Wednesday 12th of December 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    30-Sep-2018

بعد إسقاط الطائرة هل ينهي ترامب الأزمة بين إسرائيل وروسيا؟

 وديع عواودة

 
الناصرة ـ «القدس العربي»: رغم الأحاديث عن أزمة حقيقية كبيرة بين روسيا وإسرائيل نتيجة إسقاط الطائرة، فقد كشفت عن عمق التسهيلات التي منحتها موسكو لتل أبيب بضرب أهداف في سوريا، بادعاء أنه تتواجد فيها أسلحة إيرانية متطورة. ورغم التشكيك بكونها أزمة عابرة ازدادت في الأيام القليلة الماضية حدة الأزمة بين إسرائيل وروسيا بعد تحميل الأخيرة للأولى المسؤولية عن الحادثة، ورفض التحقيق الذي أجراه سلاح الجو الإسرائيلي حول هذه الحادثة، واتهامه بالكذب.
وأجمع المحللون العسكريون الإسرائيليون على أن الأزمة بين إسرائيل وروسيا «خطيرة وعميقة» ويدل على ذلك، بنظرهم، ثلاثة أمور أساسية: تحميل إسرائيل المسؤولية عن إسقاط الطائرة؛ إغلاق المجال الجوي السوري وخاصة في منطقة الساحل، حيث نفذت إسرائيل غارتها الأخيرة قرب اللاذقية؛ إعلان روسيا نيتها تزويد سوريا بصواريخ إس – 300 المضادة للطائرات المتطورة.
وحاولت إسرائيل تخفيف حدة هذه الأزمة بإرسال قائد سلاح الجو، عميكام نوركين، إلى موسكو، الأسبوع الماضي، بهدف توضيح الاستنتاجات التي توصل إليها التحقيق الإسرائيلي حول هذه الحادثة وتحميل سوريا وإيران وحزب الله المسؤولية عن إسقاط الطائرة. لكن المحلل العسكري في صحيفة «معاريف»، طال ليف رام، أكد أن زيارة نوركين لم تحقق «النتائج المرجوة».
وشدد ليف رام على أن «الأزمة مع الروس خطيرة وعميقة»، مشيرا إلى أنه «يتوقع أن يكون تأثير كبير لنصب بطاريات إس – 300 على عمليات سلاح الجو وعلى المجال الجوي في المنطقة». ورغم ذلك، فإن بطاريات إس – 300 لن توقف عمليات الطيران الحربي الإسرائيلي في سوريا، لكن «أهمية نصبها هي ما إذا كان الروس سيغيّرون توجههم الإستراتيجي حيال حق إسرائيل بالعمل ضد حلفاء روسيا في الحرب في سوريا».
والأمر الحاسم، حسب ليف رام، هو «مسألة حرية العمل التي تمنحها روسيا لإسرائيل». وفي رأيه فانه إذا شئنا أم أبينا، فإن إسرائيل متعلقة بروسيا بهذا الخصوص خاصة وإنها دولة عظمى عالمية وإسرائيل ليست كذلك. ويبرز هذا الأمر خصوصا مقابل ضعف الولايات المتحدة في المنطقة. ورغم أهمية الدعم الأمريكي لإسرائيل ضد الفلسطينيين، لكن أهمية الولايات المتحدة كانت دائما بقدرتها على توفير دعم لإسرائيل ضد دول عظمى أخرى. لكن مراقبين آخرين باتوا يشككون بقدرة الولايات المتحدة على تقديم مساعدة لإسرائيل بهذا المضمار خاصة بعدما اعترف رئيسها ترامب، بأنه لم يسمع كثيرا عن حادثة الطائرة، مما يعكس حقيقة اهتمامه بما يجري في سوريا وكل الشرق الأوسط.
واعتبر محللون آخرون، أن روسيا تعتمد الكذب والتضليل. وكتب المعلق نحوم برنيع، أنه «دائما كان للروس طريقتهم لاستعراض الحقائق وفقا لمصالحهم». ويقول برنيع انه حسب الروس فإن الأسد لم يستخدم السلاح الكيميائي أبدا والحديث عن استخدام كهذا هو دعاية غربية. ويتابع «كان يتعين على من يعرف هذه العقلية أن يدرك أنه ينبغي أن يدير هذه الأزمة من المستوى السياسي وليس العسكري. وإذا تقرر إرسال وفد إلى روسيا، توجب أن يكون فيه تمثيل مهني لسلاح الجو، وإبقاء المفاوضات لأشخاص حرفيين وللمستوى السياسي». واتهمت زميلته المعلقة سيما كادمان، نتنياهو بالتهرب من الأزمة مع روسيا ولذا أرسل وفدا عسكريا لموسكو رغم انها أزمة سياسية بامتياز.
في المقابل رأى المحلل العسكري في صحيفة «يديعوت أحرونوت» أليكس فيشمان، أن نصب صواريخ إس ـ 300 في روسيا يعني أن أي طائرة إسرائيلية تحلق في وسط إسرائيل على ارتفاع عشرة آلاف قدم «ستكون مهددة عمليا». ولفت إلى أن روسيا زودت دولا أخرى بصواريخ كهذه، وبينها إيران وأذربيجان. ولفت أيضا إلى أن قوات إسرائيلية عملت في تفعيل منظومة إس – 300 إلى جانب جنود في دول اشترت هذه المنظومة.
لكن فيشمان أشار إلى أن «طريقة عمل سلاح الجو الإسرائيلي ضد أهداف في عمق الأراضي السورية ستكون معقدة أكثر». ورغم ذلك، فإن «مشكلة إسرائيل مقابل هذه الخطوة الروسية ليست عسكرية وإنما سياسية. فالتحديات في المستوى العسكري هي تكنولوجية وتكتيكية، وفي هذا الملعب إسرائيل جيدة بشكل لا يقل عن الروس». ويضيف «بل أن تدمير أهداف بشكل دقيق في الأراضي السورية يمكن تنفيذه بواسطة منظومة صواريخ وقذائف صاروخية. في مقابل ذلك، لا توجد لإسرائيل في الملعب السياسي إجابة جيدة على الشرخ الحاصل مقابل الروس. وقد تفقد إسرائيل أداة إستراتيجية هامة لمكانتها في الشرق الأوسط، وهي العلاقات مع الروس التي سمحت لها بحرية العمل في سوريا حتى الآن». ويرى فيشمان ان هذه العلاقات، التي بنيت وتمت صيانتها طوال السنوات الثلاث الأخيرة تلقت ضربة الآن. ولم يتضح بعد حجم الضرر. والروس لا يريدون، حتى الآن، التحدث مع إسرائيل حول مستقبل العلاقات.
وتابع فيشمان أن إسرائيل ستواجه مشكلة في قصف بطاريات إس – 300 في سوريا، وهي مشكلة سياسية. «فعندما تتلقى طائرة مقاتلة إسرائيلية أمرا بتدمير إس – 300 في الأراضي السورية، سيكون واضحا لمن يصدر الأمر أنه يجلس في هذه البطارية روسُ كمشغلين ومرشدين. ويعني ذلك الدخول في مواجهة مباشرة مع الجيش الروسي». واعتبر فيشمان أن تزويد روسيا لسوريا هذه المنظومة وليس صواريخ أس -400 الأكثر تطورا، «يلمح إلى أن الروس ما زالوا يلجمون أنفسهم».
ووفقا لفيشمان، فإن علاقات إسرائيل وروسيا هي «أحد عناصر القوة الإستراتيجية الإسرائيلية في الشرق الأوسط». ويعتقد انه عندما يتنكر الروس للعلاقات مع إسرائيل فإن هذا يضعفها، إذ أن هذا يعني إعطاء ضوء أخضر لجهات معادية، مثل إيران، لاستغلال الفترة القريبة من أجل أن تنقل إلى لبنان أسلحة تنطوي على إشكالية بالنسبة لإسرائيل، مثل صواريخ دقيقة وصواريخ مضادة للطائرات.
وستضطر إسرائيل إلى أن تقرر ما إذا كانت ستواصل سياستها (بضرب قافلات الأسلحة) وتخاطر بتعميق الأزمة مع الروس، أم أنها ستستقيم مع الخط الروسي.
كذلك شدد المحلل العسكري في صحيفة «يسرائيل هيوم»، يوءاف ليمور، على أن إسقاط الطائرة الروسية، قبل أسبوع، «كان حدثا تكتيكيا، ووجدت إسرائيل نفسها الآن في أوج أزمة إستراتيجية يمكن أن تؤثر على مستقبل الجبهة الشمالية. وهجمة الرسائل الروسية في الأيام الأخيرة لا تُبقي مكانا للشك حتى لدى المتشائلين في إسرائيل، الذين اعتقدوا أن الحديث عن خطأ سيعبر سريعا. ووزير الدفاع الروسي شويغو لا يعمل في فراغ، فهو إحدى الشخصيات المحبوبة في روسيا، وخطواته منسقة بالكامل مع الرئيس بوتين».
وأضاف ليمور أن «روسيا ليست إلى جانب إسرائيل، ولم تكن كذلك أبدا. إنها تقف إلى جانبها، مع ميل بارز إلى جانب سوريا، حليفتها وتوفر لها الأمن كي تتمتع بالمستقبل بثمار إعمارها الاقتصادي». وتابع «ليس واضحا ما إذا كانت الخطوات الروسية ستخرج إلى حيز التنفيذ، لكن ينبغي أن تثير قلقا كبيرا في إسرائيل، خاصة على خلفية الأجواء القتالية الماثلة خلفها. فالروس لم يحبوا أبدا العمليات الإسرائيلية في سوريا، لكنهم كانوا مستعدين حتى الآن لغض الطرف عنها. والآن هي مصرة على أن تظهر من هو صاحب الكلمة في الجبهة الشمالية، ويعلمها أنها تمس مباشرة بأمن إسرائيل». ورأى ليمور أن أكثر ما يثير القلق ليس نصب صواريخ إس – 300، وإنما يجب أن يكون تجاه «التصريح غير المفسر بسدّ موجات البث اللاسلكي بحيث تقيّد الطائرات المهاجمة من منطقة البحر المتوسط». موضحا ان سلاح الجو الإسرائيلي يستند إلى تقنيات متطورة، والأسلحة التي يطلقها، خاصة في هذه الهجمات، دقيقة وتعتمد على GPS . 
ويضيف «ليس واضحا ما الذي يخطط له الروس، ومدى صمود الأجهزة الإسرائيلية ـ الأمريكية أمامهم، لكن هذا تهديد يجب أخذه بالحسبان ليس فقط لأنه سيدخل روسيا وإسرائيل إلى مواجهة مباشرة، وإنما لأنه ينطوي على احتمال تشكيل خطر على حياة الطيارين الإسرائيليين وتشويش أجهزة وإفشال عمليات هجومية». وأشار إلى أن «تبعات إسقاط الطائرة سترافق العمليات الإسرائيلية في الشمال في المستقبل المنظور. ولا شك في أن طهران ستحاول وضع مصاعب أكبر أمام إسرائيل وتوريطها مع الروس مرة أخرى».
وهاجم المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، وكتب أن «نتنياهو غير قادر على جعل هذه المشكلة مع الروس تختفي».
ورأى أنه «يبدو حتى الآن أن الخطوات الروسية ستكون بتقييد كبير لحرية العمل الإسرائيلية في سماء سوريا». ولفت إلى أن الطيران الحربي الإسرائيلي تدرب على مواجهة صواريخ إس – 300 التي باعتها روسيا إلى قبرص وصواريخ كهذه موجودة بحوزة اليونان أيضا. وعلى الأرجح أن سلاح الجو قادر على إيجاد أساليب عمل تقلص الخطر من هذه المنظومة.
في ما يتعلق بالتصريحات الروسية حول مسؤولية إسرائيل عن إسقاط الطائرة، أشار هرئيل إلى أن روسيا توجه اتهامات للجيش الإسرائيلي، بينما لا تذكر المستوى السياسي الإسرائيلي، باستثناء ادعاء عام حول السياسة الهجومية الخطيرة التي تنتهجها إسرائيل في سوريا.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات