Wednesday 20th of September 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    26-Feb-2017

حديث «المنصّات».. هل اقتربت معركة «إدلب»؟ - محمد خروب
 
الراي - الى ان تتّضِح ردود الأطراف المشارِكة في محادثات جنيف بنسخته الرابعة على «الأوراق» التي سلّمها المبعوث الخاص دي مستورا الى منصاّت المعارَضة «الثلاث», وقبلها وفد الحكومة الشرعية، والتي (الأوراق) تتمحور حول «تصور» تلك الأطراف لـ «الشكل» الذي سيستمر في تلك المباحثات، والتي قيل في صالحها انها حققت اختراقاً بِجلوس المتفاوضين وجهاً لوجه لأول مرة منذ بدأ «ماراثون» جنيف، يمكن القول: إن عوامل فشل هذه الجولة بارزة بوضوح لكل مُتابِع لما يجري في قصر المؤتمرات الأممي بجنيف, في ضوء التصريحات وخصوصاً الأوهام التي يتسلّح بها وفد «منصة الرياض» الذي تبرز فيه شخصيات «جديدة» بعد ان استُهلِكَت «الرموز» السابقة, ووضح فشلها وتكلسّها كالنموذج الذي ظهر عليه وفيه رياض حجاب (رغم الغائب لأسباب صحية بعد أزمة قلبية فاجأته, ما اضطر الرعاة الاميركيون الى اخذه لمعالجَته)، وايضاً وخصوصاً الجنرال أسعد الزعبي الذي لم يُخفِ غضبه لاستبعاده, فانفجر غاضباً على فضائية مؤيدة للمعارضة, ليقول: انه لا يشرفني رئاسة وفد لمقابلة وفد النظام، (..) ثم الارهابي محمد علوش, الذي بات رئيساً لمفاوضات استانة المرشَّحة (مباحثات استانة) لِأن لا يقتصر عملها على القضايا العسكرية, و»قد» تناقِش مستقبلاً... التسوية «السياسية» اذا ما اقتضى الأمر، على ما قال في شكل لافت, المبعوث الروسي الى مباحثات استانا... الكسندر لافرنتييف.
 
واذا ما صحّت التسريبات التي نقلت على لسان دي ميستورا, من ان فشل جنيف 4، سيعني ان ما حدث في حلب «سيحدث» في إدلب، ، فاننا امام سؤال كبير يتعلّق بسوء تصوّر منصة الرياض للمهمة التي تم انتدابهم لها (كجزء من المعارَضة) وليس كجسم وحيد لها، وكيف ما تزال رهينة اوهامها وقراءتها للأزمة السورية, حتى بعد تلك التحولات الميدانية والسياسية التي حدثت, وضمور المواقف الداعِمة لها, بعد الهزيمة التي لحقت بمشروع تدمير سوريا واستتباعها لمحور الشر المتأمركِ الجديد, الذي أطل برأسه في المنطقة, بعد ما وصِف بـ»الربيع العربي» الذي تجلت سيناريوهاته الكارثية في سوريا, وها هي تنتقل بـ «رشاقة» الى ساحات اخرى منها ليبيا واليمن والعراق، واحتمالات تمدّدِها الى بقاع «عربية» اخرى.. ماثلة بقوة, بدليل ما يحدث في بلاد عربية آخذة ازماتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية مصحوبة بِنشاط مجموعات ارهابية مدعومة اقليميا.. بالتفاقم, «ناهيك عن «الغموض» الذي ما يزال يُسربِل مواقف ادارة ترامب, التي تعيش فوضى في خياراتها واضطراب في مواقفها, ازاء الملفات الدولية والشرق اوسطية على وجه الخصوص, إضافة لِتوتر علاقاتها مع قطاعات عديدة من المجتمع الاميركي, آخرها ما حدث يوم أمس عندما تم استبعاد وسائل اعلام اميركية مرموقة ونافذة من حضور الايجاز الاعلامي الاسبوعي للبيت الابيض, وانسحاب آخرين تضامناً مع زملائهم واحتجاجاً على سلوك غير مسبوق في عدائه لوسائل الاعلام الملية التي وصفها ترامب بـ»العدوة».
 
هنا والآن... تبرز تلك الأوهام التي ما يزال معارضو منصة الرياض يعيشونها, والعقلية الإقصائية والإلغائية التي تُهيمن على سلوكهم ومقارباتهم, بِتصديقهم ما زرعه الرعاة والممولون في اذهانهم من خزعبلات, بِأنهم الممثلون «الوحيدون» للمعارضات السورية, فرأوا «غيرَهم» عملاء للنظام في دمشق, او في أفضل الاحوال أنهم لا يمثلون الاّ انفسهم ولا وزن جماهيرياً لهم.. وهو ما تجلّى في مفاوضات جنيف الاول والثاني والثالث, رغم اختلاف المناخات وموازين القوى خلال تلك المؤتمرات, حتى وصلنا الى جنيف 4 حيث تتحدث عن»نفسها» معارك تحرير حلب واجزاء واسعة من الغوطة الشرقية وارياف حمص ودير الزور وغيرها, فيما تعيش فصائل المعارَضات العسكرية أياماً سوداء, جرّاء اقتتالها وانهيار معنوياتها وتشتتها واقتناع قطاعات واسعة من ارهابيي وقادة هذه الفصائل كما عواصم عربية ودولية»مصدومة», بِأن ما يسمى بـ «الثورة» السورية قد انتهت, وان زمن الاعتراف بالهزيمة.. قد حان.
 
لهذا كان لافِتاً إصرار وفد منصة الرياض على «تذويب» منصّتي القاهرة وموسكو, اللتين دُعِيتا كجزء من المعارضة السورية, تحت وهم انها هي «الأكبر والشرعي» فيما «هؤلاء» لا يمثّلِون شيئاً, وان على المنصّات الثلاث ان تكون في اطار وفد «موحَّد», لم يتردد هؤلاء(منصة الرياض» في طرح منطق استفزازي على وفدي المنصّتّين, يشترط قبولهما في اطار الوفد الموَحّد (وليس الواحد متعدد الرؤى والآراء, كما تفترض قواعد اللعبة الديمقراطية وحق الاختلاف في تشكيلات القوى السياسِية والحزبِية, وبخاصة المُعارضِة منها)، ان تعترِف هاتان المنصتّان بـِ»مبادئ» وتصوّرات هيئة «قوى الثورة والمعارضة» التي تُمثِلها.
 
لم يجد أعضاء منصتي موسكو والقاهرة امامهم سوى رفض هذا المنطق الالغائي والاقصائي والقول «بالمقابل» لهؤلاء الواهمين: انهما اصلاً لا يعترفان بشيء يحمل هذا الاسم المُصطَنَع الذي فرضه اعداء الشعب السوري وادخلوه عنوة على مشهد الأزمة السورية.
 
يبقى التذكير بأن هؤلاء الواهمين, لم يتخلّوا عن تكرار اسطوانتهم المشروخة, وكما قال «رئيسهم وفدهم نصر الحريري: بأنهم جاءوا الى جنيف 4 كي يبحثوا في مسألة «الإنتقال السياسي» والذي يعني لهم (وكما أكد كبير الواهمين.. نفسه) ما عناه جنيف 1.. اي حُكم انتقالي كامل الصلاحيات(!!).
 
اذا كان هذا لم يتحقَّق عندما كانت احلامهم في ذروتها ابان جنيف 1، فكيف له ان يتحقَّق الآن؟ بعد ان أوْشَكوا, (أو خَرَجوا) من المشهد, على نحو يكاد يكون... كاملاً؟
 
فهل باتت معركة تحرير إدلب خياراً..أخيراً؟
 
kharroub@jpf.com.jo
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات