Saturday 23rd of September 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    23-Aug-2017

‘‘زينب تكره الثلج‘‘.. الأطفال في مجابهة الحياة وظروفها

 

عمان -الغد-  يكشف الفيلم الوثائقي "زينب تكره الثلج" لمخرجته التونسية كوثر بن هنية، كيف يتغلب الأطفال على مخاوفهم بشجاعة، وعبر قدرات هائلة في التأقلم والنضوج.
الفيلم الذي عرض ضمن مهرجان الفيلم العربي عمان بدورته السابعة، تتبع حياة الطفلة زينب ذات التسعة اعوام التي فقدت والدها إثر حادث سير مروع، لتعكس التغير في حياتها بعد زواج والدتها وانتقالها للعيش في منزل زوج امها في مقاطعة كيبيك في كندا.
وعبر علاقة قوية وحميمية بين زينب والكاميرا التي كانت تصور كثيرا من الأمور إلى جانب كاميرا المخرجة هنية، ظهرت تلك التغيرات المذهلة منذ وفاة والدها سيما عند تطور شخصيتها.
فهذه التلميذة الصغيرة واجهت تغييرات حيوية وقوية عبر انتقالها من فتاة خائفة لشخصية شجاعة، وبنفس الوقت صورت المخرجة بن هنية العلاقة بين الام وابنتها وعلاقة الاثنتين مع ابنة الزوج "وجدان" التي تقارب زينب في عمرها.
ويبرز الشريط التحول والاختلاف الثقافي بين الفتاتين، فزينب تجيد العربية التونسية والفرنسية فيما وجدان تجيد الفرنسية دون العربية برغم كون والدها من اصل تونسي، النقاشات البريئة كانت في اكتشاف الحياة عن الدين والفروقات بينهما.
وليس الأمر كذلك فحسب، فكان هنالك شريط بصري يغوص في خصوصيات العائلة ورفض زينب الواضح لأن يحل زوج الام ماهر مكان والدها، الذي تتشبث بصورته طيلة الفيلم، وكيف تتأقلم كل من الأم وابنيها مع الحياة الجديدة، بتفاصيل تركز أكثر على زينب وكيف تتحول علاقتها مع تلك المدينة التي كرهت الانتقال اليها، وتتحول حالتها من حالة كراهية لحب وتقبل بعد ان نضجت.
ونقل الفيلم الثورات في حياة زينب، الأولى كانت عندما وقفت أمام صفها في المدرسة تودعهم، وحديثها عن عائلتها وتونس، وارتباطها بالتغيرات التي طالت وطنها وأملها بمستقبل أفضل لتنتقل لفتاة ناضجة بافكارها، بعد أن جلست المخرجة برفقتها تشاهد الفيلم قبل تنقيحه بنسخته النهائية وجرأتها في انتقاد بعض التفاصيل وتغير في تفكيرها وانتمائها الوطني، في اشارة لانغماسها واندماجها في المجتمع الكندي وتبدل تعلقها بإرثها الثقافي، وأخرها علاقتها بوالدتها كمراهقة سيما ان الأم انفصلت عن زوجها الكندي واستقرت مع طفليها..
كل تلك التغيرات كانت بمثابة توثيق لتأثير الظروف على الاطفال عن قرب وكيف يملكون الشجاعة لمجابهة الحياة بالرغم من كونها ظروفا خارجة عن ارادتهم احيانا ليمنحوا الكبار درسا في الحياة والصبر والقوة. تلك التفاصيل التقطتها كاميرا بن هنية بدقة وذكاء وعاطفة انسانية. وكيف هي علاقة الانسان المهاجر مع البلد المضيف الذي يتحول لوطن بديل مع الوقت واحيانا وطن اصلي.
الفيلم نال جائزة التانيت الذهبيّ في "مهرجان قرطاج السينمائيّ" في دورته السابعة والعشرين، وجائزة أفضل فيلم وثائقي في "مهرجان مونبليي" للفيلم المتوسطي في دورته الثامنة والثلاثين، وعرض ضمن ليالي عربية في مهرجان دبي السينمائي فضلا عن عرضه في مهرجان لوكارنو السينمائي والمهرجان الدولي للأفلام الوثائقية في أمستردام وهوت دكوس ومهرجان CPH:DOX ومهرجان نامور للأفلام الفرنكوفونية.
وكان الفيلم الأول لـ كوثر بن هنية "شلاط بن تونس"، فيما اول اعمالها الروائية "على كف عفريت" سيفتتح مهرجان مالمو للسينما العربية دورته السابعة، في 6 تشرين الأول(أكتوبر)2017، والذي كان قد أفتتح أول عروضه الدولية ضمن مسابقة "نظرة ما" لمهرجان كان السينمائي في دورته السبعين 2017.
قصة الفيلم المستوحاة من أحداث حقيقية، تسلط الضوء على مشاكل النساء في تونس، عبر تتبعه لقصة الطالبة التونسية الشابة مريم، التي تتعرض لتحرش جنسي من قبل ثلاثة رجال شرطة أثناء وجودها في ناد ليلي، وعلى الرغم من الصدمة والألم الذي تعانيه مريم إلا أنها تصرّ أن تلجأ للعدالة وتقديم شكوى بالحادثة.
والفيلم من إنتاج مشترك بين سينيتيليفيلم (تونس)، تانيت فيلمز (فرنسا)، لايكا للإنتاج السينمائي والتلفزيوني، شركة شيمني، وأفلام من الغرب (السويد) وآخرون. وقد تلقى الفيلم دعما ماليا في السويد من المعهد السويدي للأفلام، بعد أن حصل على جائزة دعم تطوير الأفلام عن فئة الأفلام الروائية الطويلة للسوق السينمائي لمهرجان مالمو للسينما العربية العام 2015.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات