Saturday 23rd of September 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    24-Aug-2017

الأزمة السورية.. صراع ساخن ومآلات ضبابية - رومان حداد
 
الراي - تدخل الأزمة السورية منعطفا مهما لتحديد شكل سورية السياسي والجغرافي في المرحلة القادمة، وسيؤثر ذلك على شكل التوازنات في المنطقة، خصوصاً إذا ما اعتبرت موسكو وإيران أن ما يحصل اليوم يعد انتصاراً لهما، وهو ما سينعكس على توازن القوى الدولية في الإقليم ككل، وعلى أدوار ومآلات القوى الإقليمية.
 
وفي ذات الوقت يبدو أن الولايات المتحدة ترقب بحذر السلوك الروسي المتأتي عن اعتقاد الكرملين أنه يستعيد الحقبة الذهبية للاتحاد السوفييتي، مع إدراك مراكز القرار في الولايات المتحدة أن الحركات الأكروباتية الروسية غير كافية لإثارة الرهبة لدى الأميركان.
 
فالولايات المتحدة تملك أكثر من 44 ألف جندي مشاة في منطقة الشرق الأوسط، وأكثر من عشرين قاعدة جوية وعشر قواعد بحرية، ممتدة من قبرص إلى باكستان، كما أنها عضو في حلف شمال الأطلسي الذي له أقدام في الشرق الأوسطط عبر تركيا، وقريب من حدود الشرق الأوسط عبر اليونان وإيطاليا وفرنسا، ويجاور روسيا من خلال انضمام عدد من جمهوريات الاتحاد السوفييتي سابقاً لهذا الحلف، مثل إستونيا، لاتفيا، ليتولنيا، سلوفينا.
 
ولكن ذلك لا يعني أن التوتر لم يرتفع بين الطرفين، وهو ما ينذر بتصاعد حرب باردة قد تقود إلى اشتباكات مقلقلة على المستوى العالمي، إذا لم يتم ضبط الأعصاب من كلا الطرفين.
 
فيما يظهر قلق بريطاني من تواجد روسيا الكثيف على الأرض، وذلك لأسباب سياسية، حيث يحد التواجد الروسي في المنطقة من قدرة بريطانيا على التعامل مع بعض حلفائها التاريخيين مثل العراق ومصر.
 
كما يظهر القلق البريطاني بسبب البعد الاستخباراتي من تواجد روسيا على الأرض في سورية والتحكم باللعبة الاستخباراتية، فبريطانيا قوتها الحقيقية فيما يتعلق بالملفات الدولية استخباراتية بالدرجة الأولى، وتقوم القوة الاستخباراتية البريطانية على قدرتها على جمع المعلومات وفهم التحرك الاجتماعي الاقتصادي السياسي، والقدرة على التحليل، واستمرار الوضع في سورية على ما هو عليه، وتجذر الوجود الروسي في سورية يحد من القدرة الاستخباراتية البريطانية، ويقلل من فاعلية دورها مستقبلاً، خصوصاً وأن سورية تعد نقطة محورية في منطقة متغيرة (العراق وتركيا ولبنان).
 
أما الاهتمام الفرنسي بالحالة السورية فهو ليس ناتجاً عن كون سورية مستعمرة قديمة لفرنسا، ففرنسا منذ النصف الثاني من القرن الماضي لم تعد لاعباً محورياً في سورية، والتي أصبحت منطقة متنازع عليها أمريكياً سوفييتياً. فأساس اهتمام فرنسا بالحالة السورية هو مدى تأثير النتائج في سورية على الوضع في لبنان، والذي يعد آخر مناطق النفوذ الفرنسي في المشرق العربي.
 
فالتواجد الروسي العسكري الدائم في سورية، يعطي روسيا تفوقاً ملحوظا على فرنسا، وهو ما يعني بالضرورة تفوق حزب الله في لبنان، وبالتالي تغيير المعادلة اللبنانية، عبر إضعاف الحلفاء التقليديين لفرنسا في اللعبة اللبنانية من المسيحيين والسنة على حد سواء.
 
وبالتالي فإن فرنسا ترفض التدخل الروسي، وترى بالتواجد العسكري الروسي القوي والفعال على الارض السورية تهديداً حقيقياً لنفوذها في لبنان.
 
كما ترى فرنسا أن روسيا الأرثوذكسية ستنافسها في المجال المسيحي السوري واللبناني على حد سواء، وهو صراع لا يظهر بوضوح إلى العلن ولكنه أحد محركات الصراع الفرنسي الروسي في المستقبل.
 
فالغرب الكاثوليكي البروتستانتي يريد القول للمسيحية العربية ذات الغالبية الأرثوذكسية أن الغرب بمسيحيته معهم، وأن أرثوذكسية روسيا لا تكفي لحماية المسيحيين، وتواجدها العسكري الكثيف سيخلق أذى للمسيحيين من قبل الغالبية السنية في المنطقة أو من قبل التحالف الشيعي مع روسيا.
 
أما إسرائيل فلا تبدو قلقة من التواجد الروسي في سورية، ففي السنوات الخمسة الماضية، قامت القوات الإسرائيلية باختراق المجال الجوي السوري، رغم تواجد منظومة الدفاع الجوي (إس-300) وضربت أهدافاً سورية وأخرى تابعة لحزب الله، كما قام الموساد بتنفيذ عدد من مهمات الاغتيال لقيادات بارزة في حزب الله وفي القوات الإيرانية، ولم يتم اعتراض الاختراقات الإسرائيلية.
 
كما أن إسرائيل تدرك أكثر من غيرها قوة اللوبي اليهودي داخل مفاصل الدولة الروسية، وسيطرة اليهود الروس على قطاعات النفط والغاز، التعدين، والنقل.
 
ولكن ما يقلق إسرائيل فعلاً هو التواجدالإيراني على مقربة من حدودها والذي تعتبره تهديداً وجودياً لها، وبالتالي ستفتح قنوات حوار مع كل من روسيا والولايات المتحدة كل على حدة، للوصول إلى تحقيق مصالحها بإبعاد إيران عن حدودها وإضعاف حزب الله.
 
فيما ستحاول تركيا المشي على خيط مشدود، وقد تبدي بعض التعاون مع روسيا، ولكن تركيا تتذكر بوضوح أنها عضو في حلف الشمال الأطلسي، كما أن القوات الأمريكية موجودة على أراضيها فعلاً، بالإضافة للقوات الجوية الملكية البريطانية، وفيها واحدة من أكبر القواعد العسكرية الجوية التي تستخدمها القوات الجوية الأميركية وهي قاعدة إنجرليك.
 
ولكن ذلك لن يمنع تركيا بمحارب فكرة إقامة كيان كردي شمال سورية وستحاول في ذات الوقت منع وصول استفتاء أكراد العراق إلى مآلاته كدولة كردية.
 
ورغم التحالف الظاهر للعيان بين إيران وروسيا في الأزمة السورية، إلا أن ذلك ليس كافياً لتغييب القلق الإيراني من التواجد الروسي الكثيف والدائم على الأرض السورية، فهذا التواجد يعني أن إيران بعد فترة قصيرة، قد تكون قبيل حزيران عام 2017، ستفقد ثقلها الحقيقي في الأزمة السورية، وستعود دولة تابعة لروسيا، ولن تملك أوراقاً قوية كما تملكها الآن.
 
وهو ما قد يدفع إيران للبحث عن تحالف مع تركيا ليشكلا معاً محور الدول الإقليمية التي تريد أن تبقى لاعباً رئيساً ومؤثراً في الأزمة السورية، لما لهما من مصالح مباشرة ومؤثرة على الداخل الإيراني والتركي على حد سواء.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات