Thursday 20th of September 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    15-May-2018

قرى فلسطينية اصبحت فجأة "مواقع غير قانونية" - عميرة هاس

 

هآرتس
 
الغد- تريد الدولة من قضاة المحكمة العليا المصادقة على هدم قريتين للرعاة في شمال غور الأردن: أم الجمال وعين الحلوة. في هذه المرة ستؤسس الدولة طلبها على مبدأ المساواة. المساواة مع المستوطنين. هل صحيح أنه في 2003 صدر أمر ترسيم حدود ضد المواقع الخاصة؟ اذا الآن نحن ننوي تطبيقه على الفلسطينيين. أليس هذا أمرا منطقيا؟ المساواة هي قيمة اساسية في التراث اليهودي، هكذا تعلمنا ذات يوم. تذكير: في 9 تشرين الثاني 2017 وصل إلى أيدي سكان القرى "أمر بشأن مبان غير مرخصة، اعلان عن منطقة محددة (محور تسلسلان)".
وقد وقع الامر قائد المنطقة الوسطى السابق روني نوما، التاريخ 1 تشرين الثاني. هذا الأمر يقضي باخلاء كل الممتلكات في المنطقة المحددة خلال ثمانية أيام. عمليا، الأمر يتعلق بهدم المباني وطرد 300 طفل وامرأة ورجل مع قطعانهم. المحامي توفيق جبارين سارع وارسل لسلطات الجيش اعتراضات على الهدم/الاخلاء/ الطرد. وعندما رفضت هذه الاعتراضات قدم التماسا للمحكمة العليا. هذا الالتماس سيناقش اليوم امام رئيسة المحكمة استر حيوت والقاضي عوزي فوغلمان والقاضية دفنه براك ايرز.
لن ننقرض: يوجد لنا حلم. عندما يقول قضاة المحكمة: إلى هنا، نحن لن نساهم في انهاء نمط الحياة هذا، القديم والقائم، لتجمعات الرعاة المرتبطين بفضاء قروي وحضري قريب. ولكنها تعيش وتحصل على مصدر الرزق من دوائر خارجية تحيط بها. هذا جزء من فسيفساء الانسانية الفلسطينية الطبيعية. هيا نحترمها ونطبق القانون الدولي الذي يحظر اجتثاثها لأنها جزء من السكان الواقعين تحت الاحتلال.
المحامي روعي شفيكا، وهو ملازم أول في قسم "ملفات المحكمة العليا" في النيابة العامة للدولة، يتذكر ذلك جيدا. القصد هو أمر التحديد. في الرد الذي صاغه شفيكا على التماس جبارين شرح أنه من اجل الحاجة إلى الحفاظ على النظام العام تقرر في العام 2015 تغيير الامر وتطبيقه على الفلسطينيين أيضا. يحيا التناظر في دولة اليهود. وهذه صورتها: شخص من رعنانا جاء واقيمت له مستوطنة – هذا الامر اعتبر نظام عام. شخص ما يعيش طوال حياته بين طوباس وبردلة على سبيل المثال، والآن يقولون له اترك بيتك. هذا أيضا يعتبر نظام عام.
الحاجة في هذه المرة لمبدأ المساواة أو على الاقل التناظر، بين الفلسطينيين والمستوطنين، هي أمر هام وجديد. حتى الآن عندما ارادت الدولة أن يقوم قضاة المحكمة العليا بتحليل شهيتها لهدم قرى ومبان فلسطينية، احتاجت إلى ذرائع اخرى، مخالفة لمبدأ المساواة. مثلا: قرية سوسيا الاصلية هدمتها، وخربة زانوتا تريد هدمها، لأنهما توجدان في مواقع أثرية. بالمناسبة، في 10 نيسان هدمت الادارة المدنية مدرسة في زانوتا، وكان ذلك بعد بضعة ايام من ارسال حركة رغفيم إلى ضباطها مذكرة بشأن الجريمة الفظيعة.
في المقابل، الدولة تقوم بتطوير الاستيطان اليهودي في تل الرميدة في الخليل وفي الحي اليهودي في البلدة القديمة، التي تجثم داخل مواقع أثرية. وكما يبين موقع البحث "كيرم نبوت": موقع حورشا الاستيطاني اقيم في نهاية التسعينيات على اراضي المزرعة القبلية في غرب رام الله. وقبل بضع سنوات من ذلك أعلنت الادارة المدنية عن هذه التلة (التي اقيم عليها) كموقع اثري. بالمناسبة، يهودا الياهو يعيش هناك، وهو مدير عام رغفيم.
إن تبرير التواجد في منطقة نيران، هو الذريعة التي تسمعها الدولة عندما تريد هدم قرى ومبان على الاقل في جنوب شرق يطا، وقرى في الغور مثل خربة تانا وعقبة، وعدد من القرى البدوية المرشحة للاجتثاث بالقوة. أما كون السكان يعيشون هناك حتى قبل العام 1948 أو 1967 لا يتم أخذه في الحسبان، في حين أن البؤر الاستيطانية التابعة لمستوطنات (غير قانونية ولكنها مرخصة)، ايتمار تتفتح في منطقة نيران أ904. هذه المواقع يقومون بتبييضها.
الحاجة الفجائية لمبدأ المساواة هامة. على مدى سنوات عندما طرحت امام المحكمة العليا طلبات لعدم المصادقة على هدم مباني سكنية فلسطينية، طلب من القضاة اعطاء رأيهم بالاستخفاف المتواصل به. كما هو معروف، مخططات هيكلية كثيرة اعدت من اجل مستوطنات إسرائيلية جديدة في الضفة الغربية. اشخاص من لحم ودم، يجلسون في مجلس التخطيط الاعلى للادارة المدنية قاموا باعدادها، لكنهم بالتحديد، وفي تلك المؤسسات بالضبط، هزوا اكتفاهم وحرفوا نظرهم نحو السماء عندما سئلوا لماذا لم يعطوا رخص بناء في القرى الفلسطينية القائمة قبل العام 1967 أو حتى قبل العام 1948. "لأنه لا توجد مخططات هيكلية"، اجاب الضباط/ الموظفون في الادارة المدنية. وكأن المخططات الهيكلية اعطيت في جبل سيناء للشعب المختار فقط. هنا التناظر اختفى والقضاة صمتوا.
نحن لن ننقرض: يوجد لنا حلم. القضاة أمروا الدولة، كخطوة اولى، بعدم طرد سكان أم الجمال وعين الحلوة. عندها، كخطوة ثانية، تمكين التجمع من اعداد مخطط هيكلي يأخذ في الحسبان الفسيفساء الإنسانية الفلسطينية الغنية. والخطوة الثالثة؟ في حلمنا القادم.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات