Tuesday 22nd of August 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    03-Aug-2017

الأردن بين الدورالمنتظر والواقع المجتر - رومان حداد
 
الراي - أنا محتار جداً هذه الأيام، أرى صوراً كثيرة في الشوارع وأقرأ أسماء كثيرة لا أعرفها جميعها، ولكن كل واحد أو واحدة من أصحاب الصور يدعي رغبته الجارفة لتمثيلي في أمانة عمان وفي اللامركزية، ورغم إيماني بصناديق الاقتراع كوسيلة ديمقراطية، إلا أني لا أجد أحداً أعرفه كي يمثلني، ولم أسمع برامج انتخابية من أحد.
 
يصيبني ألم حين أرى كل المرشحين والمرشحات الذين لم يحترمونا كشعب كي يقرأوا علينا برنامجاً انتخابياً، ويزعجني ضحالة الشعارات المرفوعة التي تخلو من الإبداع والرؤيا، وأتساءل كم من مرشحي الانتخابات اللامركزية قرأوا القانون وفهموه، وهم قادرون على إحداث اختراق حقيقي يقود إلى تطوير أداء الدولة.
 
وأتساءل دوماً من دون أن يسعفني أحد بإجابة، لماذا تم شمول العاصمة عمان بقانون وانتخابات اللامركزية، أليست عمان هي المركز، وإذا كنت كمواطن سأقوم بأية معاملة حكومية سألجأ للوزارات والجهات الحكومية المركزية في عمان، وبالتالي ما جدوى لا مركزية المركز؟
 
وأسأل من يترشحون لانتخابات أمانة عمان ماذا تريدون أن تحسنوا في عمان، هل لديكم تصور متكامل ثقافي واجتماعي واقتصادي، هل لديكم تصور لمشروع حضري لعمان، أم أن تصوركم لدوركم يتعلق بالمعاملات اليومية والتراخيص، دون أن يمس تصوركم هذا أي دور حضري حقيقي لعمان.
 
اليوم والدول تنهار من حولنا والعواصم تتساقط وتفقد هيبتها التاريخية أسأل ماذا فعلنا لعمان كعاصمة ومركز حضاري جديد في المنطقة العربية، الجواب واضح للجميع: لا شيء.
 
عمان تفقد أبهتها بازدحاماتها المرورية، عمان تفقد هويتها المعمارية، وعمان لم تأخذ دورها الموعودة به بعد هذا الخراب في المنطقة، عمان عاصمة بلا مشروع حضاري أو ثقافي، فلا مسارح حية في عمان، لا فرق موسيقية، لا شعراء ولا روائيين، لا رسامين، هي عاصمة بلا هوية ثقافية.
 
ورغم تنوع عمان الديمغرافي تبقى عمان غير قادرة على إنتاج مشروع حضاري، وهو ما يعني أننا لا نستفيد من الفرص المتاحة أمامنا، وقد نعبر على هامش تاريخ كان يمكن لنا أن نصنعه.
 
محزن أننا غير قادرين على تطوير فهم حضاري لدور البلديات، وغير قادرين على تقديم هوية حضارية وثقافية لعاصمتنا، هذا الخواء الذي نحياه سنحاسب عليه في يوم ما، وأننا نتنافس بصور تم تطويرها ببرنامج (Photoshop)، وكأن السباق بيننا لانتخاب الصورة الأجمل، وهو ما يؤكد أن المظاهر لا المحتوى هو ما يهم المرشحين والمرشحات.
 
من المحزن أن تحيا دون أن تأتيك الفرصة التي تنتظرها، ولكن من المؤلم والمخزي أن تحيا وأنت تضيع الفرص الكثيرة التي أتيحت لك عبر اختيارك الخيار الخاطئ كل مرة.
 
ما يجب الانتباه له أنه في ظل التراجع للمراكز الحضارية في المنطقة تحضر عمان عاصمة لدولة مستقرة، استطاعت عبر عقود التمتع وبهدوء ببناء دولة من دون انقطاع، واستضافة ألوان الطيف المجتمعي من المنطقة كلها، فصاغت حاضناتها لمجتمعات متقاطعة وليست متصادمة، وبروية تم دمج مكوناتها المختلفة، فانعكس ذلك على التداخل الاجتماعي لمكونات السكان على الأرض الأردنية.
 
وبالتالي لا بد لنا أن ندرك الشرط التاريخي لحالة انتقال المركز الحضاري في المنطقة، وما يتطلبه ذلك من لعب الأدوار المختلفة، لإعداد الدولة والمجتمع لما هو موعود به الأردن كحالة وكمركز حضاري في منطقة تعيد ترتيب ذاتها، بما يتطلبه ذلك من مشروع فكري ثقافي واجتماعي واقتصادي.
 
لا أعرف هل يقرأ الأردنيون ما يقوله جلالة الملك أم أنهم يمرون سريعاً عليه ويصفقون عالياً معتقدين أن بالتصفيق وحده تصنع الدول والأمم، أحب أن أستذكر قول جلالة الملك: «إن قوتنا ودورنا الـمحوري في المنطقة والعالم ليس صدفة،... وما كان قدر هذا البلد يوماً، إلا أن يكون بدايةً لما هو أعظم.»
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات