Wednesday 23rd of August 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    14-May-2017

الإبداع في الطبيعة - احمد ذيبان
 
الراي - الأغوار ليست البحر الميت فقط ، الذي تتركز فيه الفنادق والمنشآت السياحية وتعقد فيه المؤتمرات والخلوات وورش العمل ، هي أيضا منطقة تضم مناظر طبيعية خلابة في بعض الفصول، ومواقع سياحة دينية مثل أضرحة العديد من الصحابة والمغطس الذي شهد عمادة يسوع المسيح في نهر الاردن بحسب التقاليد المسيحية ، والأهم أنها بيئة زراعية توصف بانها «سلة غذاء» الاردن، ويكثر هذه الايام الحديث عن متبقيات المبيدات في المنتجات الزراعية ، وما يثيره ذلك من إشكالات تتعلق بتصدير بعض المحاصيل الاردنية، وهي قضية تضاف الى مشكلات مستعصية يعاني هذا القطاع يطول الحديث عنها، وتشكل هموما موجعة للمزارعين، وأكثرها قسوة تراكم الديون التي هي « هم بالليل وذل في النهار» ، وهناك مئات وربما الاف المزارعين ملاحقون بالمحاكم ومطلوبون للتنفيذ القضائي ! يضاف الى ذلك ما يتميز به مناخ الاغوار من صيف حار يضغط على أعصاب الناس ، وما يسببه من تلوث بيئي وانتشار للحشرات في غياب تقصير الجهات المعنية عن مكافحتها.
 
ورغم ذلك ثمة مبادرات متميزة تخرج من هذه المنطقة، تعكس وجود طاقات بشرية وكفاءات متنوعة الاختصاصات والاهتمامات ، ويحضرني في هذا الصدد تجربة تشكيل « نادي الغور الاوسط للخريجين» ، في بداية ثمانينات القرن الماضي، التي كانت فريدة من نوعها في الاردن ، من حيث الحراك الثقافي والاجتماعي والممارسة الديمقراطية ، والاهتمام بقضايا المجتمع المحلي الاقتصادية والاجتماعية ، من خلال تنظيم الندوات والمحاضرات والتحرك لدى الجهات المعنية ، وكان ذلك النادي من حيث الفعل والنشاط يفوق حضور أحزاب كبيرة على مستوى البلاد !
 
وأحدث المبادرات التي انتجتها منطقة وادي الاردن ، إقامة ملتقى دير علا الثاني–ملتقى الابداع في الطبيعة يوم الاثنين 8 /5/2017 ، في وادي الحوارات السياحي الذي نظمته «جمعية نحاتي الخشب الاردنية « ، بهدف تسليط الضوء على هذا الموقع السياحي المميز ، حيث قام الفنانون التشكيليون المشاركون بنقل أفكارهم، في الهواء الطلق على جنبات سيل الزرقاء. وكان مشهدا لافتا أن الفنانين الذين شاركوا في الملتقى جلبوا معهم مستلزمات الرسم ، ولم يحتاجوا الى مرسم مغلق ، واطلقوا العنان بحرية لتحويل أفكارهم وابداعاتهم الى لوحات جميلة في الطبيعة وسط مكان شبه معزول ، تحت ظلال الاشجار ، وعلى وقع خرير مياه سيل الزرقاء وأصوات تغريد العصافير.
 
اختيار المكان ينطوي على دلالات مهمة ، أهمها تسليط الضوء على هذا المكان المتميز وتسويقه سياحيا.. منطقة جميلة تقع في أحضان ملتقى سلسلة جبال البلقاء وعجلون وجرش ، يخترقها سيل الزرقاء بما يجلبه من مياه شحيحة من سد الملك طلال ، لتصب في قناة الملك عبد الله ، التي تستخدم في ري مساحات محدودة من المحاصيل الزراعية. لكن المؤسف ان هذا الموقع السياحي يفتقر الى الخدمات الأساسية التي يحتاجها المتنزهون !
 
ربما هذه مبادرة غير مسبوقة في الاردن، أتاحت الفرصة للتفاعل بين نحو 15 من الفنانين التشكيليين أردنيين وعراقيين ، وتجسيد أفكارهم عبر لوحات تشكيلية يتم رسمها في الهواء الطلق ، نظمتها « جمعية نحاتي الخشب « التي تستحق الدعم والتقدير ، وهي جزء من أنشطة عديدة تتبناها الجمعية ، بحماس خاص من قبل رئيسها الفنان « ابراهيم الديات» وزميله «نضال ابو زينة» ، مثل إقامة معارض للمنحوتات الخشبية في مختلف مناطق المملكة ، وهي إبداعات تتطلب جهدا وصبرا ودقة.
 
الفن وسيلة ترفيه راقية وقيمة أساسية وعنصر أساسي، في الارتقاء بذوق وثقافة المجتمعات والنهوض بمستوى الحياة. وملتقى الإبداع في الطبيعة نموذج في تعزيز مسيرة الفن التشكيلي الاردني، ولعلنا اليوم بأمس الحاجة لإشعال شمعة مهما كانت صغيرة وسط هذا الظلام العربي !
 
Theban100@gmail.com
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات