Tuesday 16th of January 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    09-Jan-2018

المحاكم وأتعاب المحاماه - د.سليمان ابوسويلم

 الراي - هو القدر الذي ساقني الى إحدى محاكم الصلح المعروفة عندنا بالقاعدة الأساسية التي يقوم عليها هرم المحاكم النظامية في الأردن ، لتسجيل دعوى صلحية عادية تشبه الكثير من القضايا المنظورة أمام هذه المحاكم الصلحية.

كنت أظن ان مثل هذه القضايا العادية يمكن لأصحابها التقدم بها مباشرة الى المحكمة والمثول امام
القاضي شخصيا دون الحاجة الى توكيل محام ما دام صاحبها يمتلك البينات الخطية المؤيدة لدعواه ، وهذا ما نص عليه قانون محاكم الصلح لسنة 1952 الذي يجيز للمدعي تسجيل دعواه الصلحية والمثول امام محكمة الصلح شخصيا دون الحاجة الى توكيل محام ، الا ان المحكمة ترفض قبول مثل هذه الدعاوى مباشرة وغيرها من القضايا الا بتوكيل محام يسجل الدعوى لدى المحكمة المختصة ويترافع فيها نيابة عن صاحب الدعوى بموجب سند توكيل.
 
قد يكون هذا الرفض له ما يبرره من اسباب قانونية بعدما طاولت التعديلات الاخيره كثيراً من التشريعات والقوانين المعمول بها سابقا في القضاء الاردني والذي لا نعلمه ، ولكن ما نعلمه علم اليقين هو ان التقاضي عندنا يقوم على أسس وقواعد قانونية وتشريعات عالية المستوى يقوم بتطبيقها قضاة مؤهلون وعلى درجة كبيرة من النزاهة ويلعبون دورا حيويا في تحقيق العدالة بين الناس ، وتعظيم التنمية الوطنية بابعادها المختلفة و يضمنون الاستقرار للمواطن وتمكينه من العيش الآمن في ظل الدستور وسيادة القانون وهذا الذي نفتخر به ونعتز.
 
المحامون هم ايضا عون القضاة وشركاؤهم في ادارة المحكمة ، وهم الجزء الفاعل في عملية تحقيق العدالة بين الناس ، ولهم دورهم الخاص باحقاق الحق واعادة الحقوق الى اصحابها ، وان المحاماة هي من اجل المهن واشرفها ، فهي تقوم على مبادئ عظيمة من الاخلاق والقيم والاعراف والتقاليد ، وان الروب الذي يلبسونه لا جيوب له ، وان ما يحصل عليه المحامي من اتعاب هو بمثابة المكافاة على ما يقوم به ، وربما تخضع هذه المكافاة في كثير من الاحيان الى معايير عامة تتعلق بالمحامي وشهرته ومكانته واهمية القضية التي يترافع فيها ، وهذا امر مشروع ومعمول به في كل دول العالم.
 
لكن من الأمور التي لفتت الانتباه هو الفرق الكبير في الاتعاب بين ما تقرره المحكمة للمحامي عند الفصل بالقضية ، وبين ما يتقاضاه المحامي من موكله خارج قاعة المحكمة وهذا يلحق الضرر المادي بالمحكوم له في القضية ، ويجتزأ شيئا من العدالة التي حققتها المحكمة ، مما يستدعي إعادة النظر في مثل هذه المسألة وإخضاع أتعاب المحاماه الى معايير ثابتة تساوي على الاقل بين ما يدفع له من اتعاب في مكتبه ، وبين ما يقرره له القاضي في قاعة المحكمة.
Seliman1@hotmail.com
 
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات