Friday 13th of December 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    08-Aug-2019

الأردنيون والتفكير بالهجرة* د. موسى شتيوي

 الغد-أشارت نتائج الباروميتر العربي الخاصة بالأردن للجولة الخامسة بأن (45 %) من الأردنيين يفكرون بالهجرة، ويأتي هو والمغرب بالمرتبة الثانية، والأولى للسودان . بالتأكيد هذه النسبة مرتفعة جداً، وهي الأعلى منذ العام 2007 . واللافت أيضاً أنها ضعف نسبة الذين قالوا أنهم يفكرون بالهجرة العام 2016، حيث كانت 22 %.

قبل الدخول بالتفاصيل التي سوف نوردها لاحقاً في المقال، فإن الهجرة والتفكير فيها أصبحا ظاهرة عالمية وموجودة في كل الدول بما فيها الدول المتقدمة، وهي نتيجة حتمية للعولمة. والدافع الرئيس دائماً هو البحث عن فرص عمل ومعيشة أفضل، بالإضافة أحياناً لظروف سياسية . إذاً، فكرة الهجرة ليست استثنائية بحد ذاتها بالأردن، وإنما تضاعف النسبة خلال عامين هو ما يستحق الاهتمام أكثر.
فضلاً عن ذلك، فإن التفكير بالهجرة لا يعني قراراً بالهجرة، وقد تتم محاولة ترجمة التفكير بالهجرة فعلياً، وقد لا تتم، لأن ذلك يعتمد على عوامل عديدة لا مجال لذكرها هنا.
إذا ما عدنا للأردن، فإن 83 % من المبحوثين أفادوا بأن السبب الرئيس لتفكيرهم بالهجرة هو الظروف الاقتصادية، يليها، وبأرقام ضئيلة، عوامل أخرى، مثل البحث عن فرص التعليم، وغيرها من الأسباب.
الظروف الاقتصادية بطبيعة الحال متغيرة، ولكن الوضع الاقتصادي بالأردن لم يتحسن للغالبية منذ سنوات عدة، وبخاصة إذا ما أخذنا فرص العمل والبطالة الفقر وغيرها . وفي حال تحسن الظروف الاقتصادية فقد يتغير المشهد .
مَن هم الذين يفكرون بالهجرة ؟
بالرغم من أن التفكير بالهجرة موجود لكل الفئات العمرية، إلا أن النسبة الأكبر تتركز بالفئات العمرية الشابة والمتوسطة بين 18-40عاماً، إذ تساهم هذه الفئة العمرية بـ72 % من كل الذين يفكرون بالهجرة. كما ظهر التعليم بوصفه عاملاً مهماً بالنسبة للذين يفكرون بالهجرة، حيث ترتفع النسبة كلما ارتفع المستوى التعليمي لتصل الى 52 % من الحاصلين على تعليم ما بعد الثانوي، وهذا يشكل 36 % من كل الذين يفكرون بالهجرة.
أما في ما يختص بالتفكير بالهجرة حسب المحافظات، فجاءت العاصمة بالمرتبة الأولى، إذ يفكر أكثر من 53 % بالهجرة، وهذا يساهم بـ 46 % من كل الذين يفكرون بالهجرة في الاردن، تليها محافظات: الزرقاء ؛ ومادبا؛ وجرش؛ وعجلون، بينما احتلت محافظة المفرق النسبة الأدنى من الذين يفكرون بالهجرة. بالمجمل، فإن 78 % من الذين يفكرون بالهجرة في الأردن يأتون من ثلاث محافظات هي : العاصمة؛ والزرقاء؛ وإربد، وهذا يتناسب مع الأوزان السكانية لهذه المحافظات.
إن ارتفاع نسبة الذين يفكرون بالهجرة يثير الاهتمام والمتابعة، ولكنه لا يدعو للقلق لأنه مرتبط بظروف محددة، وكما أسلفنا، فإن ترجمة التفكير الى سلوك هي عملية مقعدة وطويلة.
أما ما يدعو للقلق، فهو الشعور لدى نسبة كبيرة من الأردنيين بأن الحل لواقعهم ومشكلاتهم الاقتصادية هو خارج الأردن، وهذا مؤشر على انسداد الأفق بتوفير فرصة عمل تؤمن مستقبلهم واحتياجات أسرهم. إضافة لذلك، فإن الفئات التي تفكر بالهجرة شكّلت تاريخيا ثروة الأردن، التي يجب أن تتحول من عبء حالي الى محرك لعجلة الاقتصاد والنمو، وهذا هو التحدي الذي يواجه الحكومة، ويتطلب متابعة حثيثة على أعلى المستويات.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات