Tuesday 18th of December 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    11-Jan-2018

المشهد الكوري .. من القدس الى الحوار السوري !! - محمد كعوش

الراي -  مشهد المصافحة والأحترام المتبادل بين اعضاء الوفدين الكوريين الشمالي والجنوبي كان مدهشا بقدر ما انعش الذاكرة الدولية حول حرب كورية كونية قديمة كادت ان تتجدد قبل ايام قليلة.

المشهد مؤثر ومثير ويذكرنا بقرار الأمم المتحدة رقم 377 تحت بند ( الأتحاد من أجل السلام ) والذي صدر في نوفمبر من العام 1950 بدعم أميركي من أجل تعطيل قرار ( الفيتو ) في مجلس الأمن في القضايا التي تهدد السلم والأمن الدوليين ، وهو القرار الذي استخدمته الولايات المتحدة لشن حرب ضد كوريا الشمالية باسم الأمم المتحدة ، كما تم تفعيله تجاه العدوان الثلاثي على مصر في العام 1956.
 
وهذا القرار يجب ان بتم تفعيله ضد قرار الرئيس ترمب بمنح القدس هدية لصديقه نتانياهو كعاصمة
لأسرائيل ، وهو القرار الذي المشؤوم الذي لم يجد مواجهة عربية دولية ترتقي الى مستوى قدسية المدينة العربية المحتلة ، كما لا نجد أي تحرك من الشرعية الدولية لوقف تنفيذ القرار ، الذي يهدد السلم والأمن في المنطقة ، وتم القاء مسؤولية مواجهة تبعات وتداعيات هذا القرار على الشعب الفلسطيني الذي يعاني من الأحتلال ، والأزمات الجانبية التي يخلقها كل يوم ، وفي مقدمتها استمرار الأستيطان ومصادرة الأراضي وتهويدها وعمليات الأعتقال والأغتيال والأفراط في استخدام العنف ضد الأطفال.
 
هذا التراخي العربي والأسلامي وغياب الشرعية الدولية شجع الرئيس ترمب ومن حوله من مناصري الحركة الصهيونية أو المنتسبين اليها ،على التهديد باتخاذ القرار الأخطر وهو قطع المخصصات المالية عن منظمة الأونروا لشل نشاطها وانهاء مهمتها وهذا يعني انهاء وجود لاجئين فلسطينيين وبالتالي الغاء حق العودة ، كما أن الرئيس الأميركي هدد بقطع المساعدات عن الدول التي صوتت ضد قراره في الأمم المتحدة.
 
وهنا اردنا التذكير بأن الولايات المتحدة هي التي وقفت وراء اصدار قرار الأمم المتحدة رقم 377 تحت بند «الأتحاد من اجل السلام» ، وأن وزير خارجيتها في ذلك الوقت واسمه دين اشيسون هو الذي قاد المعركة الدبلوماسية والسياسية في عهد الرئيس ترومان ، الا أن الولايات المتحدة هي التي تعطل تنفيذ هذا القرار اليوم لأنه يتعلق بقرار رئيس اميركي لمصلحة اسرائيل.
 
المشهد الكوري هو الذي انعش الذاكرة واعادنا الى ارشيف الأمم المتحدة للتذكير بقرار هيئتها العامة المتجدد في قضية القدس ، كما أن الأجتماع الكوري – الكوري هو الذي ذكرنا باللقاء السوري–السوري المباشر الذي لم يتم بسبب تدخل الولايات المتحدة الضاغط بهدف اطالة مدة الصراع في سوريا من اجل مصلحة اسرائيل ايضا ، وقد يستمر الصراع بقرار اميركي في محاولة لفرض واقع جديد في سوريا يكون بداية للتقسيم حتى لو كان بخطوط وهمية.
 
ثبت ، ومن خلال اللقاء الكوري المشترك الجديد ان كوريا الجنوبية الخاضعة للهيمنة الأميركية وتحت وصايتها ، تفاوض على قاعدة مصلحتها العليا لتجنيب بلادها ويلات الحرب الكونية المحتملة ، لأنها ترفض ان تقدم شعبها قربانا على مذبح المصالح الأميركية ، أو لأشباع رغبات رئيس أميركي جامح.
 
من قلب هذا الواقع المتطور بسرعة ، وتحالفاته المتغيرة ، نتساءل: لماذا لا تسرع وفود المعارضة السورية المزعومة الى الأجتماع مع الوفد السوري الرسمي للتوصل ، وعبر الحوار ، الى حالة من التوافق على وقف القتال وانهاء الصراع الدموي في سوريا ؟
 
يبدو اننا لا نحتاج الى الكثير من العناء والبحث لمعرفة الحقيقة ، لأن الثابت أن قادة فصائل المعارضة لا يملكون القرار وهم بمثابة رهائن عند اطراف عربية واقليمية اطعمتهم وامدتهم بالمال والسلاح ، ولكنها انتزعت قراراتهم وجردتهم من حرية الحركة ، كما افقدتهم القدرة على المبادرة حتى لو كانت من اجل مصلحتهم ومصلحة وطنهم.
 
 

 

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات