Friday 19th of October 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    13-Jun-2018

قضية: حوادث السير ليست بلا حل - ايهاب أسامة زغلول

الراي-  أصبحت حوادث السير في المملكة حدثا روتينيا اعتياديا ومتوقع حدوثها بين ساعة وأخرى ناهيك عن تزايدها بشكل كبير جدا نسبة للإحصاءات العالميةوالحد الطبيعي لأعداد حوادث السير  في العالم.

وللأسف فإن معظم ضحايا حوادث السير من فئة الشباب أكانوا من طلاب الجامعات أو منتسبي الأجهزة الأمنية وغيرهم بحكم تنقلاتهم الدورية بين المحافظات والمدن ناهيك ايضا عن الخسائر المادية والأضرار التي تقع للأفراد وما يترتب عليهم من أعباء إضافية غير متوقعة.
خطط كثيرة نفذت سابقا من الجهات المعنية لتخفيف حوادث السير وتقليل حدة الوفيات؛ بعضها حالفها النجاح والآخر كان مجرد حبر على ورق عدا عن بعض الحلول التي كانت غير مناسبة نظرا لتكلفتها العالية وصعوبة تطبيقها في بلد محدود الموارد كالأردن.
تاحد من هذه الظاهرة والتخفيف منها يحتاج دراسة منطقية وبسيطة تبدأ بتحديد الأسباب الرئيسية والأكثر شيوعا لحوادث السير التي تتحمل مسؤوليتها بشكل كبير البلديات في مختلف مناطق المملكة ومدى الكفاءة والتدريب لدى منتسبيها.
تنحصر أسباب حوادث السير في المملكة بثلاثة عناصر مهمة جدا وهي (رداءة تعبيد الطرق، السيارات المتهالكة وحزام الأمانة، اللوحات التحذيرية والخطوط الإرشادية).
نبدأ بشبكة الطرق في المملكة وهي الأهم؛ فالملاحظ لشكل الأسفلت (الزفتة) التي تعبد بها الشوارع فهي رقيقة جدا وملساء ولا تحقق مستوى الأمان الكافي للسائقين؛ فهي زلقة إلى حد ما بسبب رداءة خلطها وتوزيعها، إذ تشكل خطراً كبيراً أثناء عملية التوقف المفاجئ وفي المنعطفات وموسم الشتاء.
فعلى المستوى الشخصي قمت بقيادة السيارة في أكثر من عشرين دولة عربية وأوروبية وخلال تلك الفترات
لم أسمع صوت طقطقة جهاز مانع الانزلاق (Abs (إلا في حالات قليلة خلافا لشوارعنا التي تشعر بأن السيارة
تنزلق لمجرد أي توقف عادي.
نوع الأسفلت وجودته وجب النظر فيها عند تعبيد الطرق الجديدة وعند إعادة ترميم الطرق التالفة.
أما السبب الثاني، فهو السيارات المتهالكة وإغفال الاعطال الكهربائية والميكانيكية لها.
جعلت مصانع السيارات بما فيها من مهندسين لكل جزء وقطعة في السيارة وظيفة معينة من شأنها المحافظة على سلامة المركبة أثناء سيرها، فالصيانة الدورية للمركبة وتفقدها من وقت لآخر أمر بالغ الأهمية، والذي يغفل عنه العديد من السائقين.
إدارة ترخيص المركبات مطالبة ايضا بتشديد الرقابة على عملية الفحص الفني للمركبات أثناء تجديد ترخيصها السنوي، بحيث تعاد كل مركبة لا تحقق معايير الأمان للسائق على الطريق، كعمر الإطارات، فالقيادة بإطارات قديمة متآكلة يعد ايضا سببا رئيسيا للحوادث.
أما حزام الأمان أو ثقافة حزام الأمان فهي تعد نقطة مفصلية ومهمة جدا..
ارتداء حزام الأمان أمر في غاية الأهمية، وإلا فلن تجد الكم الهائل من الإعلانات المتلفزة والمقروءة بشكل
يومي تطالب السائقين بالالتزام به على الطرق وخصوصا الخارجية، معظم السائقيين لا يعون الدور الرئيسي
والمهم لحزام الأمان ويقللون من أهميته، واحيانا اقتران ارتدائه بالعيب والسخرية.
وظيفة حزام الأمان الحفاظ على السائق من الارتطام بأجزاء السيارة الأمامية أو القذف منها أثناء التصادم
المباشر أو انقلاب المركبة.
وبحكم وظيفتي كمسعف متقدم، فإن أكثر من ٩٠ ٪من الحوادث المميتة أثناء التصادم كان السائق فيها لا
يرتدي حزام الأمان، على العكس ممن كانوا يرتدونه. فأحيانا يكون التصادم على سرعات عالية وتفاجأ بأن
إصابة السائق بسيطة، وهو ما يتطلب تغليظ العقوبة ومضاعفتها لكل من يتهاون بسلامته وسلامة المواطنين على الطريق.
أما السبب الثالث فهو اللوحات والخطوط الإرشادية..
فالعديد من الطرق وخصوصا غير المضاءة تفتقد للوحات تسهل من مهمة السائق أثناء القيادة وعدم وجود خطوط عاكسة لتحديد مسارب السيارات خصوصا في الأماكن المظلمة، فأحيانا يتفاجئ قائد المركبة بمطب أو انشاءات على الطريق أو تحول الشارع من مسربين الى مسرب واحد دون علم مسبق منه، وايضا خطوط المشاة واحترامها وتخصيص أماكن آمنة لعبور المارة.
الأسباب الثلاثة اذا تمت معالجتها بشكل جدي وواقعي فإننا سنتخلص من افه لطالما عانى منها المواطن الأردني، فكفانا خسارة للأرواح..
إن رؤية الهاشميين بأن الإنسان أغلى ما نملك ليست شعارا يتم تداوله فقط، إنما وجب على كل مسؤول منح الثقة أن يترجمه الى خدمات ملموسة من شأنها أن تحافظ على حياة المواطن.
جميع هذه المشاريع بحاجة إلى إدارات نيرة ذات خبرة، وكفاءات مدربة تستطيع تحديد وتحليل وعلاج المشاكل بأبسط وأسرع الطرق، فالشخص المناسب وجب أن يكون ايضا في المكان المناسب.
فعلى سبيل المثال شهدت مدينة إربد تغييرا جذريا منذ قدوم رئيسها الجديد، فالواضح تماما من خلال طريقة ادارة الانشاءات على الطرق وإجراءات السلامة العامة وإعادة تشكيل الطرق ستشعر أن هناك عملية إدارة واعية ومدروسة بشكل علمي مبنية على تجارب دول اخرى متقدمة، الأمر الذي يعد جديدا على مدينة إربد.
وجود الكفاءات والخبرات أمر أساسي لنجاح أي مشروع وطني، حيث أن العمل الناجح يحتاج إدارة ايضا ذكية
وناجحة.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات