Monday 19th of August 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    06-Aug-2019

المرأة والزواج المبكر !!*د. جلال فاخوري

 الراي-تدور النقاشات في مجلس النواب اليوم حول زواج القاصرات، وهو موضوع مضن للنقاش فيه ويعاني منه الأردن منذ زمن ولم يقصر الإعلام المكتوب والمقروء والمسموع في بحثه وإشراك المواطنين بالنقاش للاستفادة من وجهات النظر المتعددة والمختلفة, إن المسألة التي يجب التركيز عليها كونها محور الإنسان والتساؤل حول لمن يوضع القانون بما يتعلق بالمسائل الاجتماعية باعتبار الإنسان هو محور القانون بل والمسرح الذي يطبق فيه القانون.

 
إن القوانين الإنسانية فوقية أي فوق طاقة الجميع لتحمل قساوتها. فالقوانين التي تبحث الحياة الاجتماعية للإنسان يجب أن تراعي واقعية الحياة وما يدور فعلاً في المجتمع والقانون أصلاً يوضع لترتيب الأوضاع الإنسانية. فنظرية المعرفة (الابستومولوجي) تذهب إلى أن ما يدور في الواقع ليس شرطاً على العقل قبوله والعكس صحيح هو ما يشرعه العقل ويقبله يجب ان يقبل الواقع وعند هذه النقطة نتوقف لنسأل هل ما يدور في الواقع من أحداث حول الحياة النسائية هو مقبول لدى العقل؟ بالطبع لا لأن العنف والطلاق مثلاً هما مسائل مؤرقة للمجتمع الأردني ويكاد لا يمر يوم إلا وتقع حالات من هذا القبيل فهل هذا هو ما يستريح له العقل الانساني؟.
 
إن المجتمعات التي تعاني من مثل هذه المسائل هي مجتمعات متخلخلة بل وينخرها الفساد والعبث من الداخل وتعاني من فقدان المناعة ضد التقلبات النفسية البشرية. فسن الزواج المبكر أي دون الثامنة عشرة للفتاة يورثها مشكلات نفسية تصبح اجتماعية مع الأيام وهي أمراض اجتماعية لا يفيد فيها طب أو علاج والمادة القانونية أو الدستورية التي تتيح للفتاة الزواج بسن السادسة عشرة هي مادة شرعت من وجهة نظر المشرع وقد لا تكون مقبولة لدى كافة ابناء المجتمع نظراً لما يترتب على الزواج بهذه السن من تداعيات وآثار سلبية مؤلمة.
 
والمشكلة التي تدور حولها نقاشات النواب هي المادة العاشرة التي تسمح للزواج المبكر في سن الخامسة عشرة ولقد اذهلني ما يراه بعض النواب حول الدعوة لزواج الفتاة القاصر. فسن 15 هي سن قاصرة لاتدرك الفتاة معها ما معنى الزواج والبيت والاولاد وكذلك الدعوة إلى تعديل سن 15 إلى 16 فنحن لا نزال ندور في سن القصور والعجز عن الوعي أن هذه السنوات المبكرة من عمر الفتاة لا تستطيع استيعاب معنى الزواج. هذا القصور في الوعي يتناول ايضاً موضوع الزواج المبكر لدى غير المسلمين. فأنا أفهم أن الزواج والأسرة هو موضوع وطني لا فردي والإكثار من العنف والطلاق هو تحد وطني يصعب علاجه. فهل يستطيع مجلس النواب تفهم السيكولوجية التي تعيشها فتاة الخامسة عشرة حين تتزوج.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات