Sunday 17th of June 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    12-Jun-2018

إخلاء الإيرانيين مصلحة الأسد وروسيا - أفرايم كام

 

إسرائيل هيوم
 
الغد- نية إيران واضحة: الابقاء لمدى طويل القوات الإيرانية والشيعية التي بقيادتها في سورية، لتعزيز نفوذها في سورية، في لبنان وفي العراق وخلق تهديد موسع وذي مغزى أكبر على إسرائيل من جهة سوريا أيضا. غير أن الامور تعقدت من ناحيتها مؤخرا، وثارت علامة استفهام على مستقبل القوات في سورية.
ليس لدى طهران اجابة على الهجمات الإسرائيلية على الأهداف الإيرانية في سورية: فقواتها وقواعدها في سورية معرضة للهجمات الإسرائيلية. وسلاح الجو الإيراني أدنى جدا من الإسرائيلي ولا يتوجد في الساحة السورية. والدفاع الجوي عن الأهداف الإيرانية ليس كافيا. وروسيا لا تساعد إيران ضد الهجمات. لقد هددت إيران برد اليم على الهجمات، ولكنها ردت في هذه الاثناء مرتين، باطلاق الطائرة المسيرة، التي تحمل مواد تخريبية إلى الاراضي الإسرائيلية، وبنار الصواريخ باتجاه هضبة الجولان في المواجهة التي نشبت في 10 أيار، وفشلت في كليهما.
جراء ذلك نشب توتر بين إيران وروسيا، وذلك ضمن امور اخرى في ضوء الوضع الذي احتلت فيه روسيا مكان إيران بصفتها اللاعب الخارجي الاهم في سورية. كما أن الإيرانيين يشكون بان روسيا تسعى إلى تتصدى منح المساعدة الاقتصادية لنظام الأسد لاعمار سورية، على حسابهم. كما ان العلاقة المتواصلة بين روسيا وإسرائيل، على اعلى المستويات، والتي تحتل فيها مسألة القوات الاجنبية في روسيا مركز الصدارة – لا بد تقلق إيران.
ينعكس التوتر بين روسيا وإيران أيضا في مسألة القوات الإيرانية الشيعية في سورية. فروسيا تتطلع علنا لان تقلص دور إيران وفروعها في سورية، لان تطلعات ونشاطات إيران في الجبهة السورية تورط الجيش السوري أيضا، تجعل من الصعب الوصول إلى تسوية في سورية ومن شأنها ان تعرض نظام الأسد للخطر. فقد قالت شخصيات روسية ان كل القوات الاجنبية، بما فيها القوات الإيرانية وقوات حزب الله – ستخرج من سورية، والجيش السوري وحده سيبقى في جنوب سورية. وعلى هذا ردت محافل إيرانية بان تواجد القوات الإيرانية في سورية ليس مؤقتا وسيستمر أيضا على مقربة من الحدود الجنوبية.
يحتمل ان ينضم نظام الأسد أيضا إلى الضغط لتقديره بان المساعدة الهامة التي تلقاها من إيران لاستقرار نظامه قريبة من استنفاد نفسها، بعد ان استقر النظام وضَعُف اعداؤه. من هنا فإن استمرار تواجد القوات الإيرانية الشيعية في سورية معناه هجمات إسرائيلية اخرى ضد أهداف سورية.
يمكن بالتالي ان يكون النظام يقدر الآن بان تواجد هذه القوات في سورية يتحول من ذخر إلى عبء، وان امكانية توسع المواجهة مع إسرائيل تعرض مستقبله للخطر. انطلاقا من هذا الاعتبار فإن النظام كفيل بان يقدر بان من الافضل له ان يتحرر من التعلق بقوات اجنبية ويبني استقراره بقوات الذاتية ومن خلال المساعدة الاقتصادية، ناهيك عن ان إسرائيل هي الاخرى تبث رسالة انها مستعدة لان تسلم باستمرار حكمه، اذا ما اخرج القوات المرتبطة بإيران من سورية.
للضغط على إيران في مسألة دورها في سورية يضاف جانب داخلي. فليس الكل في إيران يؤيد الدور، والذي هو اغلب الظن، ثمرة مبادرة وتأييد الحرس الثوري، قوة القدس ومحافل متطرفة اخرى. فمحافل اكثر اعتدالا في إيران تتحفظ من هذا الدور في سورية، سواء جراء الخسائر التي لحقت بالقوات الإيرانية أم جراء الكلفة المالية الباهظة على المالية الإيرانية. ووجد هذا التحفظ تعبيره في المظاهرات الاخيرة في إيران، والتي دعت فيها الجماهير إلى وقف النفقات الإيرانية العالية في سوريا وفي دول اخرى ونقلها في صالح الشعب الإيراني.
استنتاج الامر هو انه اذا توصل نظام الأسد وروسيا إلى تفاهم يقضي بانهما يفضلان ابعاد القوات التي تحت السيطرة الإيرانية عن الحدود مع إسرائيل، ستضطر إيران إلى أن تنفذ ذلك رغم نواياها المعلنة لمواصلة التواجد في هذه الجبهة. ومع ذلك معقول اكثر الافتراض بان إيران لن تكون مطالبة في هذه المرحلة باخراج عموم قواتها من الاراضي السورية، وان نظام الأسد سيكتفي بابعادها عن حدود إسرائيل، بشكل يقلص مخاطر المواجهة بين إيران وإسرائيل. كما أنه ليس واضحا ماذا سيكون مستقبل المنشآت لبناء السلاح النوعي وتركيب رؤوس متفجرة دقيقة بنتها إيران من أجل حزب الله، وكم ستنجح في تنمية السبل لتجاوز الضغط لاخلاء قواتها.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات