Tuesday 17th of October 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    09-Oct-2017

صرخة قبل الطوفان - رومان حداد
 
الراي - يمر الأردن اليوم كدولة بمرحلة حرجة جداً، ليس على المستوى الاقتصادي، بل على المستوى السياسي والوجودي للدولة، وهو ما يتطلب منا الكلام بجرأة وصراحة ودون مواربات أو مزايدات، فجميعنا اليوم على المحك، وعلينا أن نقرأ الحالة السياسية بواقعية، وأن نطرح الأسئلة الضرورية والصحيحة للوصول إلى توصيف دقيق للحالة الأردنية والبحث معاً عن حلول.
 
من الممكن القول إن الأردن مر عبر تاريخه الطويل كدولة بعدة صعوبات ومخاطر واستطاع تجاوزها، وهو اليوم أقدم دولة ونظام في المنطقة، ولكن هذا المنظور وإن كان صائباً لقراءة الماضي ولكنه غير كافٍ لقراءة المستجدات في المنطقة وحجم التهديد ونوعيته التي يتعرض لها الأردن اليوم.
 
فاليوم تدخل منطقتنا بمرحلة إعادة الترسيم السياسي والجغرافي والديمغرافي والنفوذ، في ظل ترتيبات دولية غير مسبوقة وإعادة توزيع النفوذ الدولي على المنطقة، ووجود مشروع إسرائيلي ناجز للدولة اليهودية ولتصفية القضية الفلسطينية، وفق معادلات جديدة تشارك بها مختلف القوى الفلسطينية من حركة حماس إلى حركة فتح إلى الدحلانية المدعومة من دول عربية مالياً وسياسياً تأمل أن يكون لها دور فاعل في الشرق الأوسط الجديد.
 
على الجانب الإسرائيلي يبدو الوضع صعباً، فإسرائيل تحاول بقوة لوضع روايتها الخاصة حول القضية الفلسطينية والأردن على الطاولة، فهي بدأت تروج عبر مراكز دراسات قريبة من اليمين الصهيوني لرواية أن الأردن هو فلسطين، مستعينين بذلك بمجموعة قبلت (الخيانة) ممن يحملون الجنسية الأردنية لتمرير الرواية الإسرائيلية الجديدة، بحيث تملك مع مرور الوقت شرعيتها في الوجود، وضرورة مناقشتها والتعامل معها بجدية.
 
اليوم يجد الأردن نفسه بلا روافع سياسية داخلية أو خارجية، ففي الداخل تم تدمير البنية السياسية على مراحل طيلة السنوات الماضية، فلم يفرز مجلس النواب الأردني أشخاصاً يتمتعون بثقل سياسي حقيقي على الأرض، وهو ما أفرغ المشهد الداخل من أي ثقل سياسي، وما زال العديد من رجال الدولة الذين كان بمقدورهم بناء حالة سياسية ناضجة من خلال تبني الخيار الحزبي يعزفون عن سلوك الخيار الحزبي بانتظار ضوء أخضر (من فوق)، فسقطوا جميعهم دون استثناء في معادلة الصالونات السياسية أو المناكفات الشخصية أو الصمت المطبق.
 
وفي ذات الوقت فشلت الدولة الأردنية على مدى عقدين ونصف بإنتاج رجال دولة حقيقيين، قادرين على مساندة الدولة والنظام في أوقات الأزمات والمصاعب، وارتكنت الدولة لإنتاج موظفين وكبار موظفين كخيار مريح مرحلياً ومضر للدولة على المدى المتوسط والطويل.
 
ولم تكن المعارضة أو المعارضات الأردنية بأفضل حال، فقد فشلت هذه المعارضات بإنتاج أشخاص قياديين حقيقيين أو رؤية متماسكة تشكل أيدولوجية حقيقية يمكن من خلالها وضع استراتيجيات وخطط عمل، وارتكنت إلى تبني خطاب شعبوي غير منتج، ولكنه كان ذا أثر سلبي على المواطن وعلاقته اليومية مع دولته.
 
ما نحتاجه اليوم أن نصحو جميعاً وندرك أننا بنفس المركب، ولا يمكن لأحدنا الوصول إلى شاطئ الأمان دون الآخرين، ولا يمكن لمركبنا الاستمرار بالإبحار إذا استمررنا بثقبه، وهو ما يتطلب وجود قناعة لدى صانع القرار بضرورة اجتراح حلول نوعية وجدية وجديدة للخروج من المأزق، وإزالة نقاط التأزيم مع المواطنين، والجلوس جميعنا بألواننا وأطيافنا المختلفة تحت خيمة الوطن برعاية ملكية هاشمية لقراءة المستجدات والخروج بصيغة توافقية للسير للأمام.
 
على الأردن أن يعيد تعريف دوره ومشروعه كدولة وطنية في ظل التحركات الإقليمية والدولية، وبناء فلسفة ناضجة بعيدة عن الشعارات الشعبوية أو الوعود الاقتصادية المرحلية، وبناء مشروع أردني نكون جميعنا مسؤولين عنه، واستعادة ماكينة إنتاج السياسيين ورجال الدولة لعملها، مع كل ما يتطلب ذلك من دعم وتبنٍ لنهج سياسي واقتصادي جديد.
 
اليوم نحن نعيش لحظة المفترق الصعب، فإما أن نقوم بخيارنا الوطني بإجراء التعديلات والانعطافات الضرورية دون اصطفافات مصلحية، مع التأكيد على انتمائنا للأردن وولائنا للهاشميين، وإما فإني لا أرى سوى الطوفان، والذي قد لا ينجو منه أحد.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات