكير في شارع طولي هو أمر ضروري. وبالتوازي مع علاج تنقية مياه الصرف الصحي. المدن الكبرى في ظهر الجبل – نابلس ورام الله والقدس والخليل – قائمة على الخط الفاصل. ومجاريها تتدفق الى الينابيع: نحو الشرق الى غور الاردن والبحر الميت، ونحو الغرب الى منطقة الساحل. مجاري شرقي القدس تتدفق الى البحر الميت في جدول قدرون، ومجاري نابلس ورام الله تتدفق دون تنقية أو تنقية جزئية الى مدن السامرة وغوش دان، ومجاري الخليل تتدفق الى بئر السبع.
وسواء تم تقسيم البلاد الى دولتين أو بقيت كوحدة سياسية واحدة بين النهر والبحر، فإن المطلوب هو التنسيق المشترك من اجل جودة البيئة، بما في ذلك تجميع وتنقية مياه الصرف الصحي واستغلالها بالشكل الصحيح. إن الجهود الشاملة في اطار التخطيط المشترك ستغير مشهد البلاد لصالح جميع سكانها، وتخلق اماكن طبيعية تخدم الانسان والحيوان والنباتات. تدفق المياه النقية بكميات كبيرة الى الانهر سيؤثر بشكل ايجابي على الوضع المتدهور للبحر الميت.
التخطيط من وجهة نظر بيئية يتم النظر اليه سلباً على أنه يدافع عن البيئة بشكل اصولي ويقوم بابعاد الانسان عن الحاق الضرر بها. ولكن وجهة النظر التخطيطية البيئية الشاملة تركز على اجمالي الاحتياجات الانسانية والسعي الى تحقيق التوازن الصحيح بين احتياجات الانسان والحفاظ على الطبيعة. هذه هي الفرضية الاساسية التي نشأت عليها الخطة الهيكلية القطرية 35. إلا أن الخطة الهيكلية التي صادقت عليها حكومة اسرائيل في العام 2005 تغاضت عن الاماكن وراء الخط الاخضر.
إن صياغة الهدف الاسمى للخطة تعبر بشكل جيد عن النظرة الشاملة في تحديد الطموح القومي لتطوير اسرائيل بشكل يمكن من تحقيق اهداف المجتمع الاسرائيلي بجميع اطيافه، وتطبيق قيمها كدولة يهودية ومجتمع يقوم باستيعاب الهجرة ومجتمع ديمقراطي.
بناء على ذلك، تمت صياغة الاهداف التنفيذية للخطة: "بلورة التطوير داخل الحاضرة في اماكن قليلة مدنية... تطوير الاماكن المفتوحة وقرب شبكات المواصلات وتوزيع السكان بشكل متوازن في اقسام الدولة المختلفة... تطوير وتعزيز مكانة القدس كعاصمة اسرائيل".
إن العاصفة التي ثارت حول البناء في قلقيلية هي فرصة لنقل النقاش من حيز موضعي الى النقاش الواسع، الراسخ في التخطيط البيئي الشامل. الحديث يدور عن جهاز واحد ملزم بالتوازن بين الاستجابة لضائقة السكن وبين الحفاظ على الاماكن المفتوحة.
في الخطة الشاملة يتم ايضا اختبار توجه تطوير القدس غربا، مثل مشاريع جبل حرات وبات هاريم، حيث أن جهات التخطيط الحكومية تستمر في تطويرها. أما توسيع القدس من الشرق حتى الاماكن المفتوحة في ميشور ادوميم، يمكنه انقاذ المواقع الطبيعية في ممر القدس ويقلل من اسعار السكن.
على خلفية هذه الامور، النقاش حول مغزى تقسيم البلاد الى دولتين منفصلتين يحتاج الى معرفة امكانية حل هذه الامور، ايضا في ظل الانسحاب الى حدود 1967. الحديث عمليا يدور عن مكان مطلوب لوجود دولة اسرائيل، التي سيصل عدد سكانها الى 15 مليون نسمة بعد عقدين.
إن من يؤيدون حل التقسيم يتساءلون كيف تدبرنا امورنا قبل العام 1967. والجواب بسيط: في حينه كنا دولة صغيرة. 
خلافا لخطة ألون وصيغة رابين اللتين أخذتا المصالح الاسرائيلية في الحسبان بالنسبة للحفاظ على الاماكن المفتوحة في شرق البلاد تحت السيطرة الاسرائيلية، فإن خطة الدولتين حسب صيغة كلينتون – مع ابقاء الكتل الاستيطانية تحت سيادة اسرائيل – لم تعط اجابة على مشكلات المكان. بكل طريقة، حتى بدون الضم العلني، مطلوب خطة هيكلية شاملة لاسرائيل في غرب نهر الاردن تجمع بين البيئة والمواصلات.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات