Friday 20th of October 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    02-Aug-2017

ليلى - عبدالهادي راجي المجالي
 
الراي - زمان كانت لدي أسراري التي لا تكشف ,كنت صغيرا لكن قلبي كان واسعا ويحتضن الدنيا كلها بما حملت ...لم ينتبه أحد لي وأنا أضع علبة السجائر في الحذاء , من سيشك في حذائي أصلا ..مع أن أمي كانت تفتش ملابسي لأن وشاية من أقراني خرجت وأكدت لأبي أني أدخن ..وكنت اسمعهم في الليل يتهامسون , كان أبي يقول :- (سرسري وبدخن) ..وأمي كانت تصر على أنها وشاية .
 
حتى أنهم لم يكتشفوا أمر (ليلى) , فقد اتفقنا أن نتبادل الرسائل , وأمضينا عاما كاملا وأنا أضع لها الرسالة أسفل (القوارة) الخاصة بريحانات أمها على باب المنزل وهي ترد لي الرسالة بوضعها , أسفل القوارعلى باب منزلنا ..لم أعرف ماذا زرعت أمي فيه ...كانت تظن أنها ريحان وفيما بعد تبين لها أنها زرعت (شتلة بندورة) حين أثمرت ..وأنا ياما أخبرتها بأن الشتلة من دون رائحة ...
 
اتذكر ذات يوم , حين كانت أمي تسقي (القوارة ) وجدت الرسالة من ليلى ,لكنها لم تكن تجيد القراءة والكتابة ..وهذا ما شفع لي , فقد أخذت منها الرسالة ..ظنت أن أحدهم وضع لنا (حجابا) تحت القوارة وأنا أكدت الرواية , وحرقت رسالة ليلى ..واحترق قلبي يومها فلم يسعفني المشهد ..كنت أتمنى أن أقرأها , لكن أمي أكدت فيما بعد للجارات أن أحدهم وضع لنا حجابا تحت (القوارة) وهناك من يتامر على العائلة ...وأنها اكتشفت الحجاب وتم حرقه.
 
كانت لي أسراري الجميلة في الحب وفي الحياة ...في الشتاء كنت أمر من جانب غرفة ليلى , وكان البخار يصنع رذاذا على شباك غرفتها , وهي ترسم لي في الرذاذ أو البخار المتراكم على شكل قطرات من الماء على الزجاج ...قلوب حب وأحيانا ترسم الحرف الأول من اسمي , وأنا أعرف أنها لي ..حتى البخار كان عاشقا , ولمبة الغرفة كانت تشترك معنا في الحب , واصابع ليلى كأنها ..نقشت حروف اسمي في القلب وليس على الزجاج ...
 
كانت لي أسراري ..التي لا يعرفها أحد , وكان الشتاء حليفنا ..وطورنا شيفرة للقاءات كانت أهم من الشيفرات التي طورتها (السي اي أيه) ...كانت حين تخرج إلى المدرسة تكتب لي على شباك سيارة (لادا) بيضاء ..مكان اللقاء ووقته ..وأنا أمسح بيدي ما كتب , ليس لأجل السرية التامة في المواعيد , بل لأجل أن تمس يدي المكان الذي مرت به أصابع ليلى ...هل شاهدتم عشاقا يطوعون الشتاء كي يكون عاشقا معهم غيرنا أنا وليلى ؟...
 
كانت لي اسراري التي لا تكشف , في الحب والحياة ...اليوم كل شيء صار مفضوحا حتى الحب ....واللوعة والإشتياق , لقد تعرى القلب تماما ...حتى الرذاذ صار يخجل من أن يغطي الشبابيك , لأن اصابعنا ما عادت تجيد كتابة الحب أو رسم نقوش الغرام ....أنا أحب الشتاء , ولا أحب الصيف ..على الأقل الشتاء كان يمنحني فرصة البحث عن ليلى بين قطرات الماء التي اصبحت رذاذا على الشبابيك ..
 
أين ليلى ؟ ..لا أعرف.. فلقد ضيعتها وضيعت معها الحب والوطن والفصول ..
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات