Tuesday 17th of October 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    08-Oct-2017

الجسر - عبدالهادي راجي المجالي
 
الراي - كلما ذهبت صوب الجنوب , ووصلت جسر المطار ..أيقنت أن هذا الجسر يشرح الأردن تماما , فقبل الوصول إليه ..تمشي في شارع جميل , مصمم حسب مقاييس عالمية , وعلى جانبه تنتصب الأشجار ..وثمة (فلل) رائعة , أمضى المهندس الذي صممها أياما طويلة وهو يحاول أن يركز على المنظر الجمالي ..وصاحبها أنفق عشرات الألوف على الحجر الفاخر ...وربما استعان بمصمم حدائق كي يجمل له المدخل ....
 
قبل الوصول لجسر المطار , تمر من جانبك أيضا سيارة فارهة بها مجموعة من الصبايا الفاتنات ...وتدرك أنهن طالبات في جامعة خاصة , وقد تأخرن عن المحاضرات ...ويبدو ان جاكلين , غير مهتمة بموعد المحاضرة بقدر اهتمامها بأخذ صورة سيلفي مع الصبايا ...وتنظر إحداهن لك عبر نافذتها وتعطيك ابتسامة , تؤكد لك أن العمر لم يسرق من وجهك شيئا يا عبدالهادي .
 
قبل الوصول لهذا الجسر أيضا , تمر سيارات حكومية ..يبدو أن صاحب المعالي على سفر ..ويبدو أن نصف كادر الوزارة خرج معه , فواحد سيحمل الحقيبة واخر سيختم جواز السفر ..ومراسل في مكتب معاليه , ستكون وظيفته الدخول (للترانزيت) كي يسليه ..لحين موعد اقلاع الطائرة ...وتمر أيضا , سيارة فخمة لم تشاهد مثلها نهائيا وتدقق فيها ..وتكتشف أنها لرجل أعمال ...بانتظاره وليمة ضخمة في إحدى (الفلل) ..
 
في النهاية تصل الجسر , وتجد عبارة رافقتكم السلامة ...وفجأة يتغير كل شيء الطريق تصبح أشبه بعقاب لك وللسيارة , وعلى جانبها ..تنتصب (أكشاك) لبيع القهوة وحولها سيارات (كيا سيفيا) ويبدو أن أهل الجنوب يعشقون هذا النوع ...ويمر (بكم) قديم من دون لوحات , تتطاير منه أطراف شماغ أحمر لرجل ستيني ...يبدو أنه على موعد مع أحدهم ...وفي صندوق البكم مجموعة من الأطفال أغراهم تيار الهواء القوي ..ويرمقونك بنظرة ..ليست كنظرة جاكلين أبدا , فالفقر ربما وضيق الحال جعل الجسر حاجزا كي لا تصل الجميلات بعده .
 
وتمشي , وتصل (سواقة) ..وتشاهد أمهات على بوابات السجن ..ورجال كثر وأطفال وكلهم يحملون أكياسا ..بعضها يحتوي على طعام , وأخرى تحتوي على (بشاكير) ..وكلهم حضروا في موعد الزيارة ...وقد انتصب البؤس وضيق الحال ..على أنوفهم تماما مثلما انتصبت فلل شارع المطار على الهضبات المجاورة ...وتمشي تحاول أن تسرع أكثر , فتلتقط دورية سرعتك وتحظى بمخالفة مجزية , وتقول في داخلك لومرت جاكلين فهل كانت ستحظى بنفس المعاملة ؟ وتصل القطرانة ...وهناك تصعد على المطبات بثقة عارمة ...فأنت تعرفها وهي تعرفك لكثرة ما عبرت فوقها ...
 
بعد الجسر يختفي كل شيء , فالطريق عقاب ..ومشهد الأطفال الذي صعدوا صندوق (البكم) من دون حماية عقاب , والمخالفة عقاب ..والشمس التي تلفح الأهالي على باب سواقة عقاب أيضا ....
 
وتلوم جسر المطار ...وتسأله برسم وجعك ,لماذا يا جسر ؟ ...منذ (30) عاما وأنا أسأل هذا الجسر ولم يجبني ...سامحك الله يا هذا الجسر .
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات