Wednesday 17th of October 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    07-Jun-2018

هذا ما جَناهُ «الكُرد».. على سوريا وعلى أنفسِهم! - محمد خروب

الراي-  تبدو المغامرة غير المحسوبة التي انزلق اليها «قادة» كرد سوريا، بدافع من أوهام وخزعبلات ودَفعٍ من قوى اقليمية ودولية, للتمرّد على الدولة السورية والإنخراط في لعبة تقسيمها... قد وصلَت الى نهايتها, ولكن على نحو مأساوي وخطير, يكمن في ان الذين خطّطوا لإسقاط الدولة السورية وتقسيم بلاد الشام ونشر الفوضى في المنطقة, وبخاصة تركيا والولايات المتحدة وبعض العرب, لم يتخلّوا عن أوهامهم هذه. وخصوصا بعد نشر تفاصيل ومراحل تنفيذ «خريطة طريق منبج», التي توصّل اليها وزيرا الخارجية التركي والاميركي يوم اول من امس.

سقَطَ رهان وتبدّد وهم «روج آفا»، وثبت على نحو جلِيّ (الآن كما في السابق) ان ما سُمّي قوات سوريا الديمقراطية «قسد» وعمادها قوات حماية الشعب YPG والحزب الذي وقف خلف تشكيلها المسمى حزب الاتحاد الديمقراطي (الكردي السوري) PYD ،لم يكونا سوى ادوات ودمى في يد المحتلّ الأميركي, وان الأخير استخدمها مجرّد ذراع «برِّي» لتنفيذ مخطّطه الذي تخفّى خلف أكذوبة محاربة الارهاب, التي لم تكن حربا حقيقية بقدر ما كانت توظيفا للمجموعات الإرهابية على اختلاف مرجعياتها وراياتها ورطاناتها, لاستعادة زمام المبادرة والنفوذ في المنطقة, بعد خروجه المُذِل من العراق وتراجع دوره في المنطقة.
تأتي الان «خريطة طريق منبج» لتضع كرد سوريا امام ساعة الحقيقة, بعد ان كشفت بياناتهم المُرتبِكة حجم
الجريمة التي ارتكبوها بحق وطنهم «السوري» وحق انفسهم وجمهور»الكرد» الذي يدّعون تمثيله والنطق باسمه, في استغلال بشع لعواطفهم ومشاعرهم, ورغبة في شقّ الصف الوطني السوري, الذي كان وما يزال في حاجة ماسة الى مزيد من التماسك والتعاضد لمواجهة ودحر الحرب غير المسبوقة التي شُنّت عليه,
وإفشال أطماع الباحثين «الإقليميين... ومنهم بعض العرب» عن ادوار ونفوذ في منطقة «سوراقيا», او غيرهم ممّن ما تزال تداعبهم اوهام القدرة على استعادة امجاد غابرة, وخصوصا اولئك الذين لا تؤهِّلهم حجومهم الديموغرافية ولا الجغرافية ولا السياسية, لكتابة جدول اعمال شعوب المنطقة والهيمنة على دول عربية مركزية كسوريا والعراق.
ماذا تقول خريطة طريق منبج؟
لم يُخفِ وزير الخارجية التركي تشاويش اوغلو نشوَته وزهوَه بعد اجتماعه مع نظيره الاميركي, وبدا واضحا ان
الاخير وادارته كعادتهم خذلوا الكُرد و»ركلوهم», على الطريقة الاميركية المعروفة ببشاعتها وسادِيَّتها، اذ
غاب عن قادة كرد سوريا لفرط سذاجتهم, انهم ليسوا بأهمية تركيا بالنسبة لليانكي الاميركي. فهي دولة
اطلسية (الان وفي المستقبل) وهي رأس حربة في الهجمة الاطلسية الشرسة على روسيا, كما كانت زمن
الاتحاد السوفياتي والحرب الباردة, رغم كل مظاهر الود الكلامي الذي تبديه انقرة لموسكو. ولم يتردّد اوغلو
في الإشارة – نِفاقاً – بعد لقائه بومبيو ان الحل في منبج, ليس بديلاً عن استانا وجنيف بل... داعِم لهما.
وإذ حاول الاميركيون التغطية على خذلانهم الكرد, عبر تصريحات كلامية لا رصيد لها في خريطة طريق منبج
ولا ميدانيا, مثل ما ذهَب بومبيو اليه, عندما وجّه «التحِية» لقوات سوريا الديمقراطية, مُجدِّداً «ثقة» ادارته
«التامة» بها, وخروج مسؤول في الخارجية الاميركية بتصريحات تستهدف الإلتفاف على الانتقادات اللاذعة,
التي بدأت تُوجّه لإدارة ترمب حول «بيعها» الكرد بثمن بخس.. بقوله: ان تطبيق خريطة الطريق سيكون
«مُعقداً وطويلاً», مستدرِكاً: انه ينبغي مناقشة كثير من التفاصيل. فإن الاجندة الزمنية التي تحدث عنها
«اوغلو», تفضح النفاق الاميركي وتؤشِّر الى حجم تواطؤ واشنطن مع أنقرة, لمنح الاخيرة المزيد من «الاوراق»
والنفوذ, ليس فقط في مناطق غرب الفرات على ما كانت تؤكد انقرة بعد غزوتيها (درع الفرات وغصن
الزيتون)، وانما ايضا في احتلال مناطق شرق الفرات, حيث كشف اوغلو ان «الخريطة ستشمل لاحقا, مناطق
اخرى مثل عين العرب/كوباني وتل ابيض وعين عيسى والرقة»... فضلاً – وهنا اشارة اخرى – عن قوله: ان
الخريطة سيبدأ تطبيقها خلال «عشرة ايام», وتحديد هذه المدة ليس زلة لسان او مجرد استطراد, بل يُقصَد
تزامنها مع بدء الاقتراع في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التركية (24 حزيران الجاري) لتعزيز فرص اردوغان,
الذي تؤشر استطلاعات الرأي ان فرصته بالفوز قائمة لكن غير مؤكّدة, وهو في افضل الاحوال (إن فاز من
الجولة الاولى) لن يحصل على نسبة تزيد عن 52 ,%ما بالك إن اضّطر لخوض جولة إعادة, فإن مهمته ستكون
اكثر صعوبة وربما تنجح المعارَضة التركية – المنقسمة حاليا – في رصّ صفوفها وتجاوز خلافاتها وصولا الى
هزيمته.
«بيانات» قوات حماية الشعب الكردية حول انسحاب «مستشاريها» من منبج, لا تعدو كونها تبريرا مرتبكا وغير مقنع لانكشاف دورها وتواطئها مع المحتل الاميركي, وانعدام خيال قادتها السياسي وافتقارهم الى ادنى درجات الوعي الإستراتيجي بل والتكتيكي أيضاً, وفشلهم في استخلاص عِبَر التاريخ «الكردي» ودروسه
,وخصوصا في خذلان حلفائهم (المُفترَضين).. لهم على الدوام. والاّ لكانوا»الكُرد» تخلّوا عن غلّوِهم واوهامهم منذ البداية, وواصلوا التزام ما كان «تفاهموا» عليه مع الدولة السورية منذ السنوات الاولى للأزمة،ولم يتنكّروا لهذا الالتزام, ويركب صالح مسلم رأسه, عبر تضخيم دوره وقدرته والإنتشاء بتحالفاته, ليقود كرد سوريا في النهاية الى نتيجة مأساوية, كتلك التي ارتكبها كاك مسعود بإصراره على اجراء الاستفتاء, لكن ما قارفه صالح مسلم ومَن حوله كان اكثر خطورة وأفدح أكلافاً, لأن سوريا وشعبها دفعا ويدفعان هذه الاكلاف....ربما ما تزال الفرصة القائمة امام قادة كرد سوريا, كي يستدرِكوا الامور ويُمِّموا وجوههم نحو دمشق, لإفشال المؤامرة التركية الاميركية... المتجدّدة.
kharroub@jpf.com.jo
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات