Thursday 21st of June 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    29-May-2018

تانغو.. الغموض والأداء التمثيلي يرقصان معا

 

إسراء الردايدة
 
عمان-الغد-  منذ عرض الحلقات الأولى كان لمسلسل "تانغو" إخراج رامي حنا والكاتب إياد أبو الشامات، هوية خاصة به، بدءا من مشهده الافتتاحي بحادث سير مروع يضع البطل في غيبوبة، فيما تنطلق الأحداث "فلاش باك" متنقلة بين الماضي والزمن الحالي.
المسلسل من بطولة باسل خياط ودانييلا رحمة وباسم مغنية ودانا مارديني، وهو مقتبس عن عمل أرجنتيني، ويحمل في طياته ثيمات متعددة تجمع بين الحب والانتقام والجريمة والخيانةـ 
الأحداث التي تنتقل بين زمنين هما ما قبل حادث السير وبعده، لتكشف في كل حلقة عن مفاجأة جديدة من خلال تفاصيل واكتشاف ما حدث في عودة للوراء كي يفهم المشاهد ما يجري، وبذات الوقت يشعر وكأنه محقق يكتشف "ملابسات" الحادث والدوافع الجرمية؟
- باسل خياط وإجادة الشخصية المركبة 
خياط الذي يؤدي دور "عامر" رجل نافذ بشخصية قوية، غني وناجح في أعماله، ومتزوج من لينا "دانا مارديني"، وهي تجسد الزوجة الخانعة، زواج تقليدي دون حب، على الأقل من جهة الزوج والمتفرغة لتربية طفلاهما، ومن ناحية أخرى يأتي الزوجان سامي" باسم مغنية" مقاول يحاول كسب المال، وزوجته الجميلة راقصة الباليه فرح "دانييلا رحمة" التي هربت من حب فاشل، لترتبط برجل لا تحبه، وهنا يبدأ كل شيء.
فيما يبحث عامر "خياط" عن حب يعيشه، يلتقي بفرح "رحمة" التي يرى بها كل ما يحلم به، فيرتبطان بعلاقة عاطفية تنكشف تفاصيلها كل يوم من خلال الحلقات.
خياط الذي برع في أداء أدواره دائما، يقدم في هذا العمل "شخصية مركبة"، وهي ليست المرة الاولى التي يفعل هذا، فهو غالبا ما يغوص في الدور الذي يلعبه ويتقمصه بكل مهارة الى جنب الكاريزما التي يتمتع بها، ومع كل حلقة تزداد تعقيدا، لتكشف الكثير وراء شخصيته وكأننا نراها للوهلة الأولى، فهو رجل غامض بسلوكياته.. وبوجوه متعددة.
وحين يتعلق الأمر بشخصية معقدة بتركيبتها، ولا تظهر الانطباع الأول، فهي ليست أول مرة بالنسبة للأدوار التي قدمها خياط، خاصة، شخصية الرومانسي والرجل القوي، فهو يجسد في مسلسل آخر دور شخصية "دكتور أسامة"، الذي يحمل شهادة الدكتوراة في الكيمياء، ويبدو أنه شخص طبيعي، إلا أنه يكون أكثر المتواجدين على الطائرة خطرا.
وعن أدواره الرومانسية نراه في مسلسل "تانغو" فهو يجسد شخصية الرجل العاشق الباحث عن الحب الجريء "التمادي"، متحديا كل شيء حوله، ليعيش ذلك الشعور الغريب والجاذبية التي رآها في فرح" دانييلا رحمة" دون أي اعتبار للآخرين. 
وسبق لخياط أن لعب دورا لشخصية قوية لا تخاف وجريئة، وربما حتى ظالمة، كما في دور المحامي يحيى المنيسي في مسلسل "طريقي"، فهو الفارس العاشق والرجل الظالم في الوقت ذاته، وهو ذات الرجل القاسي اللعوب أو العاشق الوسيم، إلى جانب المغنية شيرين عبد الوهاب بشخصية "دليلة" من سيناريو تامر حبيب وإخراج محمد شاكر.
فهو دائما شخصية مركبة تظهر بجوانب مختلفة بحسب الموقف، بدون إغفال مظهره الخارجي، أولا الوسامة والأناقة وتكتمل شخصيته، فكاريزما خياط، تكمن في قدرته على إظهار رد الفعل المناسب بحسب الموقف؛ حيث يؤدي دوره باللهجة المصرية، فيظهر رزانة وهدوءا، وفي الوقت ذاته بركانا ثائرا في غضبه، ورقة في عشقه وحنانه، ظالما أحيانا لقسوته في الحب، مغوارا في مهنته كـ"محام" يتقبل قضايا الفساد.
- دانا مارديني... المفاجأة 
منذ بداية المسلسل ظهرت مارديني التي تلعب دور "لينا"، وهي الزوجة المخدوعة بشخصية هادئة ربما خانعة، ولكنها مع مرور الأحدث تحولت شيئا فشيئاـ فهي تظهر احتمالات متعددة في تعابير وجهها، متناقضة تجمع بين الخير والشر، متهورة وحكيمة، محبة وغاضبة، جريحة وبنفس الوقت زوجة مخلصة، نحن نقف أمام أداء جميل لمارديني، التي تظهر كل انكساراتها وضعفها،  لنقرأ حياتها منذ الحلقة الأولى، فهي تملك الزوج والمال وكل ما تتمناه أي امرأة في مكانها، وبذات الوقت تفتقد لكل شيء، فالمال لا يصنع السعادة على ما يبدو ولا يولد الحب.
في كل مشهد تتطور شخصيتها وكأنها "طفل صغير ينمو"، فيما تخطط لأمر لا نعرف ما هو، بحسب ما أراد المخرج، فتتحول للمخدرات وبذات الوقت تلتقط أنفاسها، كي تخرج من موقف صعب وضعت فيه بسبب زوجها والحياة، ولا تملك خيارا آخر سوى الانتظار.
ومارديني ظهرت في أدوار مختلفة أظهرت قدرتها على التلون في الشخصية ومنحها حقها، فهي كانت حنين في ثلاثية "الولادة من الخاصرة" لسامر رضوان ورشا شربتجي وسيف الدين السبيعي، وبائعة الورد المشرّدة في "سنعود بعد قليل"، لرافي وهبي والليث حجو، ثم البطلة المطلقة في "حلاوة روح"، أيضا لرافي وهبي وشوقي الماجري.
- عنصر التشويق
لأن العمل يقوم على التنقل بين الزمن الحالي والماضي باستخدام "الفلاش باك"، فهو يولد بالنتيجة عنصر المفاجأة والترقب والتفاصيل المثيرة للاهتمام، وتمر كل حلقة بحدث معين، ولا تخلو من واحد على الأقل ما يبقى المشاهد متلهفا لما سيحدث، فضلا عن الاسلوب البوليسي كون الاشتباه بوجود جريمة قتل ودوافع خفية وعدد من المشتبه بهم، الى جانب إلقاء الضوء على مشاكل في المجتمع التي جعلت من كل تلك الظروف "حبكة" تتطور شيئا فشيئا. 
وكعمل مقتبس سبق وأن قدم المخرج رامي حنا مسلسل روبي "سيرين عبد النور إلى جانب "غدا نلتقي" الذي جمعه مع أبو الشامات، وما "بتخلص حكايتنا"، و"زهرة النرجس"، وأعمال أخرى فضلا عن كونه ممثلا بارعا.
وفي أداء الممثلين مغنية بدور الزوج المخدوع "سامي"، وربما حتى المشتبه به في قتل فرح، يعيش دور الضحية الى جانب الطموح المحدود، وحتى الانفعالات غير المتوقعة ما زلنا نكتشف كل يوم جزءا من شخصيته المترددة والحسودة، فيما "فرح" التي خطفت قلب عامر، وهي "دنييلا رحمة" في أولى تجاربها التمثيلية، الجريئة والحالمة وبذات الوقت المتمردة، وقد تظهر أيضا بدور الصديقة الخائنة المنافقة، والزوجة غير المخلصة صورا متعددة رسمها لنا المخرج حنا.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات